الشرق الأوسط
الجذور التاريخية للصراع
تعود جذور التوتر بين إيران والكيان الصهيوني إلى عام 1979، عقب الثورة الإيرانية التي قادها الخميني ضد نظام الشاه، حيث بدأت طهران بدعم فصائل مسلحة مختلفة في المنطقة بهدف الوصول الى مجموعة أهداف وضعها النظام الجديد لنفسه منها تصدير الثورة الى دول الاقليم، وتوسيع قاعدة الهيمنة والنفوذ عبر التمدد في الشرق الاوسط.
وقعت فصائل المقاومة الفلسطينية ضمن هذه الرؤية الكلية، إذ تقاطعت غاياتها مع الغاية الإيرانية، ومع الخذلان العربي والتأمر الدولي ضدها لم تجد هذه القوى الثورية سوى النظام الجديد في إيران داعما لها، لكنها تفاوتت في مستويات التماهي والتعاون مع المشروع الإيراني.
وجد الغرب ان النظام الإيراني الجديد يمكن أن يخدم مصالحه الاستراتيجية، من خلال خطابه الثوري الذي تحول الى عامل زعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ما يدفع دولها الغنية خصوصا الخليجية للتوجه الى سباق التسلح وتفعيل اتفاقيات ما أسميه بـ (النفط مقابل الحماية) والذي تبنت فلسفته السعودية، وتبعتها دول الخليج العربي وباقي الدول العربية.
ما أثار تحفظ الغرب هو سعي طهران لمنافسة الكيان الصهيوني في زعامة الشرق الأوسط، والخطاب الثوري الذي بلغ حد التهديد بزوال إسرائيل؛ وهو ما تراجعت عنه طهران لاحقا، حيث تبنت خطابا براغماتيا يدفع عنها الحساسية الغربية، لكن الكيان أدرك أن تراجع الخطاب تراجعا تكتيكيا وليس إيديولوجيا، لذلك بقيت إيران بالنسبة له عدوا استراتيجيا مُسيطرا عليه ما دام الغرب ضامنا للتفوق الصهيوني العسكري والاقتصادي.
ليأتي الطموح النووي الإيراني ويقوض هذه الموازنة، إذ سعت طهران لبناء مشروع نووي طموح؛ أكدت ان أهدافه سلمية فيما تشير معلومات استخبارية امريكية وصهيونية إلى أن المشروع يسعى لحيازة السلاح النووي، ومن هنا بدأت فصول مواجهة استخدمت فيها كل الأدوات والوسائل العسكرية والاستخبارية والتكنلوجية، وانتهت بالمواجهة الجارية فصولها في المنطقة اليوم.
النووي الإيراني
انطلق المشروع النووي خلال حقبة نظام الشاه في خمسينيات القرن الماضي، بدعم أمريكي ضمن مشروع “الذرة من أجل السلام”.
كانت واشنطن ترى أن إيران حليف استراتيجي في مواجهة المد الشيوعي السوفيتي، وتدعم طموحاتها لتكون قوة إقليمية متقدمة.
البرنامج النووي الإيراني وأثره على منطقة الشرق الأوسط
مر البرنامج النووي الإيراني بالمراحل التالية:
1- بدأ البرنامج في عهد الملك محمد رضا بهلوي (شاه إيران) ضمن مشروع عالمي أطلقته الولايات المتحدة يُعرف باسم “الذرة من أجل السلام” (Atoms for Peace)، وهو برنامج تبنّاه الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور عام 1953.
2- عام 1957، وقعت إيران أول اتفاقية نووية مع الولايات المتحدة لتبادل المعرفة والتقنيات النووية.
3- حصلت إيران عام 1967، على مفاعل أبحاث نووي بقدرة 5 ميغاواط من نوع TRR (تهران ريسيرتش رياكتور) من أمريكا، مع وقود نووي عالي التخصيب.
4- بحلول منتصف السبعينيات، كان الشاه يخطط لبناء أكثر من 20 محطة طاقة نووية بدعم من الشركات الأمريكية والأوروبية، ووقّع عقودًا مع فرنسا وألمانيا الغربية لتشييد تلك المحطات.
5- سقط نظام الشاه عام 1979 بعد ثورة شعبية قادها الخميني، وأُسست الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هذا الحدث غيّر كل شيء.
