شهدت رحلة تابعة لشركة فلاي دبي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب حالة طوارئ جوية غير معتادة، بعدما سجلت الطائرة هبوطا حادا وتغييرات مفاجئة في مسارها، بالتزامن مع تفعيل رمزي الطوارئ 7700 و7500، قبل أن تنتهي الرحلة بهبوط اضطراري في مدينة تبوك السعودية.
وأثارت الواقعة استنفارا أمنيا في الكيان، خصوصا بعدما ظهر الرمز 7500 على أجهزة التتبع، وهو الرمز المستخدم في الطيران المدني للإشارة إلى وجود تدخل غير مشروع أو احتمال اختطاف الطائرة. غير أن تقارير لاحقة قالت إن الحادث لم يكن عملية اختطاف، وإنما نتج عن واقعة عنيفة داخل قمرة القيادة بين أفراد الطاقم.
ولا تزال الملابسات الدقيقة للحادث قيد التحقيق، في ظل عدم صدور تأكيد رسمي من شركة فلاي دبي بشأن الروايات المتعلقة بما جرى داخل الطائرة.
هبوط مفاجئ وتغيير في رموز الطوارئ
بحسب بيانات التتبع الملاحي المتاحة للرحلة رقم FZ1073، كانت الطائرة من طراز بوينغ 737 ماكس 8، وتحمل التسجيل A6-FKF، وقد أقلعت من مطار دبي الدولي في طريقها إلى مطار بن غوريون قرب تل أبيب.
وسجلت الطائرة خلال الرحلة تغيرا حادا في الارتفاع، إذ أظهرت بيانات التتبع انخفاضها من نحو 30,875 قدما إلى 16,750 قدما خلال أقل من نصف دقيقة، في واقعة لفتت انتباه المتابعين بسبب سرعة التغير في الارتفاع.
وبعد ذلك، فعلت الطائرة رمز الطوارئ 7700، الذي يستخدم للإبلاغ عن حالة طارئة عامة. وبعد دقائق، ظهر الرمز 7500، قبل أن تعود الطائرة إلى استخدام الرمز 7700 مجددا.
وأدى ظهور الرمز 7500 إلى تصاعد المخاوف من احتمال تعرض الطائرة لعملية اختطاف أو تدخل أمني داخلها، في وقت كانت فيه الرحلة تحلق بالقرب من الحدود السعودية الأردنية.
الطائرة تتجه إلى تبوك
واصلت الطائرة مسارها بعد التغيرات المفاجئة في الارتفاع ورموز الاستجابة، قبل أن تغير اتجاهها وتهبط في مدينة تبوك شمال غربي السعودية.
وبحسب البيانات الملاحية، وصلت الطائرة إلى تبوك في وقت لاحق من الرحلة، حيث انتهت حالة الطوارئ بهبوط الطائرة بسلام.
وفي أثناء هذه التطورات، انقطعت بيانات التتبع التي كانت تستقبلها منصات الرصد المدني لفترة وجيزة، قبل أن تعود الإشارة عبر وسائل تتبع أخرى. ولا يعني فقدان إشارة التتبع المدنية بالضرورة اختفاء الطائرة من أنظمة المراقبة الجوية، إذ تختلف آليات التتبع المتاحة للمنصات المدنية عن أنظمة المراقبة المستخدمة من السلطات الجوية.
رواية عن شجار داخل قمرة القيادة
ركزت تقارير إعلامية من اعلام الكيان الغاصب على رواية تفيد بأن سبب الاضطراب كان حادثا عنيفا داخل قمرة القيادة.
ونقلت عن مصادر أمنية أن أحد الطيارين اعتدى على الطيار الآخر، فيما تحدثت تقارير أخرى عن استخدام سكين أثناء الواقعة، وما تبع ذلك من فقدان مؤقت للسيطرة الطبيعية على الطائرة وانخفاض حاد في ارتفاعها.
كما أفادت تقارير بأن أفرادا من الطاقم وبعض الركاب تمكنوا من التدخل والسيطرة على الشخص المشتبه في اعتدائه، قبل استعادة السيطرة على الطائرة وتوجيهها للهبوط في السعودية.
لكن هذه التفاصيل لم تؤكدها شركة فلاي دبي رسميا حتى وقت إعداد التقرير، كما لم يصدر إعلان رسمي إماراتي أو سعودي يثبت الرواية المتداولة بشأن الاعتداء داخل قمرة القيادة.
