صاروخ Long March 8A ينطلق بينما تنتشر شبكة من الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض

منصة إطلاق صينية مصممة لعصر الكوكبات الفضائية ..ما علاقة سباق الأقمار الصناعية بحرب أوكرانيا؟

لم يعد سباق الفضاء بين القوى الكبرى يدور فقط حول إرسال قمر صناعي واحد إلى المدار ثم تشغيله لسنوات، المشهد يتغير باتجاه نموذج مختلف؛ مئات وآلاف الأقمار الصناعية الصغيرة والمتوسطة التي تعمل معا باعتبارها شبكة واحدة.

في قلب هذا التحول الصيني يظهر صاروخ (Long March 8A)، الذي دخل الخدمة في فبراير/شباط 2025، وصمم تحديدا لتلبية احتياجات إطلاق الكوكبات الكبيرة إلى المدارات الأرضية المنخفضة والمتوسطة.

وقد أصبح الصاروخ منذ ذلك الوقت أحد الأدوات الرئيسية في حملة الصين لبناء شبكاتها الفضائية، وفي مقدمتها مشروع (Guowang)، إلى جانب مشاريع تجارية مثل (Qianfan/Thousand Sails) لكن وهنا نطرح عدة أسئلة مهمة:

–لماذا تحتاج الصين إلى إطلاق عشرات الأقمار الصناعية بصورة متكررة؟.

-لماذا أصبح المدار الأرضي المنخفض ساحة استراتيجية جديدة؟.

-هل كان للحرب في أوكرانيا دور في تسريع هذا الاتجاه؟.

أولا: ما هو Long March 8A؟

Long March 8A هو نسخة مطورة من عائلة صواريخ Long March 8، طورتها China Academy of Launch Vehicle Technology (CALT) التابعة للمؤسسة الصينية العملاقة China Aerospace Science and Technology Corporation (CASC).

أجرى الصاروخ أول رحلة له في 11 فبراير/شباط 2025، حاملا مجموعة من الأقمار الصناعية المخصصة لشبكة إنترنت فضائي في المدار الأرضي المنخفض.

وتشير البيانات الصينية الرسمية إلى أن الصاروخ يبلغ طوله نحو 50.5 مترا، ويبلغ وزن الإقلاع نحو 371 طنا، ويولد قوة دفع عند الإقلاع تقارب 480 طنا.

يستخدم مرحلة أولى تعمل بالأكسجين السائل والكيروسين، ويستخدم مرحلة عليا تعمل بالهيدروجين السائل والأكسجين السائل.

يبلغ قطر المرحلة الأساسية 3.35 متر، ويصل قطر غطاء الحمولة إلى 5.2 متر.

يستطيع حمل نحو 7 أطنان إلى مدار شمسي متزامن على ارتفاع 700 كيلومتر وفق المواصفات المعلنة؛ وهذه النقطة الأخيرة هي الأهم.

فالصاروخ لم يصمم أساسا لكي يكون “صاروخا ضخما” بالمعنى الاستعراضي، وإنما لكي يكون وسيلة نقل متكررة للأقمار الصناعية.

أي أن قيمته الحقيقية تظهر عندما يتحول من رحلة واحدة إلى سلسلة رحلات متتابعة.

ثانيا: لماذا تحتاج الصين إلى صاروخ بهذا الحجم؟

الإجابة تبدأ من طبيعة الشبكات الفضائية الحديثة.

القمر الصناعي التقليدي يمكن أن يؤدي وظيفة مستقلة؛ تصوير الأرض، الاتصالات، الملاحة، الأرصاد الجوية أو الاستطلاع.

أما شبكة الإنترنت الفضائي الحديثة فتعمل بطريقة مختلفة؛ فبدل الاعتماد على قمر أو عدد محدود من الأقمار، يجري توزيع عدد كبير منها على مدارات مختلفة بحيث يستطيع المستخدم الانتقال من قمر إلى آخر أثناء تحرك الأقمار حول الأرض.

