بمناسبة ذكرى تأسيس الاتحاد الإسلامي الكردستاني، ولأنني قضيت 15 عاماً من عُمري على تماس مباشر مع هذا الحزب ككادر إعلامي، حيث عملت في مختلف الوظائف داخل المؤسسة الإعلامية، وعاصرت خلالها مختلف الأحقاب التي مر بها الإقليم والحزب على حد سواء انطلاقا من عام 1997 بداية انتقالي للعيش والعمل في مدينة السليمانية، التي اعقبت مرحلة نهاية الحرب الداخلية بين الحزبين الكرديين الحاكمين؛ الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديموقراطي الكردستاني، وانتهاء بسقوط نظام صدام حسين، وتشكيل النظام العراقي الجديد، ودخول البلاد معترك التغيير، والانخراط في معادلة جديدة.
وحيث أنني كنت قريباً من مراكز صناعة القرار في الحزب بحكم عملي الاعلامي، وبحكم كرم الضيافة الذي تمتاز به الشخصية الكردية، حيث بقيت مُكرّما ومُقدماً على مدار عقد ونصف، فالضيافة في معظم ثقافات العالم تنتهي بعد اليوم الثالث، إلا أنها لدى الاكراد تُمنحُ حُكماً تأبيدياً، فيصبح الشخص من أهل الدار له ما لهم وعليه ما عليهم، لكنه يأخذ امتياز شرف الضيافة إلى الابد.
هذا التعايش وهذا القرب وهذه الامتيازات، جعلني قادراً على تقييم التجربة كباحث مستقل، عاش التجربة بكل تفاصيلها من الداخل، واطلع على ارهاصات العمل فيها؛ التنظيمية والسياسية والفكرية والثقافية، خصوصاً بعد ما يربوا على عشرة أعوام من مغادرتي العراق للعمل في مجال الاعلام، وابتعادي عن الساحة العراقية والكردية.
ويمكنني أن أقول، أن الاتحاد الإسلامي حركة بلغت النضج والرشاد منذ سنوات انطلاقتها الأولى؛ على صعيد البناء التنظيمي الداخلي، وعلى الصعيد الفكري، وعلى صعيد التعامل مع المحيطين الاجتماعي والسياسي الخارجي، وهو حكم يستند إلى وقائع بدلائلها، لا إلى العواطف وردود أفعالها النفسية، على ما سأبينه في هذا المبحث.
التنظيم المُحكم
أهم امتياز لمسته وعايشته هو ذلك الإحكام في التنظيم الذي يمتاز به الحزب، والوحدة الفكرية التي لم تتمكن عشرات الفتن والمحن التي مرت على الإقليم، من خلخلة البناء التنظيمي، أو زعزعة الوحدة الفكرية.
وإذا أخذنا المؤتمرات الدورية للأحزاب في الشرق الاوسط معياراً لإحكام التنظيم، فستة مؤتمرات عقدها الحزب لغاية عام 2014، شاركت في ثلاثة منها، ووقفت على فيها على أدوات وآليات ووسائل اتخاذ القرار، والتحاكم التنظيمي في تحديد هياكل العمل، وإشراك القواعد في بناء الرؤية العامة، ووضع منهجية العمل، وتحديد المسارات والمآلات، والأطر القيادية، وجدتها في غاية الأصالة والحداثة والمعاصرة، وهي مرنه لتكون قابلة للتطوير والتغيير والارتقاء، بحسب مقتضيات التحولات التي يشهدها الحزب داخلياً؛ وفي محيطه خارجياً، ثم هي لا تتقيد بالأعراف التي ورثتها بحكم المدرسة الفكرية الإسلامية، والتي تقيد بها الحركات الاسلامية نفسها في عموم العالم، وجعلت منها مقدسات وثوابت لا تمس ولا تستبدل (حسب منتقدين)، بل هي أقرب إلى ان تكون حركة عصرية مدنية.
ولم أقف في أي من هذه المؤتمرات على مثالب وعيوب كبيرة بحيث أنها تخل بمسارات العمل أو أدواته، فتشكل عيباً كبيراً يستحق الذكر، بل مضت جميعها في انسجام، وأفرزت نتائج لم يثار حولها حينها ولا لاحقاً أي قول أو اعتراض او تعريض، على ما جرت عليه العادة في مؤتمرات أحزاب الشرق الاوسط “الديمقراطية”، ولا اعرف ما إذا حصل تغيير على هذه المعادلة بعد مغادرتي العراق.
الأحزاب الاسلامية
والتحديات الفكرية
أما الوحدة الفكرية، فهي الامتياز الأكبر الذي يستحق من وجهة نظري أن يُدرس ويُدَرّس، في ظل تشتت العديد من الحركات الإسلامية في العالم، وغياب الانسجام الفكري بفعل عواصف المحن والفتن؛ وليس آخرها الربيع العربي، والتي افضت الى انشقاقات في معظم الحركات الإسلامية في العالم.
