في ظل المواجهة مع طهران، تتصاعد التساؤلات حول طبيعة القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما ترسانتها الصاروخية ومنظومات الطائرات المسيرة، إضافة إلى مدى قدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الحديثة.
هذا التقرير يستعرض بصورة شاملة ومتكاملة جميع المعطيات المتداولة حول هذه القدرات، دون إغفال أي تفصيل.
أولا – مقارنة لموازين القوى
تبلغ مساحة إيران نحو 1.6 مليون كيلومتر مربع، أي ما يقارب 75 ضعف مساحة فلسطين المحتلة تقريبا.
ويصل عدد أفراد القوات المسلحة الإيرانية إلى نحو 960 ألف جندي، مقابل نحو 634 ألفا في الكيان.
لكن في الحروب الحديثة، لا يعد عدد الجنود معيارا حاسما بل التفوق التكنولوجي، خصوصا في الحرب الجوية.
يعتمد الكيان الغاصب على مقاتلات متقدمة مثل:
-F-16 Fighting Falcon
-F-15 Eagle
-F-35 Lightning II
وتتميز F-35 بقدرتها على اختراق الدفاعات الرادارية دون اكتشافها.
في المقابل، تستخدم إيران طائرات روسية قديمة نسبيا لا تمتلك الكفاءة نفسها، ما دفعها إلى تعويض هذا النقص عبر بناء مخزون ضخم من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، لتكون الركيزة الأساسية في استراتيجيتها الهجومية.
ثانيا – القوة الصاروخية الإيرانية
تشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك أكثر من 3000 صاروخ باليستي، وبعض المصادر تحدثت عن سعيها لإنتاج نحو 300 صاروخ شهريا.
وتنقسم هذه الصواريخ إلى قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى.
أهم الصواريخ:
1- صاروخ “خيبر شكن” 4
أعلن عنه رسميا في فبراير 2022 من قبل الحرس الثوري، وهو صاروخ أرض–أرض متوسط المدى (1450–2000 كم).
يحمل رأس حربي يزن نحو 500 كغم، يتميز بدقة عالية مناسبة لضرب أهداف استراتيجية.
يمتلك الصاروخ قدرة مناورة في مرحلة الهبوط لاختراق أنظمة الدفاع، حيث ينفصل الرأس الحربي في المرحلة النهائية، ويهبط بسرعات عالية.
ميزة هذا الصاروخ كامنة في صغر حجم الرأس بعد الانفصال، لذلك يصعب تتبعه راداريا.
ويمكن اطلاقه من مركبات متحركة وربما من مخابئ تحت الأرض.
2- صاروخ “قيام-1”
صاروخ باليستي قصير إلى متوسط المدى (750–800 كم)، وبعض النسخ المطورة منه تتجاوز 1000 كم، لا يحتوي على زعانف خارجية ما يقلل بصمته الرادارية.
يحمل رأس حربي بين 600–750 كغم عبارة عن شظايا أو متفجرات، دقته في الاصابة تقع ضمن دائرة 50–100 متر.
3-صاروخ “دزفول”
يزيد مداه على 1000 كم، ويحمل رأسا حربيا يزين ما بين 600–700 كغم.
ينفصل رأسه الحربي في المرحلة النهائية من الاطلاق ما يصعب رصده، وهو مزود كذلك بطلاء ماص للرادار.
دقة تصويب الصاروخ عالية، وتقع ضمن دائرة 5 أمتار تقريبا، ويمكن إطلاقه من السفن.
4- صاروخ “فتاح” الفرط صوتي
صاروخ باليستي فرط صوتي، يصل مداه إلى 1400 كم، وسرعته إلى 15 ألف كم/ساعة.
الصاروخ قادر على تغيير مساره بعد الإطلاق، وهو مصمم لتجاوز أكثر أنظمة الدفاع تطورا.
5- صاروخ “عماد”
صاروخ أرض–أرض بعيد المدى، يعمل بالوقود السائل، يصل مداه مابين 1500–1700 كم، ويحمل رأسا حربيا يصل وزنه الى 750 كغم.
6- صاروخ “قدر”
يصل مداه إلى 2000 كم، ويحمل رأسا متفجرا يزن 650 كغ.
7- صاروخ Fateh-110،
يصل مداع إلى 300 كم يعمل بالتوجيه الإلكتروني المتقدم، ويحمل رأسا حربيا يزن 500 كغم، سرعته تفوق الصوت، ويطلق من شاحنات متحركة.
العيب أنه لا يمكن إطلاقه من داخل إيران باتجاه تل أبيب بسبب مداه القصير، ويستخدم من خلال منصات أقرب للأراضي المحتلة جغرافيا، ضمن استراتيجية الحرب بالوكالة.
ثالثا – الطائرات المسيرة الإيرانية
1-سلسلة “شاهد”4 و شاهد 136
وهي مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة، يتجاوز مداها الـ1000 كم، تطلق بأعداد كبيرة، وتستخدم لضرب أهداف ثابتة بدقة معقولة.
2- شاهد 238
تعمل بمحرك نفاث، لذلك سرعتها أعلى، وقدرتها على المناورة أكبر.
3- شاهد 129
مسيرة قتالية واستطلاعية متوسطة الارتفاع، تشبه مسيرة (Predator ) الأمريكية، لديها قدرة على التحليق لأكثر من 24 ساعة، وتحمل صواريخ دقيقة.
4- شاهد 149
مداها يتجاوز 2500 كم، وحمولتها تصل إلى 500 كغم أو 13 قنبلة، تصنف كطائرة هجومية استراتيجية.
5- طائرة “كرار”
مسيرة هجومية، يبلغ طولها 4 أمتار، وسرعتها 900 كم/ساعة، تطلق من منصة أرضية بدفعة صاروخية أولى، يمكنها الوصول الى ارتفاع 12 ألف متر، ويمكن استخدامها كطائرة انتحارية.
6- طائرة “مهاجر”
تستخدم في مهام هجومية واستطلاعية.
رابعا: كيف تتجاوز الصواريخ والمسيرات الدفاعات؟
تعتمد دولة الاحتلال على منظومة دفاع متعددة الطبقات هي:
1-Iron Dome مداها 70 كم.
2- David’s Sling مداها 300 كم.
3- Arrow 2
4- Arrow 3
ورغم كل هذه الطبقات يمكن للصواريخ الإيرانية اختراق الدفاعات من خلال استراتيجية، الإغراق الصاروخي عبر إطلاق مئات الأهداف دفعة واحدة، من خلال مسارات غير تقليدية عبر سوريا أو العراق، ويممكن ان تغيير الارتفاع بشكل مفاجئ، ومن خلال التشويش إلكتروني البدائي، ومن خلال انفصال الرأس الحربي.
كما يتم استخدام مسيرات صغيرة وبطيئة مثل شاهد 136 يصعب رصدها.
عبر هذه التكتيكات تنجح الصواريخ والمسيرات في اصابة أهدافها في عمق الكيان.