الولايات المتحدة قطعت علاقاتها مع إيران، وأوقفت دعمها النووي بالكامل.
غادرت الشركات الغربية المشاريع النووية الإيرانية، وتجمّدت المساعدات، وتوقفت شحنات الوقود النووي.
المنشآت النووية، مثل محطة بوشهر التي كانت تحت الإنشاء من قبل ألمانيا الغربية، تُركت مهجورة.
البرنامج النووي
بعد الثورة الإيرانية
في نهاية الثمانينيات، وبعد الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988)، أدركت طهران أهمية امتلاك بنية تحتية علمية وتقنية قوية، فبدأ الحرس الثوري وقيادات الدولة بإعادة إحياء البرنامج النووي مرورا بالمراحل التالية:
١- استعانت إيران بخبرات من روسيا والصين لبناء وتطوير قدراتها.
٢- بدأت ببناء منشآت سرية مثل نطنز وفوردو.
٣- واصلت تطوير أجهزة الطرد المركزي بشكل سري حتى اكتُشف الأمر عام 2002 بمساعدة المعارضة الإيرانية.
عقوبات على ايران
تحول البرنامج إلى تهديد في نظر الكيان وداعميه الاوربيين والامريكان للأسباب التالية:
التخصيب العالي لليورانيوم؛ وهو أحد أهم مؤشرات تحويل برنامج سلمي إلى تسليحي.
الأنشطة السرية كإخفاء المنشآت ومنع التفتيش الكامل.
التهديدات الإقليمية إذ رأت دول الخليج والكيان الصهيوني أن إيران تسعى لتفوق عسكري شامل.
الازدواجية؛ فبينما تصر إيران على سلمية البرنامج، فإن أدلة تقنية تشير إلى إمكانية تحويله لأغراض عسكرية.
العقوبات الأمريكية على إيرانمنذ عام 2006، بدأت عقوبات دولية مشددة من مجلس الأمن، ولا تزال مستمرة بصيغ مختلفة حتى اليوم.
أهم الجهات التي فرضت عقوبات على إيران هي:
الولايات المتحدة الأمريكية
الاتحاد الأوروبي
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
دول أخرى بشكل مستقل مثل كندا، أستراليا، اليابان، وكوريا الجنوبية.
الاتفاق النووي الإيراني
الاتفاق النووي (JCPOA)
بتاريخ 14 يوليو 2015 تم التوصل الى اتفاق بين إيران ومجموعة 5+1(الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين + ألمانيا)، بهدف ضمان الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات الدولية.
دخل الاتفاق حيز التنفيذ في يناير 2016 بعد مصادقة مجلس الأمن عليه بالقرار رقم 2231.
أهداف الاتفاق
. إطالة “وقت الاختراق النووي” الإيراني إلى ما لا يقل عن 12 شهرًا (المدة اللازمة لصنع قنبلة نووية).
. فرض رقابة صارمة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني.
. رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية بشكل تدريجي ومشروط بامتثال إيران.
ترامب وايران
في مايو 2018، انسحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق، معتبرًا إياه “ضعيفًا” ومطالبًا بصفقة أوسع تشمل البرنامج الصاروخي الإيراني والنفوذ الإقليمي.
أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات شاملة، وأطلقت حملة “الضغط الأقصى”.
– ردًا على ذلك، بدأت إيران منذ 2019 تقليص التزاماتها النووية تدريجيًا، ورفعت نسب التخصيب ووسّعت نشاطاتها.
امريكا وايران
في عهد الإدارة الديمقراطية
خلال رئاسة جو بايدن، بدأت مفاوضات غير مباشرة في فيينا لإحياء الاتفاق، لكن الجهود واجهت العقبات الأساسية التالية:
مطالب إيرانية بضمانات قانونية بعدم الانسحاب مجددًا من الاتفاق.- رغبة طهران في رفع جميع العقوبات، بما فيها تلك المرتبطة بالحرس الثوري.
– شكوك غربية بشأن الأنشطة النووية الإيرانية السرية.
