Eric Prince and Mohammed bin Zayed with foreign mercenaries and Iraq map illustrating the proposed private military force

محمد بن زايد وإريك برنس.. مشروع جيش مرتزقة يستهدف العراق بعد ليبيا والصومال واليمن

تحقيق تحليلي | تلخيص لجزء من كتاب “أمراء ولصوص”

يقدم كتاب “أمراء ولصوص” (Princes and Thieves) للصحفي الاستقصائي الأميركي ماثيو كول، قراءة في شبكة العلاقات المتشابكة بين السلطة السياسية والمال والنفوذ الأمني في منطقة الشرق الأوسط، مسلطا الضوء على الدور الذي أدته شخصيات نافذة وشركات عسكرية خاصة في تشكيل مسارات الصراعات الإقليمية.

عبر تحقيقات ووثائق وشهادات يتتبع الكتاب جوانب من العلاقة بين دوائر الحكم في الإمارات وشخصيات أميركية مؤثرة، وفي مقدمتها “إريك برنس”، مؤسس شركة بلاك ووتر، التي ارتبط اسمها بمقتل مدنيين عراقيين في مجزرة ساحة النسور عام 2007.

أهمية الكتاب لا تقتصر على كشف الصلات الشخصية والصفقات المالية، بل تمتد إلى استعراض نموذج متنام من خصخصة القوة العسكرية، حيث تتحول الشركات الأمنية والعسكرية الخاصة إلى أدوات لتنفيذ مشروعات تتجاوز حماية المنشآت وتدريب القوات، لتصل إلى التدخل في النزاعات المسلحة وخدمة أجندات سياسية وجيوسياسية عابرة للحدود.

يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة تلخيصات تحليلية لأبرز ما ورد في الكتاب، مع التركيز على الوقائع والدلالات المتعلقة بالعراق، وما تكشفه من أبعاد تتصل بالسيادة الوطنية ومستقبل التوازنات الأمنية في المنطقة.

العراق لم يكن  في الحسابات التي وضعها مؤسس شركة بلاك ووتر العسكرية إريك برنس بالتعاون مع القيادة الإماراتية، مجرد ساحة بعيدة يمكن إدراجها في قائمة مناطق النزاع المحتملة. 

كان بلدا يحمل دلالة خاصة في تاريخ الرجل؛ ففيه ارتبط اسم شركته بمقتل 17 مدنيا في مجزرة ساحة النسور ببغداد عام 2007.

وفيه انتهى وجود بلاك ووتر القانوني بعد سحب ترخيصها للعمل؛ مع ذلك عاد العراق بعد نحو عقد إلى حسابات برنس، ولكن هذه المرة ضمن تصور مختلف؛ إنشاء جيش من المرتزقة الأجانب، بتمويل إماراتي، يتحرك بين ساحات الصراع الإقليمية، ويؤدي مهام عسكرية وأمنية تتجاوز حدود الدول التي يعمل فيها.

تكشف تفاصيل اجتماعات سرية جمعت برنس برئيس دولة الإمارات محمد بن زايد في جزر سيشل مطلع عام 2017، وفق رواية الصحفي الأميركي “ماثيو كول” في كتابه “أمراء ولصوص” (Princes and Thieves)، عن مشروع يتجاوز فكرة الاستعانة بشركات أمنية لحماية المنشآت أو تدريب القوات المحلية. 

كان المقترح أقرب إلى تأسيس قوة عسكرية عابرة للحدود، قوامها آلاف المقاتلين الغربيين، ومدعومة بقدرات جوية، تستطيع التدخل في النزاعات الإقليمية وتنفيذ عمليات تخدم حسابات سياسية وعسكرية لدول ممولة لها.

الكتاب يضع العراق صراحة ضمن الساحات التي كان برنس يقترح توسيع نشاط هذه القوة إليها، في سياق مواجهة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران وتقليص نفوذها الإقليمي.

عودة صاحب مجزرة النسور من بوابة المرتزقة

تكمن المفارقة الأكثر إثارة في أن إريك برنس لم يكن غريبا عن العراق ولم تكن علاقته به وليدة مشروع عام 2017.