وهنا تظهر المعادلة؛ كلما زاد عدد الأقمار زادت الحاجة إلى عمليات إطلاق متكررة، لهذا فإن الصين لا تحتاج فقط إلى أقمار صناعية، وإنما تحتاج أيضا إلى بنية تحتية قادرة على إطلاق الأقمار بوتيرة عالية.

وهذا تحديدا أحد الأهداف المعلنة لLong March 8A.

الصين قالت عند تقديم الصاروخ إنه صمم لتلبية متطلبات إطلاق شبكات الكوكبات الكبيرة في المدارات المتوسطة والمنخفضة.

وفي مارس/آذار 2026، استخدمت الصين Long March 8A لإطلاق 20 قمرا صناعيا دفعة واحدة ضمن شبكة الإنترنت الفضائي منخفضة المدار.

وفي أغسطس/آب 2026 أطلقت دفعة أخرى من أقمار الإنترنت منخفضة المدار باستخدام الصاروخ نفسه.

هذه ليست مصادفة تقنية؛ إنها طريقة بناء شبكة.

ثالثا: لماذا المدار الأرضي المنخفض؟

المدار الأرضي المنخفض (LEO – Low Earth Orbit) أصبح واحدا من أهم المجالات الاستراتيجية في الفضاء، السبب أن القمر الصناعي الموجود في مدار منخفض يكون أقرب كثيرا إلى الأرض من أقمار الاتصالات التقليدية الموجودة في المدارات الأعلى، وهذا يوفر مزايا مهمة، أبرزها:

  • زمن تأخير أقل في الاتصالات.
  • إمكانية استخدام أقمار أصغر
  • إمكانية تشكيل شبكة واسعة تغطي مناطق كبيرة من الأرض.

لكن هناك ثمنا لهذه الميزة، القمر في المدار المنخفض يتحرك بسرعة كبيرة حول الأرض، وبالتالي لا يكفي وجود قمر واحد لتوفير اتصال مستمر على نطاق عالمي.

الحل هو الكوكبة، أي عشرات أو مئات أو آلاف الأقمار التي تعمل باعتبارها شبكة واحدة، وهنا يتحول السؤال من؛ كم قمرا تستطيع الصين إطلاقه؟ إلى كم قمرا تستطيع الصين إطلاقه سنويا، وبأي تكلفة، وبأي سرعة؟ هذه هي المعركة التي صمم Long March 8A للمساعدة في خوضها.

رابعا: الصين لا تبني شبكة واحدة فقط

من الأخطاء الشائعة التعامل مع جميع الأقمار الصينية منخفضة المدار باعتبارها مشروعا واحدا، هناك على الأقل مشروعان بارزان يجب التمييز بينهما.

1. Guowang

وهو المشروع الوطني الصيني لإنشاء شبكة إنترنت فضائي واسعة، ويدار المشروع عبر China Satellite Network Group، ويهدف إلى بناء بنية اتصالات فضائية واسعة النطاق.

أطلقت دفعة من تسعة أقمار Guowang باستخدام Long March 8A، في سبتمبر/أيلول 2026، ووصفت الوثائق الأوكرانية الرسمية المشروع بأنه شبكة صينية للاتصالات العالمية والإنترنت الفضائي، مع أبعاد مرتبطة أيضا بالأمن القومي والاتصالات الدولية.

2. Qianfan – Thousand Sails

وهذه مبادرة أخرى ذات طابع تجاري، تقودها شركة Shanghai Spacecom Satellite Technology بدعم من سلطات شنغهاي، بدأت عمليات إطلاقها في أغسطس/آب 2024 ب18 قمرا، مع خطط معلنة لبناء كوكبة ضخمة تصل في مراحلها النهائية إلى آلاف الأقمار.. وهكذا نجد الصين تتحرك في اتجاهين متوازيين؛ شبكة وطنية استراتيجية، زائد شبكات تجارية واسعة، وهذا يجعل الأمر أكبر من مجرد مشروع اتصالات.

خامسا: ماذا تعلمت الصين من Starlink؟

قبل الحرب على اوكرانيا، كان من الممكن النظر إلى الإنترنت الفضائي باعتباره تقنية تجارية متقدمة، لكن الحرب الروسية الأوكرانية غيرت هذه النظرة.