مفاوضات ايران وامريكاقبل الهجوم الصهيوني
بحسب التسريبات الصحفية والعسكرية، قبل الضربة الصهيونية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية كانت هناك محادثات غير مباشرة بين إيران وإدارة ترامب عبر وسطاء إقليميين ودوليين (قطر، سلطنة عمان، الاتحاد الأوروبي)، في محاولة لتجنب انهيار كامل في الملف النووي واحتواء التصعيد.
أهم النقاط التي تم التفاوض حولها:
خفض التخصيب إلى أقل من 60% مقابل تخفيف جزئي للعقوبات.
إعادة تركيب كاميرات الرقابة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشآت نطنز وفوردو.
تجميد التوسعات في منشأة أراك مقابل الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة.
إطلاق سراح محتجزين مزدوجي الجنسية كخطوة لبناء الثقة.
منع تفعيل آلية “السناب باك” الأممية لإعادة فرض العقوبات التلقائية.
فشل المفاوضات أهم الأسباب:
رفض إيران تقديم تنازلات حول برنامجها الصاروخي أو دورها الإقليمي.
إصرار طهران على شطب الحرس الثوري من قوائم الإرهاب، وهو ما رفضته واشنطن.
ضغوط الكيان الصهيوني ودول خليجية على واشنطن بعدم تقديم “هدية استراتيجية” لطهران.
فقدان الثقة بعد انسحاب أمريكا السابق من الاتفاق (2018).
تحذيرات استخبارية إسرائيلية بأن إيران باتت “قريبة جدًا من العتبة النووية”.
الضربة الاسرائيلية على ايران اليوم الاول
نفذت القوات الجوية التابعة للكيان الغاصب لفلسطين، فجر 13 يونيو 2025، غارات جوية تحت اسم عملية “Rising Lion”، استهدفت أكثر من 100 موقع عسكري ونووي داخل إيران، من بينها “منشأة نطنز” و”أراك” وأهداف حول “أصفهان”.
وفقًا لتحليل معهد واشنطن، اعتمدت الضربات على تنسيق استخباراتي متقدم، وأدّت إلى تعطيل أنظمة دفاع جوي وتدمير بنى تحتية سطحية دون أن تطال المنشآت العميقة مثل “فوردو”.
أشار خبراء إلى أن العملية استهدفت الردع لا التدمير الكامل، خصوصًا وأن تدمير منشآت نووية تحت الأرض يحتاج إلى قنابل خارقة للتحصينات لا تمتلكها إسرائيل حاليًا بشكل مستقل.
في بيان مقتضب، قال المتحدث باسم الجيش الصهيوني: “بدأنا عملية محدودة ودقيقة ضد أهداف تهدد أمننا القومي، تتعلق بالبنية التحتية النووية والعسكرية الإيرانية لن نسمح لإيران بالوصول إلى القنبلة”.
تسريبات أمنية وصور أقمار صناعية أظهرت استخدام الكيان طائرات شبحية وصواريخ طويلة المدى في الهجوم، ما يشير إلى تفوق استخباراتي وجوي واضح في التنفيذ.
خسائر إيران في اليوم الأولأعلنت إيران عن مقتل 78 شخصًا وإصابة 329 آخرين في ضربة اليوم الأول، حسب ما صرح به السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة.
تضمنت الخسائر بحسب وسائل إعلام إيرانية:
مدنيون، منهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى عسكريين وعلماء نوويين بمن فيهم فريدون عباسي، ومحمد مهدي طهرانشي، ضمن 20 قائدًا وإداريًا عسكريًا بارزًا، منهم قادة في الحرس الثوري ومسؤولون كبار.
من حيث البنية التحتية النووية:
تضرر مصنع نطنز للوقود التجريبي فوق الأرض بشكل كبير، بينما بقيت المنشآت المحصنة تحت الأرض نسبياً دون أضرار جسيمة.
استهدفت منشآت أخرى كأبار النفط والطاقة، وأدت الانفجارات إلى أضرار واسعة ومناطق متفجرة في مواقع حيوية أخرى .
خسائر إيران في اليوم الثاني
شمل الهجوم أكثر من 150 موقعًا، بما في ذلك منشآت نووية، قواعد عسكرية، ومواقع طاقة ونفط. من بينها أول استهداف لبئر غاز رئيسي في حقل جنوب pars في محافظة بوشهر، مما أدى إلى وقف الإنتاج مؤقتًا في أكبر حقل غاز بالعالم.