فتح عناصر من شركة بلاك ووتر في 16 أيلول 2007، النار في ساحة النسور وسط بغداد، ما أدى إلى مقتل 17 مدنيا عراقيا، وفق الحصيلة التي اعتمدتها السلطات الأميركية في القضية. 

تحولت الحادثة إلى أزمة سياسية وقانونية دولية، وكشفت حجم الإشكالية التي تثيرها الشركات العسكرية الخاصة عندما تحصل على صلاحيات واسعة للعمل في مناطق النزاع، من دون أن تخضع بالضرورة للمستوى نفسه من الرقابة والمساءلة المفروض على القوات النظامية.

القضية لم تكن مجرد حادثة إطلاق نار، بل اختبارا مبكرا لطبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الجيوش الخاصة في الحروب الحديثة، وللفجوة بين القوة المسلحة والمحاسبة القانونية؛ وبعد التحقيقات والضغوط السياسية، سحب ترخيص بلاك ووتر للعمل في العراق، وأصبحت الشركة رمزا للجدل المتعلق بخصخصة الحرب الأميركية.

لكن ما يلفت الانتباه في رواية ماثيو كول أن العراق عاد إلى دائرة اهتمام برنس بعد سنوات لا باعتباره سوقا لخدمات الحماية التقليدية، بل باعتباره إحدى الساحات المحتملة لنشاط قوة عسكرية أجنبية متعددة المهام.

هنا تتجاوز المسألة مجرد عودة رجل أعمال عسكري إلى منطقة سبق أن عمل فيها؛ نحن أمام تصور يقوم على نقل جزء من أدوات التدخل العسكري إلى كيانات خاصة تستطيع التحرك خارج البنية التقليدية للجيوش، مع ارتباطها بمصالح الدول التي تمولها وتوفر لها الغطاء السياسي.

هذا التصور يكتسب حساسية إضافية في الحالة العراقية؛ لأن أي وجود عسكري أجنبي يعمل تحت مسمى شركة خاصة إذا امتلك قدرات قتالية مستقلة أو شارك في عمليات هجومية، سيطرح أسئلة تتعلق بالسيادة الوطنية، وسلسلة القيادة، والجهة المخولة باستخدام القوة، وإمكانية محاسبة العناصر الأجنبية عند ارتكاب انتهاكات.

كما أن الحديث عن مواجهة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران يضع المشروع في قلب واحدة من أكثر معادلات الأمن العراقي تعقيدا؛ العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، والوجود العسكري الأميركي، والنفوذ الإيراني، والتوازنات السياسية الداخلية.

عليه لم يكن إدراج العراق في المشروع تفصيلا جغرافيا عابرا، بل إشارة إلى أن برنس كان ينظر إلى العراق باعتباره جزءا من مسرح عمليات إقليمي يمكن أن تستخدم فيه القوة الخاصة لإعادة ترتيب موازين النفوذ.

كيف بدأ مشروع الجيش الخاص؟

لفهم خلفيات هذا التصور لا بد من العودة إلى عام 2010، عندما غادر إريك برنس الولايات المتحدة وانتقل إلى أبوظبي بعد أن أصبحت بلاك ووتر تحت ضغط سياسي وقانوني متزايد بسبب سجلها في العراق.

حصل برنس هناك على عقد لإنشاء قوة عسكرية خاصة تضم 800 مقاتل أجنبي، بتكلفة تجاوزت نصف مليار دولار وفق التحقيق الذي نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 15 أيار 2011 تحت عنوان: (Secret Desert Force Set Up by Blackwater’s Founder) استهدف المشروع إنشاء قوة يمكن الاعتماد عليها في حماية المنشآت النفطية والمرافق الحيوية والمنشآت الاستراتيجية، إضافة إلى حماية الأسرة الحاكمة، مع إمكانية استخدامها في مهام عسكرية خارج الحدود الإماراتية.

وجرى استقطاب مقاتلين سابقين من كولومبيا، والاستعانة بمدربين وخبراء عسكريين من جنوب أفريقيا والولايات المتحدة وكندا.

