مبنى الكونغرس الأمريكي وصندوق اقتراع في مشهد يرمز إلى الانتخابات النصفية الأمريكية 2026

الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: سباق على الكونغرس واختبار لسياسات ترامب

مع اقتراب موعد الانتخابات في الثالث من نوفمبر، تتجه المنافسة الأمريكية إلى مرحلة حاسمة، وسط تقدم الديمقراطيين في استطلاعات التصويت لمجلس النواب، واحتدام المواجهة على عدد من مقاعد مجلس الشيوخ. وبين الاقتصاد وتكاليف المعيشة والهجرة والسياسة الخارجية، تبدو الانتخابات اختباراً لأداء إدارة الرئيس دونالد ترامب، ولمدى قدرة الحزبين على حشد الناخبين وتحويل التأييد إلى مقاعد في الكونغرس.قبل ثلاثة أسابيع تقريباً من فتح صناديق الاقتراع، تتجاوز أهمية الانتخابات النصفية الأمريكية حدود التنافس التقليدي بين الجمهوريين والديمقراطيين. فالنتائج ستحدد موازين القوى التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب، وستؤثر في قدرة إدارته على تمرير القوانين والموازنة، وفي مساحة الرقابة البرلمانية على قرارات البيت الأبيض.

وتظهر المؤشرات المنشورة حتى 12 أكتوبر/تشرين الأول أن المنافسة على مجلس النواب تشهد تقدماً للديمقراطيين في التصويت الوطني، فيما يخوض الحزبان معركة أكثر تعقيداً على مجلس الشيوخ، حيث يمكن لعدد محدود من المقاعد أن يغير هوية الأغلبية. وتبرز في هذا السياق ولايات جورجيا وكارولاينا الشمالية وأوهايو ومين وتكساس، إلى جانب سباقات أخرى قد توسع نطاق المنافسة.

الاقتصاد يتقدم على الشعارات الحزبية

تشير نتائج استطلاع أجراه مركز “بيو للأبحاث” بين 28 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول، ونُشرت نتائجه في 8 أكتوبر، إلى أن الاقتصاد يحتل صدارة اهتمامات الناخبين الأمريكيين. فقد قال 84% من الناخبين المسجلين إن الاقتصاد مهم للغاية في تحديد تصويتهم، مقابل 73% اعتبروا مستقبل الديمقراطية قضية بالغة الأهمية، و68% أشاروا إلى الرعاية الصحية.

وتكشف النتائج عن تقارب نسبي بين الجمهوريين والديمقراطيين في أهمية الاقتصاد، إذ اعتبره 82% من مؤيدي المرشحين الجمهوريين و88% من مؤيدي المرشحين الديمقراطيين عاملاً بالغ الأهمية في تصويتهم. لكن الخلافات تتسع عند الانتقال إلى القضايا الأخرى: فالهجرة تحظى بأهمية كبيرة لدى 72% من مؤيدي الجمهوريين، مقابل 53% من مؤيدي الديمقراطيين، بينما تصل أهمية الرعاية الصحية إلى 82% لدى مؤيدي الديمقراطيين، مقابل 53% لدى مؤيدي الجمهوريين.

وتضع هذه النتائج الحزب الجمهوري أمام تحدي الدفاع عن سجل الإدارة الاقتصادية، في وقت تظل فيه تكاليف السلع الأساسية والخدمات الصحية من الملفات التي تشغل الناخبين. وفي المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى ربط هذه المخاوف بأداء الإدارة وسياساتها، مع التركيز على الرعاية الصحية والتعليم ومستقبل المؤسسات الديمقراطية.

ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد سيحسم الانتخابات بمفرده، لكنها توضح أن الحملات مطالبة بإقناع الناخبين بقدرتها على التعامل مع الضغوط المعيشية، لا الاكتفاء بالمواقف الأيديولوجية أو المواجهة الحزبية.

المصدر: مركز بيو للأبحاث، 8 أكتوبر 2026.