الضحايا البشرية حسب السلطات الإيرانية:
قُتِل أكثر من 120 شخصًا، حسب وسائل الإعلام الرسمية.
تقديرات مستقلة تشير إلى 215 قتيلاً، معظمهم من المدنيين، بينهم 29 طفلًا.
ضمن القتلى قائد بارز في الحرس الثوري وعدد من كبار مسؤولي وزارة الدفاع
أضرار في مصفاة نفط ومحطة غاز الطلب فجر جام ضمن حقل South Pars وتسبب الهجوم في حريق كبير ووقف الإنتاج مؤقتًا.
الرد الايراني على اسرائيل
جاء الرد الإيراني على الهجمات مباشر ومنظم شمل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أهداف استراتيجية داخل الكيان.
شكل الرد نقطة تحول في قواعد الاشتباك بين الطرفين، مع تداعيات مباشرة على الجبهات العسكرية والمعنويات داخل المجتمع الصهيوني.
نتائج الرد الإيراني
يمكن ان نجمل خسائر الكيان على النحو التالي:1. البنية التحتية:
تضرر كبير في منشآت الطاقة قرب بئر السبع، بما في ذلك محطة تحويل رئيسية خرجت عن الخدمة مؤقتاً.
أضرار واسعة في مجمع صناعي في منطقة سديروت بعد إصابة مباشرة لصاروخ بعيد المدى.
إغلاق مطار بن غوريون.
2. المؤسسات العسكرية:استهداف قاعدة عسكرية قرب ديمونا بطائرة مسيّرة محمّلة بعبوة تفجيرية، ما أدى إلى اشتعال حرائق تم احتواؤها لاحقاً.
إصابة لمخزن ذخائر في قاعدة “حتسور” الجوية، مما أدى إلى انفجارات وإجلاء العاملين.
3. القطاع المدني:تضرر عشرات المباني السكنية في عسقلان وأشدود بفعل الشظايا والانفجارات القريبة.
انقطاع الكهرباء في مناطق واسعة من النقب الغربي نتيجة الضغط على الشبكة أثناء الإنذارات الجوية.
4. الهلع المدني:تقارير إعلامية عن لجوء آلاف المواطنين للملاجئ خلال ساعات الليل والنهار، مع تسجيل أكثر من 300 إصابة خفيفة نتيجة الذعر أو السقوط أثناء الإخلاء.
تسجيل زيادة بنسبة 240% في الاتصالات الهاتفية بخطوط الطوارئ، بحسب بيانات “نجمة داوود الحمراء”.
5. فقدان الثقة:أصوات متزايدة داخل إسرائيل تشكك في فعالية الحكومة في احتواء التصعيد، مع تظاهرات محدودة في تل أبيب والقدس تطالب بوقف التصعيد وإعادة تقييم الخطط العسكرية.
انتقادات داخل الكنيست بشأن جاهزية الجبهة الداخلية في التعامل مع هجمات منسقة متعددة الاتجاهات.
6. فشل دفاعيرغم اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلا أن القبة الحديدية أظهرت محدودية في التعامل مع:
الهجمات المتزامنة: تم إطلاق وابل كثيف من الصواريخ في وقت واحد من عدة جبهات، ما أدى إلى تشبع منظومة الدفاع.
الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع: بعض المسيّرات الإيرانية حلّقت على ارتفاع منخفض للغاية، مما جعل اكتشافها صعبًا على أنظمة الرادار التقليدية.
وفقاً لبيانات مسربة، فإن نسبة نجاح الاعتراض بلغت حوالي 78%، وهي أقل من المعدل المعتاد البالغ أكثر من 90% في المواجهات القصيرة السابقة.
تداعيات الرد الايراني على المجتمع
1. اقتصادياً:تعليق الدراسة في مناطق الجنوب وخسائر اقتصادية مباشرة تُقدّر بـ300 مليون شيكل في اليوم الأول فقط، بسبب توقف المصانع وتعليق الأنشطة التجارية.
2. نفسياً واجتماعياً:تصاعد الشعور بالقلق الوجودي داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل تصريحات بعض المسؤولين العسكريين بأن “الضربة القادمة قد تكون أعنف”.
