طوفان الأقصى المعركة التي كبدت الاحتلال الخسائر الأكبر في تاريخه

منذ انطلاق معركة طوفان الاقصى في 7 أكتوبر 2023 المجيد، تكبدت دولة الاحتلال التي تعودت على ان تكون حروبها مع المسلمين جولات ونزهات وانتصارات، الخسائر الأكبر في تاريخ الكيان الزائل.

وتحول الحديث عن الخسائر  في هذه الاثناء إلى ساحة مواجهة موازية للقتال نفسه،  ففي حين تقدم البيانات الرسمية الصهيونية أرقاما تبدو لكثيرين محدودة مقارنة باتساع العمليات وتعدد الجبهات، تنتشر في روايات غير رسمية تتحدث عن عشرات آلاف القتلى، إلى جانب حديث عن انهيار اقتصادي شامل، دون تعريف واضح لماهية الخسارة او الاستدلال بأدلة قابلة للتحقق.

هذا التحقيق الذين بين أيديكم؛ لا يسعى للوصول إلى رقم واحد حاسم، بل يعتمد منهج التقدير بـ”النطاق”، انطلاقا من مصادر صحفية ومالية غربية، وعلى رأسها تقارير اقتصادية رسمية، وتغطيات لوكالة رويترز، ووكالات التصنيف الائتماني.

سعيا وراء الاقتراب صورة دقيقة قريبة من الحقيقة قدر المستطاع، تقع بين التبسيط الرسمي والتهويل غير المنهجي.

متى تصبح الأرقام مضللة؟

الخلل الأساسي في النقاش العام حول الخسائر لا يعود فقط إلى نقص المعلومات، بل إلى اختلاف تعريف الخسارة نفسها، فغالبا ما يختزل الخطاب الرسمي الصهيوني الخسائر في عدد القتلى العسكريين ضمن إطار عملياتي ضيق، بينما تجمع الروايات غير الرسمية بين قتلى وجرحى واضطرابات نفسية وخسائر اقتصادية في رقم واحد.

لذلك سأعتمد في هذا التحقيق على تقسيم الخسائر إلى أربع أنواع منفصلة:

1-الخسائر البشرية العسكرية (قتلى وجرحى).

2-الخسائر النفسية والصحية طويلة الأمد.

3-الكلفة المالية المباشرة للحرب.

4-كلفة الاقتصاد الكلي (النمو، سوق العمل، الائتمان).

هذا التقسيم لا يضخم الأرقام ولا يقللها، بل يمنع المقارنة بين مقاييس غير متجانسة.

أولا- الخسائر البشرية

تغطية وسائل الاعلام العالمية، غالبا ما تذكر أرقام قتلى الجنود في سياق العمليات المحدودة، ونقلت وكالة رويترز عن جيش الاحتلال ان عدده قتلاع بلغ 454 قتيلا منذ بدء العملية البرية في غزة في 27 أكتوبر 2023،  اما الإصابات فبلغت 2840 جنديا.

هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة، لانها لا تشمل جميع الجبهات، ولا تضع بعين الاعتبار  عدد الجرحى المعلن عنهم رسميا، فإذا تتبعنا اعدادهم واقمنا مقارنة نسبية ستجد ان البون شاسعا، ويكشف ان تزيفا ما قد وقع.

 فالمؤشر الأكثر استقرارا وأقرب للحقيقة هو بيانات منظومة التأهيل التابعة لوزارة الحرب الصهيونية، لارتباطها المباشر بملفات علاج وتعويض طويلة الأمد.

وبحسب تقارير رويترز، تعاملت المنظومة مع أكثر من 10,000 جندي جريح حتى خريف 2024، كان نحو ثلثيهم من قوات الاحتياط.

ومع نهاية 2025، ارتفع هذا الرقم إلى نحو 22,000 جندي جريح منذ 7 أكتوبر 2023، وفق معطيات رسمية، مع وجود مكون نفسي أو ذهني لدى ما يقارب 58% من الحالات التي تم معالجتها.

تقدير علمي لعدد القتلى

في الدراسات العسكرية، يمكن الوصول الى أرقام خسائر الجيوش من خلال معادلة تربط بين عدد الجرحى والقتلى، ويستخدم لهذه الغاية مصطلحان تقنيان:

الأول- قتلى المعركة (KIA) العسكريون الذين يقتلون نتيجة عمل قتالي مباشر.

الثاني- جرحى المعركة (WIA) الذين يصابون جسديا نتيجة عمل قتالي مباشر.

في الحروب الحديثة، تظهر الدراسات أن هناك نسبة تقريبية متكررة بين عدد الجرحى وعدد القتلى، تختلف باختلاف طبيعة القتال ومستوى الطب الميداني وسرعة الإخلاء.

من الناحية التاريخية تراوحت هذه النسبة بين 4 جرحى لكل قتيل في الحروب ذات الإخلاء الطبي المحدود، و10 جرحى لكل قتيل في الحروب الحديثة التي تعتمد على إسعاف متقدم وإخلاء سريع.

وبناء على ما تقدم سنستخدم المعادلة التالية في تقدير عدد القتلى:

القتلى التقريبيون ويرمز لهم بـ (KIA)

عدد جرحى المعركة ويرمز لهم بـ(WIA)

عدد جرحى المعركة مقابل كل قتيل ويرمز له بـ(R)

لذلك تصبح المعادلة كالتالي:

WIA ÷ KIA = R : 1

عدد القتلى التقريبي = عدد الجرحى ÷ عدد الجرحى لكل قتيل

  1. عدد الجرحى حسب البينات الرسمية 22 الف جريح.
  2. نعتمد نسبة 4:1
  3. KIA ≈ 22,000 ÷ 4 = 5,500

ثانيا- الخسائر النفسية

إلى جانب الإصابات الجسدية، تحدثت تقارير دولية، عن تصاعد اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) والأزمات النفسية داخل الجيش الصهيوني، وابرزها تقرير  وكالة “أسوشيتد برس” الذي اعتبرت فيه هذا العامل بانه؛ أحد أبرز تحديات الحرب الطويلة.