مجلس النواب: تقدم ديمقراطي لا يضمن الأغلبية

على مستوى مجلس النواب، أظهر استطلاع “بيو للأبحاث” أن الديمقراطيين يتقدمون على الجمهوريين بثماني نقاط مئوية في تفضيلات التصويت الوطني، بنسبة 44% مقابل 36% بين الناخبين المسجلين. ويترك هذا الفارق مؤشراً مهماً على المناخ الانتخابي، لكنه لا يمثل توقعاً مباشراً لتوزيع المقاعد.

فالانتخابات الأمريكية تُحسم في دوائر انتخابية منفصلة، وقد تختلف النتائج المحلية عن الاتجاه الوطني العام. كما أن نحو خمس المشاركين في استطلاع بيو اختاروا مرشحاً آخر أو لم يحسموا خيارهم، وهو ما يترك مجالاً لتغير التفضيلات قبل موعد الاقتراع.

ويستفيد الديمقراطيون من هذا التقدم في توسيع رقعة المنافسة، بما يشمل دوائر لا تُصنّف تقليدياً ضمن أبرز ساحات المواجهة. أما الجمهوريون فيركزون على حماية المقاعد التي يشغلونها، وحشد قواعدهم الانتخابية، وإبراز ملفات الأمن والهجرة وحجم الحكومة الفيدرالية.

وتكتسب السيطرة على مجلس النواب أهمية خاصة، لأن الحزب صاحب الأغلبية يحدد قيادة اللجان التشريعية، ويؤثر في جدول الأعمال، ويمتلك أدوات رقابية تشمل عقد جلسات الاستماع والتحقيقات البرلمانية. ومن ثم، فإن خسارة الأغلبية، إن حدثت، لن تعني توقف الإدارة عن العمل، لكنها قد تجعل تنفيذ جانب من أجندتها أكثر تعقيداً.

المصدر: بيو للأبحاث، اتجاهات التصويت لمجلس النواب.

خمسة سباقات ترسم ملامح معركة مجلس الشيوخ

يمتلك الجمهوريون حالياً أغلبية من 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ووفق تحليل نشرته «رويترز» في 12 أكتوبر، يحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع مقعدين على الأقل من الجمهوريين في الولايات التي فاز بها ترامب بفوارق كبيرة في انتخابات 2024، مع الاحتفاظ بمقاعدهم المهددة، لتغيير ميزان القوى في المجلس.

وفيما يلي خمسة سباقات تبرز أهميتها في الحسابات الانتخابية الراهنة.

1. جورجيا: جون أوسوف في مواجهة مايك كولينز

يخوض السيناتور الديمقراطي جون أوسوف معركة إعادة انتخابه في ولاية جورجيا أمام الجمهوري مايك كولينز، في سباق تتجاوز أهميته حدود الولاية إلى حسابات السيطرة على مجلس الشيوخ.

وتشير بيانات موقع «FiftyPlusOne» لمتوسطات استطلاعات السباق، المنشورة في 12 أكتوبر، إلى تقدم أوسوف بنسبة 52.3% مقابل 43% لكولينز، بفارق 9.3 نقاط مئوية. ويجب التعامل مع هذه الأرقام بوصفها متوسطاً لاستطلاعات متاحة، لا نتيجة نهائية أو ضماناً للفوز.

ويتمتع أوسوف أيضاً بميزة تمويلية كبيرة وفق رويترز؛ إذ جمع 98 مليون دولار حتى 30 يونيو، وكان لديه نحو 43 مليون دولار نقداً في بداية يوليو، مقابل 7.4 ملايين دولار جمعها كولينز و2.1 مليون دولار كانت متاحة لديه في ذلك الوقت.

وتكمن أهمية السباق في أن جورجيا من الولايات التي شهدت منافسة حزبية متقاربة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ما يجعل نتيجة التصويت فيها ذات وزن يتجاوز عدد سكانها أو موقعها الجغرافي.

2. كارولاينا الشمالية: روي كوبر ومايكل واتلي

تعد كارولاينا الشمالية إحدى ساحات المواجهة التي يراهن فيها الديمقراطيون على تحويل موقعهم التنافسي إلى مقعد في مجلس الشيوخ. ويخوض الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر السباق أمام الجمهوري مايكل واتلي، الرئيس السابق للجنة الوطنية الجمهورية.