بدء هجرة عكسية مؤقتة من المناطق الحدودية، حيث أفادت مصادر بلدية في كريات شمونة أن حوالي 20% من السكان غادروا المدينة خلال اليومين الماضيين.
3. سياسياً:تزايد الضغط الشعبي والإعلامي على حكومة نتنياهو، التي تواجه تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على الردع دون الانجرار لحرب شاملة، واحتواء التوترات الداخلية.
تقييم فني للقدرات النووية الإيرانيةتشير تقارير وكالة الطاقة الذرية إلى أن إيران تمتلك مخزونًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يكفي لإنتاج قنبلة نووية خلال أسابيع إن قررت الانسحاب من معاهدة NPT (Washington Post, 2025).
منشأة “نطنز” تُعد مركز التخصيب الأساسي وتضم أجهزة طرد مركزي متطورة من طراز IR-6، فيما تبقى منشأة “فوردو”، المبنية داخل جبل، عصيّة على الهجوم الجوي التقليدي.
وتشير تقارير معهد Chatham House إلى أن الهجوم أوقف نشاطات جزئية فقط، دون أن يلغي القدرة التقنية.
التصعيد الإقليمي واحتمالات الحرب
تؤكد تقارير MarketWatch وFT أن الضربة أدت إلى توتر في الأسواق العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاطر على خطوط الملاحة في الخليج ومضيق هرمز. ووفق تحليل مركز ECFR، فإن أي تصعيد جديد في لبنان أو اليمن قد يدفع الأطراف الدولية إلى التدخل المباشر، بما في ذلك الولايات المتحدة.
تقدير موقف
واحتمالات التصعيد بين الجانبين
أولا- استمرار التصعيد المحدود؛ من خلال استمرار تبادل الضربات دون الدخول في حرب شاملة، مع التركيز على استهداف المنشآت العسكرية والنووية.
ووفقًا لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن إيران قد تواصل الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على الكيان مع تجنب التصعيد المباشر ضد القوات الأمريكية في المنطقة.
ثانيا- حرب شاملة ممتدة
قد يدخل الطرفين في حرب شاملة تشمل جميع الجبهات، بما في ذلك البحر والجو، وتشير تحذيرات من خبراء في “فورين بوليسي” إلى أن الهجمات الصهيونية قد تدفع إيران إلى اتخاذ خطوات أكثر قوة مثل الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، مما قد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق.
ثالثا- توسيع نطاق الحرب عبر الوكلاء
من خلال تفعيل جبهات أخرى في سوريا ولبنان واليمن والعراق، وبحسب تقرير لـ”رويترز”، فإن إيران قد توسع نطاق الهجمات لتشمل القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.
رابعا- احتمالات تدخل الأطراف الدولية والإقليمية
الصين عن رغبتها في تجنب التصعيد العسكري.
سيناريوهات التفاوض المحتملة
قد يؤدي الضغط الدولي بسبب التداعيات الاقتصادية الى مفاوضات بين الجانبين، تحت إشراف الأمم المتحدة أو مجموعة الدول السبع الكبرى، مع التركيز على البرنامج النووي الإيراني.
وعلى الأرجح سيتم تفعيل وساطة إقليمية من دول مثل سلطنة عمان أو قطر، مع التركيز على خفض التصعيد.
وتتزايد التساؤلات حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية أو اتفاقات دبلوماسية، وسط حالة من العداء المستمر والمخاوف المتزايدة من تطور الصراع إلى حرب شاملة.
السيناريو الأول: التفاوض عبر وسطاء دوليين
مع استمرار التصعيد العسكري، وارتفاع وتيرة الاثار الاقتصادية، يتزايد الضغط الدولي لاحتواء الوضع، الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا قد تتدخل بشكل أكثر فاعلية، سعياً إلى منع التصعيد الكامل وتحقيق وقف لإطلاق النار.
الفرص: في حال تزايد الخسائر البشرية والمادية من الطرفين، قد يؤدي ذلك إلى تحول الضغط الدولي إلى وسيط لتحقيق تهدئة، قد تبدأ بوقف مؤقت للقتال ثم تتابع بتسوية موسعة على طاولة المفاوضات.