فرغم صعوبة اختزال الخسائر النفسية في رقم واحد، فإن إدراجها في منظومات التأهيل الرسمية، وارتفاع نسب التشخيص النفسي بين الجرحى، يجعلانها عنصرا قابلا للقياس ضمن تكلفة الحرب، لا مجرد أثر جانبي غير محسوب.

ثالثا- الخسائر الاقتصادية

نقلت وكالة رويترز عن محافظ بنك الكيان؛ أن الإنفاق المرتبط بالحرب بلغ 170 مليار شيكل (نحو 46 مليار دولار) حتى نهاية عام 2024، مع تقدير إضافي يبلغ 86 مليار شيكل (نحو 23.3 مليار دولار) لعام 2025.

وبذلك، تصل الكلفة المباشرة المرتبطة بالحرب خلال الفترة 2023–2025 إلى نحو 256 مليار شيكل (نحو 69 مليار دولار)، وفق هذا الإطار التقديري. ورغم أن هذه الأرقام لا تشمل جميع الآثار الاقتصادية غير المباشرة، فإنها تثبت أن الحرب فرضت عبئا ماليا واسع النطاق، لا يمكن اختزاله في نفقات مؤقتة.

الاقتصاد الكلي

وتظهر المؤشرات الرسمية أن اقتصاد الكيان لم يشهد انهيارا شاملا لحد الآن، لكنه تكبد كلفة واضحة. ففي عام 2024، بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 0.9% مقارنة بالعام السابق، بينما انكمش ناتج قطاع الأعمال بنحو 0.8%.

ويشير تقرير بنك الكيان السنوي؛ إلى أن الأثر الأبرز للحرب كان في انكماش عرض العمل، نتيجة استدعاءات الاحتياط الواسعة، ونقص العمالة غير المحلية، والإخلاءات، وتعطل قطاعات إنتاجية.

تراجع التصنيف الائتماني

خلال فترة الحرب خفضت وكالات كبرى مثل Fitch وS&P وMoody’s تصنيف الكيان أو نظرتها المستقبلية، مشيرة إلى أن سبب ذلك هو المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الإنفاق الدفاعي واستمرار حالة عدم اليقين.

تخفيض التصنيف لا يعني أزمة فورية، لكنه يرفع كلفة الاقتراض ويزيد حساسية الاقتصاد للصدمات، ما يضيف عبئا طويل الأمد لا يظهر فورا في أرقام الموازنة.

الخلاصة

الكيان يتهرب من اعلان فاتورة القتلى في الحروب التي خاضها، لما لذلك من اثر على نفسية المستوطنين، ورغم التعمية على ارقام القتلى تشهد معدلات الهجرة العكسية تصاعدا مطردا، فماذا لو كشف رسميا عن حقيقة الخسائر؟.

الخسارة البشرية الثقيلة تظهر أساسا في أعداد الجرحى والإعاقات والاضطرابات النفسية، لا في رقم القتلى وحده، مع نحو 22,000 جريح دخلوا منظومات التأهيل منذ 7 أكتوبر 2023، ومنها يمكن ان نستشف ان عدد القتلى يتجاوز 5 آلاف قتيل.

كما ان الكلفة المالية المباشرة للحرب خلال 2023–2025 تقدر بنحو 69 مليار دولار وفق تقديرات مرتبطة بالبنك المركزي، ورغم أن الاقتصاد لم ينهر بشكل كامل، لكنه تباطأ، مع انكماش في عرض العمل وتآكل في الثقة الائتمانية، وهو ثمن يظهر تدريجيا في النمو والديون وتكلفة التمويل، خلال السنوات الخمس القادمة.

بهذا المعنى، لا تؤيد المعطيات المتاحة رواية “الخسائر القليلة”، كما لا تدعم رواية “عشرات آلاف القتلى”. الصورة الأكثر دقة تقع بينهما: حرب ذات كلفة بشرية ممتدة في الجرحى والصحة النفسية، وكلفة مالية واقتصادية كبيرة، لكنها قابلة للقياس ضمن نطاقات واضحة، لا عبر أرقام مطلقة أو انطباعات عامة.

3 أفكار عن “طوفان الأقصى المعركة التي كبدت الاحتلال الخسائر الأكبر في تاريخه”

  1. الخسارة البشرية الثقيلة تظهر أساسا في أعداد الجرحى والإعاقات والاضطرابات النفسية، لا في رقم القتلى وحده، مع نحو 22,000 جريح دخلوا منظومات التأهيل منذ 7 أكتوبر 2023، ومنها يمكن ان نستشف ان عدد القتلى يتجاوز 5 آلاف قتيل.

  2. الخسارة البشرية الثقيلة تظهر أساسا في أعداد الجرحى والإعاقات والاضطرابات النفسية، لا في رقم القتلى وحده، مع نحو 22,000 جريح دخلوا منظومات التأهيل منذ 7 أكتوبر 2023، ومنها يمكن ان نستشف ان عدد القتلى يتجاوز 5 آلاف .

التعليقات مغلقة.

Scroll to Top