وبحسب رويترز، تقدم كوبر في استطلاعات الرأي خلال سبتمبر وأكتوبر، ووصل الفارق في بعض المسوح إلى رقم من خانتين. كما جمع 35 مليون دولار، وكان لديه 21 مليون دولار في حساب حملته، مقابل 11 مليون دولار جمعها واتلي و3.5 ملايين دولار نقداً لديه.

لكن الصورة التمويلية أكثر تعقيداً؛ إذ أنفق الجمهوريون نحو 45 مليون دولار في السباق، أي ما يقارب 20 مليوناً أكثر مما أنفقه الديمقراطيون، وفق التقرير نفسه.

وتوضح هذه الأرقام أن التقدم في استطلاعات الرأي لا يلغي أثر الإنفاق والتنظيم الميداني ونسب المشاركة. ويكتسب السباق أهمية إضافية لأن ترامب فاز بالولاية بفارق ثلاث نقاط مئوية في انتخابات 2024، ما يجعلها إحدى الولايات التي يختبر فيها الديمقراطيون قدرتهم على المنافسة في مناطق فاز بها الرئيس.

3. أوهايو: شيرود براون وجون هستد

في أوهايو، يواجه الديمقراطي شيرود براون الجمهوري جون هستد في انتخابات خاصة على مقعد في مجلس الشيوخ. ويخوض براون، السيناتور السابق، محاولة لاستعادة المقعد الذي خسره في انتخابات 2024، بينما وصل هستد إلى المجلس بعد تعيينه خلفاً لنائب الرئيس جي دي فانس.

وتصف رويترز السباق بأنه متقارب، مشيرة إلى أن كلا المرشحين تقدم في استطلاعات حديثة. وجمع براون 39 مليون دولار، وكان لديه 16 مليون دولار في حساب حملته، بينما جمع هستد 14 مليوناً وامتلك تسعة ملايين دولار نقداً.

وتجاوز الإنفاق الخارجي المرتبط بالسباق 200 مليون دولار، استحوذ الجمهوريون على نحو 143 مليوناً منه، بحسب رويترز.

وتنبع أهمية أوهايو من كونها ولاية فاز بها ترامب بفارق كبير في 2024، ما يجعل أي منافسة محتدمة على مقعدها اختباراً لقدرة المرشحين على الفصل بين التصويت الرئاسي والتصويت للكونغرس. كما تضع النتائج الحزبين أمام سؤال حول أثر الاقتصاد والسياسات التجارية وتكاليف المعيشة في سلوك الناخبين.

4. مين: سوزان كولينز وتروي جاكسون

في ولاية مين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز الديمقراطي تروي جاكسون في سباق يحتل موقعاً مهماً ضمن محاولات الديمقراطيين انتزاع مقاعد من الجمهوريين.

وتتميز كولينز بسجل طويل في مجلس الشيوخ، لكنها تحاول الاحتفاظ بمقعدها في ولاية فازت بها كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 بفارق يقارب سبع نقاط، وفق رويترز.

وفي المقابل، دخل جاكسون السباق بعد اضطرابات في عملية اختيار مرشح الحزب الديمقراطي. ويشير تقرير رويترز إلى أن الجمهوريين أنفقوا أكثر من 50 مليون دولار لدعم كولينز، مقابل 26 مليوناً للديمقراطيين، بينما أظهرت أحدث الاستطلاعات التي أوردها التقرير تقدم جاكسون بأربع نقاط.

وتتداخل في هذه المواجهة الاعتبارات المحلية مع المواقف الوطنية؛ إذ تحاول كولينز الحفاظ على استقلاليتها السياسية عن ترامب في بعض الملفات، بينما يركز الديمقراطيون على سجلها في التصويت التشريعي، بما في ذلك مواقفها من تعيينات المحكمة العليا وبعض التشريعات الرئيسية.

5. تكساس: جيمس تالاريكو وكين باكستون

تقدم تكساس واحدة من أكثر المواجهات إثارة للاهتمام في الحسابات الوطنية، إذ ينافس الديمقراطي جيمس تالاريكو الجمهوري كين باكستون، المدعي العام للولاية، على مقعد في مجلس الشيوخ.