كان النموذج الذي يجري بناؤه مختلفا عن الجيوش التقليدية؛ إذ يجمع بين التمويل الحكومي والقيادة الخاصة والتجنيد الدولي، بما يسمح للدولة الممولة بالحصول على قدرات عسكرية إضافية من دون توسيع جيشها النظامي بالضرورة.

ولم يتوقف التعاون عند حدود الإمارات. فقد امتد إلى الصومال، حيث شارك برنس في مشروعات لتشكيل قوات محلية لمكافحة القرصنة البحرية، بتمويل إماراتي ومشاركة خبراء وعسكريين أجانب.

غير أن العلاقة لم تستمر من دون خلافات. فبحسب رواية كول، أثار اكتشاف تجاوزات مالية، وعدم وضوح مصير بعض الأموال، إلى جانب تسرب تفاصيل العمليات السرية إلى الصحافة، غضب القيادة الإماراتية، وانتهى الأمر بالاستغناء عن خدمات برنس.

انتهاء تلك المرحلة لم يكن نهاية المشروع، بل بدا أن الرجل كان ينتظر فرصة سياسية أكبر للعودة إلى دائرة النفوذ.

جيش من أربعة آلاف مقاتل لتغيير موازين الصراع

 قبل تنصيب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة بتسعة أيام في 11 كانون الثاني 2017، عقد اجتماع مهم في منتجع “فور سيزونز” بجزر “سيشل” جمع محمد بن زايد بعدد من أشقائه ومستشاريه وشخصيات مرتبطة بالدوائر السياسية والأمنية الأميركية.

كان جورج نادر المستشار المقرب من القيادة الإماراتية، يؤدي دورا محوريا في ترتيب اللقاءات، ومن بين الشخصيات التي وصلت إلى المنتجع إريك برنس، الذي حمل هذه المرة مشروعا أكبر بكثير من القوة التي أنشأها سابقا في أبوظبي.

لم يعد الحديث عن 800 مقاتل لحماية المنشآت، بل عن جيش خاص قوامه نحو أربعة آلاف مقاتل غربي، تدعمه قوة جوية محدودة، ويعمل بتمويل إماراتي، مع السعي إلى الحصول على دعم الإدارة الأميركية الجديدة.

استعرض برنس أمام محمد بن زايد خرائط ليبيا والصومال واليمن، وقدم تصورا لاستخدام هذه القوة في مناطق النزاع، بحيث تكون قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية مباشرة، ومساندة حلفاء إقليميين، والتدخل في صراعات لا ترغب الدول الداعمة لها في خوضها بصورة مباشرة، كانت ليبيا هي نقطة الانطلاق المقترحة.

ليبي الاختبار الأول قبل الانتقال إلى العراق

وفق رواية ماثيو كول اقترح برنس استخدام القوة الجديدة لمساعدة خليفة حفتر على التقدم نحو طرابلس وإسقاط الحكومة المعترف بها دوليا.

كان التصور يقوم على توفير قوة قتالية أجنبية منظمة، قادرة على تقديم الدعم العسكري والعملياتي لقوات حفتر، بما يغير موازين المعركة على الأرض.

ولم تكن ليبيا في هذا السياق سوى ساحة اختبار أولى لنموذج يمكن نقله إلى مناطق أخرى.. فإذا نجح المشروع، أمكن إعادة تشكيل قوات مماثلة للعمل في الصومال وسوريا والعراق.

هنا تظهر أهمية الإشارة إلى العراق في الكتاب؛ إذ لم يكن برنس يقترح قوة مخصصة حصرا للملف الليبي، وإنما كان يعرض نموذجا عسكريا قابلا للتوسع، تتغير مهامه وفق طبيعة الصراع ومصالح الجهة الممولة.

 كول يذكر أن إحدى الوظائف التي طرحت لهذه القوات كانت مواجهة شبكة الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران.

هذا التفصيل يضع العراق في سياق استراتيجي أوسع، خصوصا أن المواجهة مع النفوذ الإيراني لم تكن مسألة عسكرية منفصلة عن الصراع السياسي على مستقبل الدولة العراقية، وتوازن علاقاتها الإقليمية والدولية.