شهادات من داخل الطائرة
تداولت وسائل إعلام الكيان شهادات ومقاطع قيل إنها التقطت خلال الدقائق التي أعقبت الحادث داخل الطائرة.
وتضمنت الشهادات حديثا عن وجود مصابين وعن السيطرة على شخص وصفته بعض التقارير بأنه مصدر التهديد داخل الطائرة.
وأشارت التقارير إلى مشاركة أجهزة أمنية في متابعة الحادث والتحقيق في ملابساته، خصوصا بعد ظهور رمز 7500 على أجهزة التتبع، إلا أن طبيعة الحادث النهائية ظلت مرتبطة بنتائج التحقيقات الرسمية.
استنفار أمني في الكيان
تسببت التطورات في حالة استنفار لدى الأجهزة الأمنية، ولا سيما مع وجود عدد كبير من المغتصبين على متن الرحلة.
وأفادت تقارير الكيان بأن مقاتلات عسكرية تحركت في إطار الاستعداد للتعامل مع أي سيناريو محتمل، بالتزامن مع عقد مسؤولين الكيانيين اجتماعات أمنية لمتابعة وضع الطائرة.
لكن حالة التأهب تراجعت بعد اتضاح أن الطائرة غيرت مسارها باتجاه السعودية وأنها هبطت بسلام في تبوك.
وفي وقت لاحق، أفادت تقارير بعدم وجود معلومات مؤكدة تثبت أن الطائرة تعرضت لاختطاف، في وقت استمرت فيه التحقيقات لمعرفة سبب التغيرات المفاجئة التي شهدتها الرحلة.
الرحلة تتحول إلى محور اهتمام عالمي
لم يقتصر الاهتمام بالحادث على الجهات الأمنية، إذ تحولت الرحلة إلى واحدة من أكثر الرحلات الجوية متابعة على منصات الرصد الملاحي خلال فترة الأزمة.
وتزامن ذلك مع انتشار معلومات أولية عن احتمال اختطاف الطائرة، الأمر الذي دفع آلاف المستخدمين إلى متابعة حركة الطائرة والبحث عن مسارها بعد تغير وجهتها وانقطاع بياناتها لفترة قصيرة.
كما اتجه مستخدمون إلى متابعة رحلة أخرى تابعة للشركة نفسها كانت متجهة إلى تل أبيب، وسط حالة من الترقب لمعرفة ما إذا كانت التطورات مرتبطة بتهديد أمني أوسع.
ماذا تعني رموز الطوارئ 7700 و7500؟
تستخدم الطائرات التجارية جهاز الإرسال والاستقبال Transponder لإرسال رموز تعريفية ومعلومات تساعد مراقبي الحركة الجوية في متابعة الرحلات.
ويعد الرمز 7700 رمزا عاما لحالات الطوارئ، ويمكن استخدامه في ظروف مختلفة، مثل الأعطال الفنية أو الحالات الطبية أو غيرها من الحالات التي تستدعي تدخل خدمات المراقبة الجوية.
أما الرمز 7500 فيرتبط بحالة تدخل غير مشروع، ويستخدم عندما تكون هناك مخاوف من اختطاف الطائرة أو تعرضها لتدخل أمني غير مشروع.
ولا يعني ظهور أحد هذه الرموز بمفرده تحديد سبب الحادث بشكل نهائي، إذ يتطلب تفسيره ربطه ببيانات الرحلة واتصالات الطاقم والوقائع التي تحدث على متن الطائرة.
التحقيقات تحسم الرواية النهائية
تجمع المعطيات المتاحة حتى الآن بين وقائع ملاحية يمكن رصدها من بيانات الرحلة، وبين روايات أمنية وإعلامية بشأن ما حدث داخل قمرة القيادة.
وتؤكد بيانات الرحلة حدوث تغير حاد في الارتفاع وتفعيل رموز طوارئ، إضافة إلى تغيير مسار الطائرة وانتهائها بالهبوط في تبوك. أما تفاصيل الاعتداء داخل قمرة القيادة ومحاولة السيطرة على الطائرة، فلا تزال مستندة إلى تقارير إعلامية ومصادر الكيانية ولم تؤكدها شركة فلاي دبي بصورة رسمية.
ومن المنتظر أن تكشف التحقيقات الرسمية تفاصيل أكثر بشأن سبب الهبوط المفاجئ، وتسلسل الأحداث داخل قمرة القيادة، والسبب الذي أدى إلى تفعيل رمز 7500 قبل عودة الطائرة إلى رمز الطوارئ العام 7700.

