النرويج ترد على ترامب: اجعلوا أمريكا عظيمة.. واتركوا لنا دورات المياه!
أطلقت هيئة السياحة النرويجية حملة بعنوان “اجعلوا دورات المياه عظيمة مجددا”، في رد ساخر على إهانات دونالد ترامب، ، مستعيرة شعار الرئيس الأمريكي الشهير، لتثبت أن النرويج تستطيع تحويل حتى دورات المياه إلى معالم سياحية.. وأن بعض الإهانات لا تستحق أكثر من سيفون.
يشار إلى أن العلاقات الأمريكية النرويجية دخلت مرحلة جديدة من التصعيد، لكن هذه المرة ليس بسبب حلف شمال الأطلسي، ولا الإنفاق الدفاعي، ولا تقاسم أعباء الأمن الأوروبي، إنها معركة من نوع آخر تماما؛ معركة النظافة العامة.
فبعدما أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات مهينة بحق النرويج، في سياق انتقاداته للبلاد ولجنة جائزة نوبل للسلام، قررت أوسلو أن ترد بالطريقة التي لم يتوقعها أحد.
لم تستدع السفير الأمريكي، ولم تلوح بإجراءات دبلوماسية، ولم تعقد اجتماعا طارئا للحكومة، كل ما فعلته أنها ذهبت مباشرة إلى المكان الذي يناسب طبيعة السجال؛ دورات المياه!.
ترامب يهاجم والنرويج تسحب السيفون
هيئة السياحة النرويجية أطلقت حملة بعنوان “النرويج تجعل دورات المياه عظيمة مجددا”، في محاكاة ساخرة لشعار ترامب الانتخابي الشهير “لنجعل أمريكا عظيمة مجددا”.
وبذلك؛ أصبح لدى شعار ترامب منافس غير متوقع.
بعد أن كان يعد الأمريكيين باستعادة عظمة بلادهم، باتت النرويج تعد زوارها باستعادة عظمة دورات المياه، وإذا كانت أمريكا أولا شعارا سياسيا، فإن النرويج قررت أن تجعل الحمام أولا.. على الأقل في هذه المعركة.
هيئة السياحة النرويجية قالت في تعليق ساخر على وصف البلاد بالقذارة، “إنها سمعت بعض الضجيج بشأن هذا الوصف، لكنها لا تعرف ماذا تقول، سوى أن لديها بالفعل بعضا من أجمل دورات المياه وأكثرها روعة في العالم”.
واضح أن النرويج لم تكتف بالرد الكلامي، بل قررت أن تضع الإهانة تحت الاختبار العملي؛ فبدلا من الدخول في جدل عقيم حول من هو القذر ومن هو النظيف، فتحت أبواب مرافقها العامة أمام الكاميرات، وقدمت عرضا سياحيا قد يجعل بعض الفنادق تعيد النظر في تصنيف حماماتها.
دورات مياه بإطلالات.. وترامب بإطلالة غاضبة
الحملة استعرضت مجموعة من دورات المياه العامة التي تتميز بتصميمات معمارية لافتة، وإطلالات على المضايق البحرية والجبال، وحتى مشاهد الشفق القطبي.
بعض هذه المرافق حصد جوائز دولية، ما يعني أن النرويج لم تعد تكتفي بتقديم مرافق لقضاء الحاجة، بل باتت تنافس على الجوائز في هذا المجال أيضا.
تخيل أن تقف أمام دورة مياه تطل على مضيق بحري تحيط به الجبال، بينما يرقص الشفق القطبي في السماء؛ قد تدخل لقضاء حاجة عابرة، لكنك تخرج وأنت تفكر في حجز فندق، وربما تمديد الإقامة أسبوعا.
هكذا؛ وجد ترامب نفسه أمام حملة سياحية تستثمر في الإهانة بدلا من الانزعاج منها، لقد أراد أن يضع النرويج في موضع دفاع، فإذا بها تحول الهجوم إلى إعلان مجاني لقطاع السياحة، وتجعل العالم يتعرف إلى مرافقها الصحية أكثر مما كان يتعرف إليها من قبل.
جائزة نوبل تتحول إلى أزمة في الحمام
لكن وراء هذه الكوميديا سبب سياسي واضح؛ فالقصة مرتبطة أيضا بحساسية ترامب تجاه جائزة نوبل للسلام، التي عبر مرارا عن رغبته في الحصول عليها، قبل أن تذهب الجائزة هذا العام إلى شخصية في الاتجاه المعاكس لتوجهاته اليمينية المتطرفة.
هنا تكمن المفارقة التي جعلت الرد النرويجي أكثر طرافة؛ الرجل الذي يطمح إلى جائزة نوبل للسلام وجد نفسه في مواجهة حملة تروج لدورات المياه النرويجية.
وللتوضيح، فإن هيئة السياحة النرويجية ليست لجنة جائزة نوبل، ولا تملك سلطة منح الجائزة أو سحبها، لكن هذا لم يمنعها من استثمار السجال في حملة دعائية ذكية، فصلت فيها بين الإهانة السياسية والرد السياحي.
أما ترامب، فربما عليه أن يضيف إلى قائمة أمنياته جائزة أخرى:
جائزة أفضل إطلالة على دورة مياه عامة؛ من يدري؟ ربما تكون هذه الجائزة أقرب إلى التحقيق من جائزة نوبل.
النرويج ربحت إعلانا وترامب حصل على دورة مياه
قدمت النرويج في النهاية، نموذجا طريفا لكيفية التعامل مع الإهانات السياسية، لا تمنح الخصم دائما المعركة التي يريدها، ولا ترد على كل تصريح ببيان غاضب، أحيانا تستطيع أن تحول الهجوم إلى مادة دعائية، وتجعل السخرية أكثر انتشارا من الإهانة نفسها.
أما الدرس الأهم في هذه الواقعة، فهو أن دورات المياه النرويجية أصبحت فجأة جزءا من الأخبار الدولية، وهيئة السياحة وجدت طريقة لتسويقها لم تكن لتخطر على بال أي خبير إعلانات.
يبقى السؤال؛ إذا كانت النرويج قد جعلت دورات المياه عظيمة مجددا، فهل سيطالب ترامب مستقبلا بجعل جائزة نوبل عظيمة مجددا؟.
حتى ذلك الحين، يبدو أن النرويج مستعدة لاستقبال الزوار، أما من يريد مناقشة جائزة السلام، فربما عليه أن يحجز موعدا في مكان آخر.

