- كشفت حرب روسيا بأوكرانيا صراعاً دولياً كان يدور بالخفاء، للحصول على رقائق الكترونية تلعب دوراً محورياً بصناعة الأسلحة الحديثة.
حيث عرقلت العقوبات الغربية قدرة موسكو على إنتاج الطائرات المتطورة، والمنصات البحرية، والقدرات الفضائية اللازمة لتحديث جيشها؛ وتشير مصادر استخبارية إلى أنها تكافح لإعادة تخزين ذخائر دقيقة التوجيه، تستخدم تقنيتها رقائق كمبيوتر مستوردة، إضافة لأنظمة توجيه لمساعدتها على إصابة أهدافها.
ووصل الأمر لحد اضطرار الجيش الروسي لاستخدام رقائق من غسالات الصحون، والثلاجات لإصلاح بعض المعدات التي دمرت بالحرب.
وأفضل ما كُتب في أهمية أشباه الموصلات مقال كتبه (مارتين راسر) الزميل بمركز الأمن الأمريكي خلص فيه أن: “من يتحكم في تصميم وإنتاج هذه الرقائق الدقيقة، سيحدد مسار القرن الحادي والعشرين”.
ماهي اشباه الموصلات؟
رقائق إلكترونية بمثابة العقول تشغّل معظم الأجهزة الإلكترونية الحديثة، أدارت بالعصر الحديث الآلات بشكل أسرع وأقل كلفةً وأكثر كفاءةً.
كما أنها أدت تطور بتصميم الاجهزة الإلكترونية وتصغير حجمها، مثل إنتاج الهواتف الحديثة، ومعدات ذكية أخرى تدخل في مجمل الصناعات الالكترونية.
ولها خصائص كهربائية تمكنها من العمل كأساس لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية من خلال التحكم بالتيار الكهربائي والأجهزة الكهربائية، ما جعلها تصبح من أبرز الأمور التي تتصارع عليها الدول.
من المسيطر على صناعتها؟
تسيطر تايوان على 63% من صناعة اشباه الموصلات بالعالم، ويعتبر هذا العامل من أهم عوامل قوة اقتصادها وأهميتها الجيوستراتيجية، فبفضل جيش من مهندسيها الذين لا نظير لهم في العالم، باتت تتحكم بـ169 صناعة عالمية.
وقد فشل النظام التعليمي بدول متقدمة؛ أمريكا والصين والاتحاد الأوربي واليابان وغيرها، بأيجاد مهندسين أكفاء يضاهون كفاءة مهندسي تايوان، الأمر الذي جعلها تستخدم مختلف الوسائل لاستقطاب المهندسين التايوانيين.
وكانت السلطات التايوانية داهمت عام 2021، مقرات لعشرات الشركات الصينية، وحققت مع العاملين فيها واكتشفت تورطهم بعملية إغراء مهندسين تايوانيين للانتقال للعمل بالصين.
كما سعت أمريكا لاستغلال علاقاتها ودعمها لتايوان بمواجهة الصين، بتأسيس أكبر مصنع على أراضيها لصناعة اشباه الموصلات في ولاية أريزونا.
وقدم مركز الأمن والتكنولوجيا الأمريكي نصيحة للحكومة بفتح مسار هجرة سريع جداً لمهندسي أشباه الموصلات القادمين من تايوان وكوريا الجنوبية، كما تقدم الحكومة 50 مليار على شكل حوافز، وهي جزء من التشريع المعروف باسم قانون الرقائق والعلوم، لتشجيع تصنيع أشباه الموصلات على التوسع في البلاد.

ما هو سر التميز التايواني؟
نقطة التميز لدى التايوانيين هو الجمع بين الخبرة العملية والنظرية لدى مهندسيها التي اكتسبتها الاجيال المتعاقبة منذ نهاية السبعينات، فهذه الصناعة ترتكز بشكل كبير على الخبرة العملية، ولا تكفي الخبرة النظرية الجامعية بتأهيل مهندسين أكفاء.
وبدأت حكاية التميز عام 1974 حيث اتجهت لتطوير التعليم والبحث والعلمي للخروج من أزماتها الاقتصادية، وخصصت مبلغ 10 مليون دولار لفريق بحثي، كي يقود مشروعاً لتطوير الدوائر المتكاملة مدته أربع سنوات، وارسل الفريق مهندسين الى أمريكا لتعلم صناعة الدوائر المتكاملة، ثم عادوا ليؤسسوا شركات في مجال تصنيع أشباه الموصلات.
عام 1985 تم تعيين موريس تشانغ المهندس التايواني الذي كان يعيش بامريكا لتطوير صناعة أشباه الموصلات من قبل الحكومة.
عام 1986 أسس تشانغ أول مصنع لتصنيع أشباه الموصلات، ليصبح بعد ذلك شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة المعروفة اختصاراً بـ”TSMC”.
أصبحت الشركة واحدة من أكثر الشركات المصنعة لشرائح الكمبيوتر تأثيراً بالعالم، يصفها المراقبون بأنها الشركة التي تدير العالم، وتشير بيانات (Capital Economics) إلى أنها مسؤولة عن 92% من الإنتاج العالمي، فهي تصنع الرقائق المستخدمة بالمنتجات اليومية من أجهزة الكمبيوتر إلى أجهزة التلفزيون وأجهزة التحكم عن بُعد، حتى إلكترونيات السيارات والطائرات، حيث يحتوي كل منتج حديث تقريباً على شريحة إلكترونية بداخله.
فائدة
إذا كنت شاباً وتبحث عن ميدان تتميز فيه، أو كنت أباً أو مربياً لديك شاب أو أكثر يهمك أمرهم، يمكن ان تتوجه الى التخصص بهذا المجال، حيث ستفتح لك آفاق الارتقاء المستقبلي.
وإذا كنت مسؤولاً بجماعة أو جمعية أو مؤسسة تعليمية، تعتمد بحركتها على الاستشراف المستقبلي وليس على البركة، يمكنك ان توجه مائة شاب لدراسة التخصص بعشر سنوات، وتؤسس بظرف خمس سنوات شركة متخصصة بهذا المجال توظف فيها هؤلاء، وتقتحم بهم بظرف خمسين عاماً ميادين الصناعة والتأثير في عالم متعدد الأقطاب قيد التشكل.