وتاريخياً، لم يفز أي مرشح ديمقراطي بانتخابات على مستوى الولاية في تكساس منذ عام 1994، كما فاز ترامب فيها بفارق يقارب 14 نقطة في انتخابات 2024. ومع ذلك، أفادت رويترز بأن الاستطلاعات الأخيرة تراوحت بين التعادل وتقدم تالاريكو بست نقاط مئوية.

ويواجه باكستون تحدياً مالياً وسياسياً؛ فقد أنفق الجمهوريون نحو 210 ملايين دولار للدفاع عن المقعد، في حين جمع تالاريكو أموالاً أكثر من منافسه بنحو 60 مليون دولار، وكان لديه ما يقارب 20 مليون دولار إضافية في حساب حملته، وفق التقرير.

ولا تكفي هذه المؤشرات وحدها للاستنتاج بأن تكساس تتجه إلى تحول حزبي؛ لكنها تظهر أن السباق أصبح محوراً لإنفاق سياسي كبير، وأن الحزبين يتعاملان معه باعتباره فرصة أو خطراً يتجاوز الولاية نفسها.

المصدر الأساسي لتفاصيل السباقات الخمسة: رويترز، 12 أكتوبر 2026.

الإنفاق الانتخابي: المال حاضر لكن أثره ليس مضموناً

تُظهر الحملات الانتخابية أن الإنفاق بات عنصراً رئيسياً في معركة الكونغرس. وفي تحليل نشرته «واشنطن بوست» في 8 أكتوبر، استعرضت الصحيفة أكثر من ثمانية آلاف إعلان سياسي في السباقات التنافسية، وذكرت أن إجمالي الإنفاق الإعلاني الذي حللته بلغ نحو 1.6 مليار دولار.

وبحسب التحليل، أنفق الجمهوريون قرابة مليار دولار على الإعلانات، مقابل 661 مليون دولار للديمقراطيين. واحتلت القضايا الاقتصادية مركزاً متقدماً في الرسائل الإعلانية، مع التركيز على أسعار السلع الغذائية والوقود والسكن والرعاية الصحية.

كما ظل ملف الهجرة حاضراً في إعلانات الجمهوريين، وإن لم يعد بالدرجة نفسها التي احتلها في انتخابات 2024. وبلغ الإنفاق الجمهوري على الإعلانات المتعلقة بالهجرة 132 مليون دولار، وفق تحليل الصحيفة.

لكن ضخ الأموال لا يضمن حسم السباقات. فالأثر الانتخابي للإعلانات يتوقف على الرسائل المستخدمة، ومدى ارتباطها باهتمامات الناخبين، وكفاءة الحملات الميدانية، ونسب المشاركة. كما أن الإنفاق الوطني لا يوضح وحده كيف تتوزع الموارد على كل دائرة أو ولاية.

المصدر: واشنطن بوست، تحليل الإعلانات الانتخابية، 8 أكتوبر 2026.

قوانين التصويت تفتح جبهة أخرى

لا تقتصر المنافسة على المرشحين والبرامج، بل تشمل أيضاً قواعد إجراء الانتخابات. وأفادت وكالة أسوشيتد برس في 12 أكتوبر بأن أكثر من ثلاثين قانوناً انتخابياً جديداً يجري تطبيقها خلال عام 2026 في ولايات يسيطر عليها الجمهوريون.

وتشمل هذه التغييرات تشديد متطلبات إثبات الهوية، وإجراءات تسجيل الناخبين، وبعض شروط التصويت عبر البريد. ويقول مؤيدوها إنها تهدف إلى تعزيز أمن الانتخابات، فيما تحذر منظمات حقوقية من أن بعض القيود قد تزيد صعوبة التصويت أمام ناخبين مؤهلين.

وتضيف النزاعات القانونية المتعلقة بهذه القواعد طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد الانتخابي، خصوصاً في الولايات التي تشهد منافسة شديدة. وقد يكون لتفاصيل التسجيل والتحقق من الهوية ومواعيد التصويت أثر في المشاركة، وإن كان تحديد حجم هذا الأثر يتطلب أدلة خاصة بكل ولاية وإجراء.

المصدر: أسوشيتد برس، 12 أكتوبر 2026.