فقد أصبح Starlink، التابع لشركة SpaceX، عنصرا مهما في الاتصالات الأوكرانية أثناء الحرب، وأظهر أن شبكة الأقمار الصناعية التجارية يمكن أن توفر اتصالات واسعة ومرنة في بيئة تتعرض فيها شبكات الاتصالات الأرضية للهجمات والتعطيل.

والأهم بالنسبة للصين أن ذلك كشف شيئا استراتيجيا؛ الفضاء التجاري يمكن أن يتحول بسرعة إلى بنية تحتية ذات قيمة عسكرية.

وهذه إحدى أهم الدروس التي ناقشها باحثون متخصصون في تحليل التفكير الصيني بشأن Starlink والحرب الأوكرانية.

حيث أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS إلى أن Starlink أصبح موضع اهتمام كبير في الأوساط الصينية بسبب استخدامه في ساحة المعركة الأوكرانية.

كما خلص تحليل لمعهد MERICS في 2026 إلى أن الحرب الأوكرانية أظهرت للصين الأهمية العسكرية المحتملة لشبكات الأقمار الصناعية التجارية، وأن نجاح Starlink في الحرب زاد من الإلحاح الصيني لتطوير كوكبة خاصة بها.

سادسا: ماذا أثبتت أوكرانيا؟

أحد أهم دروس الحرب هو أن السيطرة على الاتصالات لا تعني بالضرورة السيطرة على أبراج الاتصالات الأرضية.

إذا تعرضت شبكة الاتصالات الأرضية للتدمير، يمكن لشبكة فضائية واسعة أن تستمر في تقديم الاتصال.

وهذا له انعكاسات عسكرية كبيرة؛ فالاتصال الفضائي يمكن أن يدعم الاتصالات بين الوحدات، ونقل البيانات، وكذلك تشغيل الأنظمة غير المأهولة، والتنسيق بين القوات، ثم نقل الصور والمعلومات وربط المواقع البعيدة، بمعنى آخر توفير اتصال احتياطي عند تدمير البنية التحتية الأرضية.

وقد أظهرت تجربة أوكرانيا أن هذه الوظائف ليست نظرية، لكن يجب الحذر من استنتاج أكبر من الأدلة.

لا يمكن القول إن الصين تبني Guowang أو Qianfan “من أجل حرب مستقبلية” فقط، فهناك أيضا أسباب اقتصادية ومدنية واضحة منها ان؛ الاتصالات العالمية، المناطق النائية، المنافسة التجارية، الاستقلال التقني، وتوسيع الحضور الصيني في البنية التحتية الرقمية العالمية.

لكن الأدلة المتاحة تشير إلى أن البعد الأمني والعسكري أصبح جزءا مهما من الحسابات الصينية.

سابعا: لماذا تحتاج الصين إلى آلاف الأقمار؟

لأن القمر الواحد ضعيف نسبيا؛ أما الكوكبة فهي مختلفة، إذا كان لديك قمر واحد وتعطل، تنتهي الخدمة في المنطقة التي يغطيها.

أما إذا كان لديك مئات أو آلاف الأقمار موزعة على مدارات مختلفة، فإن فقدان عدد محدود منها لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة كلها.

وهذا يسمى أحيانا المرونة الناتجة عن الانتشار العددي، وهنا تظهر ميزة استراتيجية مهمة؛ العدد يصبح جزءا من الحماية.

وهذه نقطة مهمة جدا في عصر الحرب الإلكترونية والحرب المضادة للأقمار الصناعية.

شبكة تضم آلاف الأقمار أصعب في التعامل معها من منظومة تعتمد على عدد محدود من الأقمار الكبيرة.

وقد أشار تحليل حديث إلى أن Starlink، بسبب انتشار آلاف الأقمار وربط بعضها ببعض، لا يمكن تعطيله بسهولة عبر استهداف عدد صغير من الأقمار أو محطة أرضية واحدة.

