هل صحيح أن إبستين لا يزال حيا ويعيش في فلسطين المحتلة؟

تتداول منصات التواصل الغربية في الأيام الأخيرة رواية مثيرة تزعم أن رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين قد يكون ما يزال على قيد الحياة، استنادا إلى “آثار رقمية” قيل إنها ظهرت ضمن وثائق أفرج عنها رسميا. 

وتذهب بعض المنشورات إلى حد القول إن صاحب هذه الآثار يمارس لعبة (Fortnite ) حتى اليوم، وأن موقع نشاطه يشير إلى وجوده في فسلطين المحتلة من قبل الكيان.

أصل القصة: إيصال شراء مرتبط بلعبة

وفقا لما تروجه هذه المنشورات، فإن إحدى الوثائق المؤرخة في 7 مايو/أيار 2019 تتضمن رسالة بريد إلكتروني على حساب منسوب لإبستين، مرفقا بها إيصال شراء لعملة رقمية تعرف باسم (V-Bucks) بقيمة 25.95 دولارا، وتستخدم هذه العملة داخل لعبة تعرف باسم (Fortnite ) لشراء عناصر داخل اللعبة مثل الأزياء والمحتويات التجميلية وغيرها، وهي مرتبطة بشركة (Epic Games) المطورة للعبة.

ويستنتج مروجو الرواية من ذلك أن إبستين كان يمتلك حسابا مرتبطا باللعبة قبل وفاته بأشهر قليلة، باعتبار أن تاريخ الإيصال يسبق وفاته الرسمية في أغسطس/آب 2019.

خيط ثان: إيصالات من منصة يوتيوب واسم مستخدم ظاهر

تضيف المنشورات أن باحثين عثروا داخل الوثائق نفسها على رسائل أقدم تعود إلى عام 2014، قيل إنها إيصالات شراء رقمية مرسلة من منصة يوتيوب تتعلق بفيلم يحمل اسم (Frenzy)، وتزعم هذه الرواية أن اسم المستخدم في البريد الإلكتروني ظهر في إحدى الصفحات بصورة غير مطموسة، على هيئة: (littlestjeff1).

وفي خطوة لاحقة، يقول ناشرو القصة إنهم راجعوا قائمة وثائق منشورة على موقع وزارة العدل الأمريكية ووجدوا ضمنها عناوين بريد أخرى منسوبة لإبستين، من بينها بريد على ياهو باسم قريب (littlestjeff@yahoo)، ثم نبهوا إلى أن الفرق بين (littlestjeff) و(littlestjeff1) هو تفصيلة محورية لأن كثيرين خلطوا بينهما.

الربط بحساب (Fortnite:Tracker)  ونشاط حديث وموقع في دولة الكيان الغاصب، بعد ذلك، انتقلت القصة إلى محاولة تتبع الحسابات عبر مواقع أرشفة إحصاءات اللاعبين، ومن بينها موقع (Fortnite Tracker) المتخصص في هذا المجال.

تقول الرواية إن الباحثين وجدوا حسابا يحمل إسم المستخدم نفسه (littlestjeff1)، وأنه يظهر نشاطا ممتدا إلى أعوام 2024 و2025 و2026، مع إشارة إلى موقع اللاعب على أنه في دولة الكيان الغاصب، إضافة إلى مشاركات كثيرة وترتيب تنافسي من نوع (Silver 1) في مواسم حديثة.

وتزعم المنشورات أيضا أنه مع تصاعد الضجة على منصة X، قام صاحب الحساب بتحويله من حساب عام، إلى حساب خاص (Private)، ما أدى الى صعوبة الاطلاع على الإحصائيات لاحقا.

أسئلة وتفسيرات  بلا دليل 

في سياق الجدل، ظهرت تفسيرات تتراوح بين فرضيات مؤامراتية تزعم تزييف الوفاة، وتهريب إبستين بدعم أجهزة استخبارات مثل الموساد و(CIA)، وبين تفسيرات تقنية أكثر ترجيحا طرحها بعض المتابعين، من أبرزها:

-أن حسابات الألعاب قد تباع أو تشترى أو تخترق بعد وفاة أصحابها، فيستخدمها شخص آخر لاحقا.

-أن بيانات الموقع قد تكون غير دقيقة أو ناتجة عن استخدام شبكات افتراضية (VPN) أو إعدادات منصة التتبع.

-أن تطابق اسم المستخدم لا يثبت وحده هوية الشخص الحقيقي خلف الحساب، خصوصا دون تحقق من جهة المنصة نفسها.

نماذج من التفاعل في X حول القصة

1- الحساب صار خاصا ربما إبستين حي

تضمين 

2- ادعاء الربط بالإيصالات وشراء V-Bucks

تضمين

3- طرح خبري مضخم: الحساب كان نشطا ثم صبح خاصا

4- صياغة مزاعم عن شراء V-Bucks ووجود الاسم في الملفات

اين الحقيقة؟

حتى لحظة تداول هذه الرواية، لا يقدم محتواها المتداول، إثباتا قاطعا على أن الحساب يعود لإبستين شخصيا، ولا توجد إفادة علنية حاسمة (وفق ما يقال في المنشورات) من شركة (Epic Games)، أو من جهات التحقيق تربط بين الحساب وبين هوية إبستين على نحو رسمي. 

وعليه، تبقى القصة في نطاق “الادعاءات الرائجة” التي تعتمد على قرائن رقمية قابلة لتفسيرات متعددة، لا على دليل نهائي.

ما يثار حاليا هو جدل رقمي مبني على إيصالات ووثائق وأسماء مستخدمين وبيانات تتبع، لكنه لا يكفي وحده لإثبات رواية “بقاء إبستين حيا”. 

وفي مثل هذه القضايا، يظل معيار الحسم هو التحقق المستقل؛ ومعرفة مصدر الوثيقة، صحة نسبتها، دقة قراءة البيانات التقنية، ثم تأكيد جهة موثوقة تربط الحساب بالشخص المعني دون افتراضات.

Scroll to Top