ترامب في قلب المعركة

مع اقتراب الانتخابات، يكثف ترامب مشاركته في الحملات الجمهورية، بما في ذلك زيارات إلى ولايات مثل أوهايو وألاسكا، حيث يخوض مرشحون جمهوريون سباقات متقاربة. وذكرت رويترز في 12 أكتوبر أن تحركاته تهدف إلى دعم المرشحين وحشد الناخبين الذين سبق أن صوتوا له.

ويحاول الجمهوريون ربط التصويت لمرشحي الحزب باستمرار سياسات الإدارة، مع التركيز على الهجرة والأمن وحجم الحكومة. في المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى جعل الانتخابات استفتاءً على أداء الإدارة، خصوصاً في ما يتعلق بالاقتصاد وتكاليف المعيشة والسياسة الخارجية.

ويظل تأثير ترامب عاملاً مزدوجاً: فظهوره قد يساعد على تعبئة القاعدة الجمهورية، لكنه قد يحفز أيضاً مشاركة المعارضين له. ولذلك، لا يمكن قياس أثر حضوره من خلال التجمعات وحدها، بل من خلال انعكاسه على التسجيل والمشاركة والتصويت الفعلي.

المصدر: رويترز، تحركات ترامب الانتخابية، 12 أكتوبر 2026.

ماذا تعني النتائج المحتملة للسنوات الأخيرة من ولاية ترامب؟

إذا احتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسي الكونغرس، فسيكون بمقدورهم مواصلة دفع جانب كبير من الأجندة التشريعية للإدارة، وإن ظل تمرير القوانين مرتبطاً بتماسك الكتلة الجمهورية ومواقف بعض أعضائها.

أما إذا انتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، فقد تتغير أولويات اللجان التشريعية، وتتسع مساحة الرقابة والتحقيقات، وتزداد صعوبة تمرير بعض المبادرات الحكومية. وإذا تغيرت الأغلبية في المجلسين معاً، فسيواجه البيت الأبيض بيئة تشريعية أكثر تعقيداً.

ومع ذلك، فإن تغيير الأغلبية لا يعني تلقائياً توقف الإدارة عن تنفيذ سياساتها؛ إذ تختلف صلاحيات كل مجلس، كما تختلف القواعد المطلوبة لإقرار التشريعات والتعيينات والإنفاق الفيدرالي. وتبقى نتائج كل سباق محلي، ومدى تماسك الأحزاب داخل الكونغرس، عاملين حاسمين في تحديد الأثر العملي للانتخابات.

الخلاصة: ثلاثة أسابيع لا تكفي لحسم الصورة

قبل موعد الاقتراع في الثالث من نوفمبر، تقدم استطلاعات التصويت الوطني مؤشراً إلى تقدم الديمقراطيين في سباق مجلس النواب، بينما تظهر سباقات مجلس الشيوخ تفاوتاً واسعاً بين الولايات، من تقدم الديمقراطيين في بعض المواجهات إلى منافسات متقاربة يصعب حسم اتجاهها.

وتشير أهمية الاقتصاد في استطلاع بيو، إلى جانب حجم الإنفاق الانتخابي وتركيز الحملات على القضايا المعيشية، إلى أن الناخبين سيقيّمون المرشحين عبر مزيج من الأداء الاقتصادي والمواقف السياسية والاعتبارات المحلية.

لكن الاستطلاعات تظل لقطة زمنية قابلة للتغير، ولا سيما مع وجود ناخبين لم يحسموا خياراتهم واختلاف نسب المشاركة من ولاية إلى أخرى. ولهذا، فإن المؤشر الأكثر أهمية خلال الأسابيع الأخيرة لن يكون تقدم حزب في المتوسط الوطني وحده، بل قدرته على حصد المقاعد في الولايات والدوائر التي تحدد الأغلبية.

وبينما يقترب موعد الانتخابات، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت المنافسة ستفضي إلى استمرار سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، أو إلى تغيير موازين القوى وفتح مرحلة جديدة من المواجهة التشريعية بين البيت الأبيض وخصومه. وستقدم النتائج في النهاية صورة عن اتجاهات الناخب الأمريكي، وحدود التفويض السياسي الذي تتمتع به الإدارة خلال النصف الثاني من ولايتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top