ثامنا: هل Long March 8A صاروخ عسكري؟

ليس بالمعنى المباشر؛ Long March 8A هو صاروخ إطلاق فضائي وليس صاروخا باليستيا عابرا للقارات، والمهم هنا التمييز بين الصاروخ الذي يحمل الأقمار إلى الفضاء، وبين الأقمار التي يمكن أن تكون لها تطبيقات مدنية أو أمنية أو عسكرية.

وهذا هو مفهوم الاستخدام المزدوج Dual-use، فالإنترنت الفضائي يمكن أن يخدم المستخدم المدني، الشركات، الحكومة، الطوارئ، القوات المسلحة، من دون الحاجة إلى تغيير التكنولوجيا الأساسية.

لهذا أصبحت الكوكبات الفضائية جزءا من المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى.

تاسعا: لماذا الإطلاق الجماعي بدل إرسال قمر واحد؟

لأن اقتصاد الكوكبات مختلف عن اقتصاد الأقمار التقليدية، إذا كانت الدولة تريد إنشاء شبكة تضم آلاف الأقمار، فإن إرسال قمر واحد في كل عملية إطلاق قد يكون بطيئا ومكلفا.

أما إرسال مجموعة كبيرة في الرحلة الواحدة فيحقق خفض تكلفة الإطلاق لكل قمر، وتسريع بناء الكوكبة إلى جانب الاستفادة من حمولة الصاروخ.

هنا يصبح Long March 8A أشبه بشاحنة فضائية ثقيلة، لا يهم فقط مقدار ما يستطيع حمله في رحلة واحدة، وإنما مقدار ما تستطيع منظومة الإطلاق بأكملها نقله إلى المدار خلال سنة.

لهذا أعلنت الصين أنها تتجه إلى معدل إطلاق مرتفع لهذا النوع من الصواريخ.

عاشرا: المعركة الحقيقية ليست بين الصواريخ

قد يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه منافسة بين

(Long March 8A) و (Falcon 9)، لكن المقارنة الأهم ليست بين صاروخين، إنها بين منظومتين فضائيتين.

منظومة تضم:

-الأقمار الصناعية.

-الصواريخ.

-منصات الإطلاق.

-المصانع.

-المحطات الأرضية.

-الاتصالات بين الأقمار.

-الاتصالات الأرضية.

-البرمجيات.

-شبكات البيانات.

-القدرة على استبدال الأقمار المتقادمة أو المتضررة.

ومن هذه الزاوية يصبح الصاروخ مجرد حلقة في سلسلة أكبر بكثير.

الحادي عشر: ماذا يعني ذلك عسكريا؟

يمكن تلخيص التحول في جملة واحدة؛ الحرب الحديثة لم تعد تعتمد على من يملك السلاح الأقوى فقط، بل على من يستطيع إبقاء شبكة المعلومات متصلة تحت الضغط.

وهنا تبرز أهمية التجربة الأوكرانية؛ فقد قدمت الحرب مثالا عمليا على أن الأقمار الصناعية التجارية يمكن أن تدخل مباشرة في منظومة العمليات العسكرية، وأن الاتصالات الفضائية يمكن أن تصبح جزءا من القدرة على الاستمرار في القتال.

وهذا يفسر لماذا تنظر الصين إلى Starlink ليس فقط بوصفه شركة إنترنت، وإنما باعتباره نموذجا لقدرة استراتيجية تجمع بين القطاع التجاري والبنية التحتية الفضائية والأمن القومي.

الثاني عشر: ماذا تريد الصين من هذه الشبكات؟

يمكن تحديد عدة أهداف متداخلة:

1. الاستقلال عن الشبكات الأجنبية

الصين لا تريد أن تعتمد اتصالاتها الاستراتيجية المستقبلية على منظومة تقع خارج سيطرتها.

2. المنافسة التجارية

إنترنت فضائي عالمي يعني سوقا ضخمة للاتصالات والخدمات الرقمية.

3. الوصول إلى المناطق النائية

الأقمار تستطيع توفير اتصال في المناطق التي يصعب فيها إنشاء بنية أرضية.