لماذا يمثل العراق ساحة مختلفة؟

إذا كانت ليبيا تمثل ساحة صراع على السلطة والسيطرة على العاصمة، والصومال ساحة عمليات لمكافحة القرصنة وبناء القوات المحلية، فإن العراق يمثل حالة أكثر تعقيدا.

فهو دولة تمتلك مؤسسات عسكرية وأمنية رسمية، وتضم قوات مسلحة متعددة التشكيلات، ولديها علاقات أمنية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه ترتبط أطراف سياسية وعسكرية داخلها بعلاقات وثيقة مع إيران.

ومن ثم فإن إدخال قوة عسكرية خاصة أجنبية إلى هذا المشهد، تحت عنوان مواجهة الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران، لن يكون مجرد إجراء أمني إضافي، بل قد يتحول إلى تدخل مباشر في معادلة القوة الداخلية.

وتبرز هنا أربعة مستويات للمخاطر المحتملة؛

أولا؛ تجاوز احتكار الدولة للقوة.

وجود تشكيل عسكري أجنبي يمتلك قيادة مستقلة وقدرات قتالية، حتى لو جرى تقديمه بوصفه شركة أمنية، قد يخلق مركزا موازيا للقوة المسلحة، خصوصا إذا لم يخضع بالكامل لسلطة المؤسسات العراقية.

ثانيا؛ تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

توظيف قوة ممولة من دولة إقليمية لمواجهة شبكات مرتبطة بدولة أخرى يعني عمليا نقل الصراع بين أبوظبي وطهران إلى الداخل العراقي، مع ما يحمله ذلك من احتمالات التصعيد والردود المتبادلة.

ثالثا؛ الالتفاف على القيود السياسية والقانونية.

توفر الشركات العسكرية الخاصة للدول مساحة للمناورة، إذ يمكنها تنفيذ مهام يصعب إسنادها مباشرة إلى القوات النظامية، أو إبقاء الصلة الرسمية بالعمليات في مستوى أقل وضوحا. لكن ذلك لا يلغي المسؤولية القانونية للدول أو الأفراد عن الانتهاكات التي قد تقع.

رابعا؛ إعادة إنتاج تجربة بلاك ووتر.

تجربة العراق مع الشركة التي أسسها برنس تقدم مثالا عمليا على مخاطر منح جهات مسلحة خاصة صلاحيات واسعة في بيئة أمنية هشة، من دون منظومة فعالة للرقابة والمحاسبة.

ومن هنا، فإن استدعاء العراق مجددا في مشروع برنس يطرح سؤالا يتجاوز هوية المقاتلين أو جنسياتهم؛ من يقرر أين تعمل هذه القوة، ومن يحدد أهدافها، ومن يحاسبها عندما تستخدم السلاح داخل أراضي دولة أخرى؟

ترامب وبانون.. البحث عن غطاء أميركي

لم يكن التمويل الإماراتي وحده كافيا لإنجاح المشروع. كان برنس يدرك أن تشكيل جيش خاص قادر على العمل في ساحات نزاع متعددة يحتاج إلى غطاء سياسي من واشنطن، أو على الأقل إلى عدم اعتراض الإدارة الأميركية.

لهذا جاء توقيت اجتماع سيشل بالغ الأهمية؛ فقد انعقد قبل أيام قليلة من تولي ترامب الرئاسة، في مرحلة كانت فيها مراكز النفوذ الجديدة داخل الإدارة الأميركية لا تزال قيد التشكل.

وعندما انتهى برنس من عرضه الذي استغرق أكثر من ساعة، سأله محمد بن زايد عما إذا كان يعتقد أن ترامب سيدعم المشروع.

أجاب برنس بالإيجاب، مستندا إلى علاقته بستيف بانون، أحد أبرز مستشاري الرئيس الأميركي الجديد آنذاك.

وبحسب كول، أخبر برنس جورج نادر بأن بانون مؤيد له تماما.

كان الرهان واضحا؛ تحويل العلاقة مع الإدارة الأميركية الجديدة إلى مظلة سياسية تسمح بتمرير مشروع عسكري خاص، يجمع بين التمويل الإماراتي والخبرة الغربية والقدرة على العمل في مناطق النزاع.

