تحولت المناظرة التي استضافها نادي Oxford Union حول مقولة “هل يحق للغرب أن ينظر إلى الإسلام بعين الريبة؟” إلى واحدة من أكثر الأحداث السياسية والإعلامية إثارة للجدل في بريطانيا خلال عام 2026، بعدما جمعت اليميني المتطرف تومي روبنسون مع شخصيات سياسية وأكاديمية وناشطين معارضين للمقترح، وسط احتجاجات واسعة واهتمام إعلامي غير مسبوق.
ولم يقتصر الجدل على موضوع المناظرة، بل امتد إلى قرار استضافة روبنسون نفسه، وهو ما أثار انتقادات من سياسيين وقيادات دينية وجمعيات طلابية اعتبرت أن منحه منصة داخل أعرق جمعية مناظرات في العالم يمنحه شرعية لا يستحقها، في حين دافعت إدارة النادي عن القرار باعتباره امتدادا لتقاليد حرية التعبير التي اشتهر بها الاتحاد منذ تأسيسه عام 1823.
احتجاجات سبقت المناظرة وأجلت موعدها
قبل انعقاد المناظرة بأسابيع، شهدت جامعة أكسفورد موجة احتجاجات واعتراضات من اتحادات طلابية ومنظمات مناهضة للعنصرية، كما وجه رجال دين وسياسيون رسائل تنتقد استضافة روبنسون.
وأمام تصاعد الجدل، أعلن نادي أكسفورد يونيون تأجيل المناظرة من موعدها الأصلي في 28 مايو إلى 17 يونيو، مؤكدا أن القرار جاء لإتاحة مزيد من الوقت للترتيبات الأمنية واللوجستية.
وتناولت وسائل إعلام بريطانية، من بينها Sky News وITV News، حالة الاستقطاب التي سبقت المناظرة، مشيرة إلى أن الحدث تحول إلى قضية رأي عام تجاوزت أسوار الجامعة.
من هم أطراف المناظرة؟
شهدت المناظرة مواجهة بين فريق مؤيد للمقترح ضم:
- تومي روبنسون (Stephen Yaxley-Lennon).
- لورنس فوكس.
- جوناثان ساكيردوتي.
في المقابل، عارض المقترح كل من:
- عبد الله الأندلسي.
- جاكوب ريس موغ.
- مايكل دوارد.
كما لعبت رئيسة نادي أكسفورد يونيون أروى الريس، وهي أول فلسطينية تتولى رئاسة النادي، دورا بارزا في إدارة الحدث، كما تدخلت للحديث بعد تعذر وصول إحدى المتحدثات بسبب الاحتجاجات خارج المبنى.
ماذا حدث داخل القاعة؟
تركزت المناظرة حول المقترح:
“يعتقد هذا المجلس أن الغرب محق في أن يكون متوجسا من الإسلام.”
ودافع روبنسون وحلفاؤه عن المقترح، بينما قدم الفريق المعارض مرافعات مضادة ركزت على التمييز بين نقد الأفكار الدينية والتعميم على أكثر من ملياري مسلم، كما ناقشوا أثر الخطاب المعادي للمسلمين على التماسك المجتمعي في بريطانيا.
وفي ختام المناظرة، صوت أعضاء نادي أكسفورد يونيون ضد المقترح، حيث حصل على 41 صوتا مقابل 57 صوتا للمعارضة، ما يعني سقوطه في التصويت النهائي.
ومن المهم الإشارة إلى أن هذه النتيجة تعكس تصويت أعضاء المناظرة الحاضرين، ولا تمثل استفتاء عاما على الرأي العام البريطاني.
أروى الريس في قلب العاصفة
حظيت أروى الريس باهتمام إعلامي واسع خلال رئاستها للنادي، ليس فقط بسبب إدارة هذه المناظرة، بل أيضا لأنها أصبحت أول فلسطينية تتولى هذا المنصب.
وفي مقابلات صحفية لاحقة، قالت إن الجدل الذي أحاط بالمناظرة كان اختبارا حقيقيا لمبدأ حرية التعبير، مؤكدة أن استضافة شخصيات مثيرة للجدل لا تعني تبني آرائها، بل إتاحة الفرصة لمواجهتها بالحجة داخل منصة أكاديمية.
الإعلام البريطاني… بين الدفاع عن حرية التعبير والتحذير من التطبيع مع التطرف
اختلفت تغطية وسائل الإعلام البريطانية للمناظرة بصورة لافتة.
فبينما ركزت Sky News وITV News على الجدل المجتمعي والاحتجاجات والاعتبارات الأمنية، دافع بعض الكتاب في The Spectator وSpiked عن حق روبنسون في المشاركة باعتبار ذلك جزءا من ثقافة حرية التعبير داخل أكسفورد يونيون.
في المقابل، انتقدت صحف ومنصات أخرى مثل Byline Times وCherwell قرار الاستضافة، معتبرة أنه منح شخصية مثيرة للانقسام منصة أكاديمية رفيعة.
تفاعل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي
امتد الجدل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث حققت مقاطع فيديو من المناظرة ملايين المشاهدات عبر صفحات إخبارية مثل Middle East Eye، كما انتشرت مقتطفات من كلمة أروى الريس على نطاق واسع عبر Instagram وFacebook، وتركزت غالبية المنشورات المتداولة على نتيجة التصويت التي انتهت بسقوط المقترح.
في المقابل، تداول مؤيدو روبنسون مقاطع ركزت على مداخلاته داخل القاعة وانتقدوا الاحتجاجات التي سبقت المناظرة، معتبرين أنها حدت من قدرة بعض الأعضاء على حضور الحدث.
لماذا حظيت المناظرة بكل هذا الاهتمام؟
يرى مراقبون أن الجدل تجاوز مجرد نتيجة التصويت، ليعكس انقساما أوسع داخل المجتمع البريطاني بشأن حدود حرية التعبير، وكيفية التعامل مع الشخصيات المثيرة للجدل، ودور الجامعات في استضافة الأصوات المتطرفة أو مواجهتها داخل ساحات النقاش المفتوح.
وبينما اعتبر معارضو روبنسون أن إسقاط المقترح داخل أكسفورد يونيون يمثل انتصارا للحجج المضادة، رأى آخرون أن مجرد انعقاد المناظرة يؤكد استمرار تقاليد حرية النقاش داخل المؤسسة، حتى في أكثر القضايا حساسية.
ويبقى المؤكد أن هذه المناظرة أصبحت واحدة من أكثر فعاليات أكسفورد يونيون إثارة للنقاش خلال السنوات الأخيرة، وأن صداها تجاوز حدود الجامعة ليصل إلى الإعلام البريطاني ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث استمرت المناقشات حولها حتى بعد إعلان نتيجة التصويت.