التحديات: التصعيد العسكري الأخير يعقد الوضع بشكل كبير، حيث أن الكيان قد يشعر أن التفاوض مع إيران في ظل المواجهات العسكرية سيضعف موقفها الاستراتيجي، بينما قد ترى إيران أن أي مفاوضات ستكون فرصة لتقوية موقفها الإقليمي على حساب الكيان.
السيناريو الثاني: التفاوض المباشر مع تزايد الضغوط العسكرية في ظل تصاعد الهجمات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية والمرافق العسكرية، قد تطرأ تغييرات في المواقف السياسية لكلا الطرفين.
إمكانية التفاوض المباشر بين إيران والكيان قد تزداد بعد وصول المواجهات إلى نقطة حرجة، خاصة إذا شعر الطرفان بوجود تهديدات عسكرية مشتركة قد تؤدي إلى تدمير أكبر للطرفين.
الفرص: التفاوض المباشر بعد التصعيد قد يسمح للطرفين بمعالجة القضايا الأمنية والعسكرية بشكل أكثر مباشرة، خاصةً في ما يتعلق بالملف النووي الإيراني.
التحديات: رغم وجود ضغوط مشتركة، فإن الأبعاد العسكرية للصراع قد تؤدي إلى تعقيد المفاوضات، فكل من الكيان وإيران قد تظن أن التفاوض بعد هذا التصعيد سيكون بمثابة اعتراف بالهزيمة.السيناريو الثالث: التصعيد العسكري بدلاً من التفاوض
نظرًا للواقع العسكري المتصاعد، يمكن أن يتطور هذا الصراع إلى حرب شاملة إذا استمرت الهجمات والردود العسكرية.
التصعيد العسكري المتبادل قد يؤدي إلى تدمير واسع للبنى التحتية الإيرانية والصهيونية على حد سواء.
الفرص: رغم أن التصعيد العسكري ليس الخيار المفضل، إلا أن بعض المحللين يرون أنه في حال فشل جميع محاولات التفاوض، قد يؤدي التصعيد إلى استقرار مؤقت، حيث قد يوازن الطرفان القوى العسكرية بينهما.
التحديات: التصعيد العسكري سيكون له تأثير مدمر على المنطقة بأسرها، ويهدد استقرار العديد من الدول المجاورة ومن المحتمل أن يؤدي هذا إلى زيادة دعم القوى الكبرى لطرفي الصراع ما يفاقم الأزمة.
السيناريو الثالث: اتفاقات متعددة الأطراف نظرًا للطبيعة الإقليمية للصراع، قد تدخل أطراف اخرى مثل السعودية، الإمارات، والعراق في مسار المفاوضات بصفتهم أطرافًا ضامنة للاتفاقات الأمنية. في حال تفاقم الوضع، قد تساهم هذه الدول، بدعم من القوى الكبرى، في دفع الطرفين نحو تسوية أمنية.
الفرص: يمكن للاتفاقات متعددة الأطراف أن تؤدي إلى خلق بيئة إقليمية أكثر استقرارًا، حيث تشارك دول المنطقة في تقليل حدة التصعيد والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة.
التحديات: التحدي الأكبر سيكون في قدرة هذه الأطراف على التأثير على الطرفين، حيث أن مصالح كل من الدول المعنية قد تتباين بشكل كبير، وهو ما قد يعرقل إمكانية
المصادر:
AP News (2025). Israeli strikes on Iran’s nuclear program are sweeping but can’t decimate it.
The Guardian (2025). Explosions at Tehran airport; Israeli airstrikes; live coverage.
Business Insider (2025). 5 key questions on Israel’s strikes and Iran’s response.
Chatham House (2025). Iran-Israel conflict: strategic calculations and limits of escalation.
The Washington Institute (2025). Assessment of Israeli military capabilities in Iran.
Reuters (2025). Iran’s response to Israeli airstrikes calibrated to avoid full war.
Atlantic Council (2025). The nuclear risk of targeted strikes.
Washington Post (2025). Iran’s nuclear program status post-strike.
Financial Times (2025). Did the US know about Israel’s attack?
MarketWatch (2025). Impact of Iran-Israel conflict on oil markets.
ECFR (2025). Strategic risks in a fragmented Middle East.