بعد اجتماعات سيشل، عاد برنس إلى أبوظبي على متن طائرة محمد بن زايد. ويذكر كول أن محمد بن زايد وشقيقه طحنون منحاه جواز سفر دبلوماسيا إماراتيا.

وفي السنوات التالية، استعاد برنس موقعه في دائرة المتعاقدين مع أبوظبي، وواصل العمل على مشروع عسكري لصالح خليفة حفتر في ليبيا عام 2019.

ما الذي تكشفه هذه الوقائع عن مستقبل العراق؟

لا يقدم كتاب “أمراء ولصوص” دليلا على أن جيش المرتزقة المقترح انتشر فعليا في العراق، ولا يجوز التعامل مع إدراج العراق في الخطة باعتباره إثباتا على تنفيذ عمليات عسكرية داخله.

لكن أهمية الرواية تكمن في كشف طبيعة التفكير الذي كان يحكم المشروع؛ بناء قوة خاصة عابرة للحدود، تمولها دولة إقليمية، وتعمل في مناطق تتقاطع فيها المصالح الأمنية والسياسية، مع إمكانية توظيفها في مواجهة خصوم إقليميين.

وهنا تبرز دلالة العودة إلى العراق تحديدا.

فبعد أن ارتبط اسم إريك برنس بمقتل مدنيين عراقيين في ساحة النسور، وبعد أن خسرت شركته حق العمل في البلاد، عاد العراق ليظهر في تصور عسكري جديد يضعه ضمن قائمة ساحات يمكن أن تنشط فيها قوات أجنبية خاصة.

إنها مفارقة تكشف جانبا من تطور صناعة الحرب الحديثة؛ فالشركات التي نشأت لتقديم خدمات عسكرية مساندة أصبحت قادرة على طرح مشروعات تتجاوز الحماية والتدريب إلى بناء تشكيلات قتالية كاملة، وتقديم حلول عسكرية لصراعات سياسية معقدة.

وبالنسبة إلى العراق، فإن المسألة لا تتعلق فقط بماضي بلاك ووتر، بل بمستقبل السيادة الأمنية للدولة، وبمدى قدرتها على منع تحويل أراضيها إلى ساحة تنافس بين قوى إقليمية تستخدم أدوات عسكرية غير تقليدية.

فالعراق الذي دفع ثمنا باهظا لانتشار الشركات العسكرية الخاصة خلال سنوات الاحتلال، يجد نفسه في هذه الرواية أمام احتمال إعادة طرح النموذج ذاته، ولكن ضمن مشروع إقليمي مختلف، يستهدف هذه المرة إعادة تشكيل موازين النفوذ ومواجهة خصوم محددين.

الخلاصة أن العراق لم يكن خارج حسابات مشروع محمد بن زايد وإريك برنس، بل ورد ضمن تصور لتوسيع نشاط جيش المرتزقة بعد اختباره في ليبيا. والمفارقة أن الرجل الذي ارتبط اسم شركته بإحدى أكثر الجرائم دموية بحق المدنيين العراقيين، عاد ليضع العراق مجددا على خريطة مشروع عسكري خاص.

ولعل السؤال الأكثر أهمية ليس ما إذا كان هذا الجيش قد دخل العراق بالفعل، بل لماذا كان العراق مدرجا في خططه منذ البداية، ومن كان سيملك قرار استخدامه، ولأي أهداف، وتحت أي غطاء قانوني وسياسي؟

المصادر والتوثيق

1. Matthew Cole, Princes and Thieves، الفصل السادس، بشأن اجتماعات سيشل ومشروع القوة العسكرية الخاصة والساحات المقترحة لنشاطها.

2. The Dark Prince، الصفحات 72–78، بشأن خلفية إريك برنس وعلاقاته ومشروعاته العسكرية.

3. The New York Times، 15 May 2011، تحقيق؛ Secret Desert Force Set Up by Blackwater’s Founder، بشأن إنشاء القوة العسكرية الأجنبية في الإمارات.

4. ملفات التحقيق والمحاكمات الأميركية المتعلقة بحادثة ساحة النسور في بغداد عام 2007.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top