4. النفوذ الدولي

شبكة صينية عالمية يمكن أن تصبح جزءا من البنية الرقمية التي تستخدمها دول أخرى.

5. الأمن القومي

شبكة اتصالات مستقلة يمكن أن توفر قناة اتصال إضافية في أوقات الأزمات.

6. الاستعداد لصراع مستقبلي

وهنا تظهر أهم دروس أوكرانيا بالنسبة للصين، إذا أصبحت الشبكات الفضائية عنصرا حاسما في لحرب، فإن امتلاك شبكة وطنية واسعة يصبح مسألة أمن قومي.

الثالث عشر: لكن هناك مشكلة صينية كبيرة

بناء آلاف الأقمار ليس كافيا، فالصعوبة الحقيقية هي تكلفة إطلاقها.

هنا تواجه الصين تحديا أمام نموذج SpaceX الذي يعتمد على إعادة استخدام Falcon 9 بدرجة كبيرة.

وتشير دراسة MERICS إلى أن ارتفاع تكلفة إطلاق الأقمار كان أحد العقبات التي واجهت البرنامج الصيني، وأن تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام يمثل أحد المسارات التي تعمل عليها الشركات الصينية لتقليل التكلفة وتسريع بناء الكوكبات.

لهذا فإن Long March 8A مهم في المرحلة الحالية حتى لو لم يكن صاروخا قابلا لإعادة الاستخدام.

إنه يوفر للصين قدرة إطلاق كبيرة ومنتظمة في المدى القريب، بينما تعمل الصين في الوقت نفسه على تقنيات إعادة الاستخدام.

الرابع عشر: هل يعني ذلك أن الصين تستعد لحرب فضائية؟

الصين تتعامل مع الفضاء والاتصالات الفضائية باعتبارهما مجالين اقتصاديين وأمنيين واستراتيجيين متداخلين، والحرب في أوكرانيا أظهرت بصورة عملية قيمة هذه البنية التحتية في النزاعات الحديثة.

لكن وجود شبكة أقمار صناعية لا يعني تلقائيا أنها شبكة عسكرية، كما أن وجود استخدامات عسكرية محتملة لا يعني أن كل عملية إطلاق موجهة إلى استخدام عسكري.

هذه نقطة ضرورية لفهم الصورة دون تضخيمها.

أخيرا..

من يملك السماء يملك جزءا من شبكة المعلومات، وLong March 8A ليس أخطر ما في القصة، الأخطر استراتيجيا هو ما يحمله الصاروخ وما سيأتي بعده.

فالصاروخ الذي يبلغ طوله نحو 50.5 مترا ووزنه عند الإقلاع نحو 371 طنا، والقادر على وضع نحو 7 أطنان في مدار شمسي متزامن على ارتفاع 700 كيلومتر، صمم لشيء أكبر من مجرد إطلاق قمر صناعي منفرد.

إنه جزء من منظومة صينية تسعى إلى جعل إطلاق الأقمار عملية دورية عالية الكثافة، ومع كل دفعة جديدة من الأقمار، تقترب الصين من امتلاك بنية تحتية فضائية تستطيع أن توفر الاتصالات التجارية، وتدعم الاتصالات الحكومية، وتمنحها قدرات إضافية في الأزمات والنزاعات.

أما حرب أوكرانيا فقد قدمت للصين درسا عمليا بالغ الأهمية، الفضاء لم يعد خلفية للحرب على الأرض؛ بل أصبح جزءا من شبكة الحرب نفسها.

ومن هنا يمكن فهم سبب السباق الصيني نحو الأقمار منخفضة المدار، فالمنافسة المقبلة قد لا تكون حول من يملك أكبر صاروخ، وإنما حول من يستطيع أن يضع أكبر عدد من الأقمار في المدار، ويحافظ عليها، ويربطها ببعضها، ويستبدلها بسرعة، ويجعل الشبكة تستمر حتى تحت الهجوم.

وهذه هي المعركة التي تجعل Long March 8A أكثر أهمية من حجمه وشكله بكثير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top