فرغم التحديات المبكرة التي عاصرها الحزب بفعل العنف والتطرف الممارس باسم الاسلام، والذي عملت أطراف دولية وإقليمية على وسم الإسلام به، والتي واجهها الاتحاد الاسلامي مبكرا في بداية نشأته، إذ ظهرت الحركة الاسلامية المسلحة في الإقليم، ثم انشقت عنها حركات عنفية صغيرة؛ منها جند الله، وانصار الإسلام، وحركات أخرى مارست فعل التكفير والتقتيل، وتشكل فرع القاعدة مبكرا في كردستان، وظهر الفكر الداعشي سابقا لعصره، وإلى جانب ذلك التحديات السياسية ممثلة بالاقتتال الداخلي، وإسقاط نظام حكم حزب البعث، رغم كل هذه التحديات على الساحة، وجدتُ الوحدة الفكرية قاسماً مشتركاً بين أعضاء الحزب، فتجد نظرةً واحدةً وفهماً واحداً لقضيةٍ شائكة معقدة بين الافراد، دون أن يكون فيها اختلاف بين عضو قيادي في مركز القرار، أو حارس لفرع من فروع الحزب في منطقة طويلة على حدود إيران، أو زاخو على حدود تركيا.
هذه الوحدة الفكرية من أشد القضايا التي أثارت إعجابي بقدر ما أثارت استغرابي، فكيف لك أن تشكل وحدة في الفهم والرؤية والتصور، في عقول متباينة في التلقي وفي الظروف الجغرافية، فالكوادر التي كانت في مدينة حلبجة على سبيل المثال صعوداً إلى الحدود الإيرانية، كانت على تماس كامل بكل الحركات الفكرية العسكرية التي ظهرت هناك، التي كانت تملك المال والسلاح والدعم الاقليمي وتُمسك الارض ولديها أدوات اعلامية، ولها سند من بعض المدارس العلمية التقليدية، ومارست أشكالاً من التقييد والمضايقة لعمل الحزب وصلت أحياناً للقتل وللتهديد به.
في مواجهة هذه التحديات والمصاعب، بقي أفراد الحزب في ثبات وتناغم مع مدرستهم الفكرية ومرجعيتهم التنظيمية، لم يتزعزع منهم فرد واحد فيما اعلم، بل أكثر من ذلك، ان الاتحاد الاسلامي بقي ينتشر في صفوف الجماهير؛ إسلاميين وغير إسلاميين، وتشهد على ذلك بيانات الانتخابات المختلفة النقابية والبلدية والتشريعية، التي ظلت تسجل حسب متابعتي صعوداً بيانياً مطرداً عاماً بعد عام، حيث أصبح الحزبان الكبيران الحاكمان يحسبان لوجوده وتمدده ألف حساب، فالاتحاد السلامي الحزب الوحيد القادر على المنافسة في ظل إمكانات مادية متواضعة جداً، إلى جانب عدم حمل السلاح بالمطلق في بيئة مسلحة بالكامل، يضاف إلى ذلك غياب الدعم الإقليمي الذي تتمتع به كافة الاحزاب الكردستانية.
الإسلامي
وتحديد الهوية
ومرد هذه الوحدة في تقديري، يعود إلى نقطة إحكام البناء التنظيمي آنفة الذكر، ووحدة المنهاج الذي يتربى عليه الافراد، وهي وحدة تشكلت معالمها باكرا في مخيمات اللجوء منتصف ثمانينات القرن الماضي، وامتدت أثارها إلى يوم الناس هذا.
ومن أبرز المعالم التي ساهمت في تشكيل الوحدة الفكرية والإحكام التنظيمي، هو تحديد الهوية وتعريفها وفهمها لدى الأفراد، إذ يعتبر علماء الاجتماع أن تحديد الهوية وتعريفها من أصعب المهام التي تواجه التجمعات البشرية على اختلاف مسمياتها، ولا سبيل لأمة من الامم أو جماعة من الجماعات أن يكون لها كيان أو تنهض مالم تفلح في تحديد هويتها، وتحويلها إلى فهم وممارسة عملية في حياة الافراد.
وقد وُجد الاتحاد الاسلامي في بيئة تنتشر فيها الماركسية والفكر اليساري، والفكر القومي اليميني المتعصب المستند إلى المرجعية اليسارية، وهذه التيارات مجتمعة تنظر بعداء إلى كل ما له صلة بالإسلام، وتقدم في أدبياتها وتُسخر إمكاناتها المادية الجبارة في تسويق خطاب شعبوي يعادي الاسلام وما يتفرع عنه، ويحمله المسؤولية عن كل الماسي التي عاشها الشعب الكردي، وفي هذه الغمرة عليك أن تحدد هل انت إسلامي أم كردي، في محاولة لترسيخ استحالة الجمع بين الامرين معاً.
تعامل الحزب مع هذه الإشكالية المعقدة بأقصى درجات الواقعية المستندة إلى الفهم العميق، ونجح في تجنب الوقوع في ما وقعت فيه الحركات الاسلامية على مدار قرن مضى، فلم يواجه السلطة التي تمسك بخيوط اللعبة، ولم يعادي المجتمع الذي تربى على فكر موجه على مدار عقود، وإنما تعامل مع القضية من منطلق المرجعية الاسلامية، فنظر للنضال القومي نظرة إيجابية، وأصل له تأصيلاً شرعياً يخرجه من دائرة الغلو والتطرف، ويصهره في دائرة الاعتدال والتوسط، وفق المنهجية الإسلامية الرشيدة، فقدم للمجتمع نظرية النضال القومي وفق المرجعية الإسلامية، وأزال من أذهان أتباعه ثم المجتمع فكرة التعارض بين الأمرين والمرجعيتين، فللفرد واجابت يمليها عليه انتمائه الإسلامي، وأخرى يمليها عليه انتمائه القومي، وهما ينطلقان من ذات المرجعية الإسلامية، التي تجعل الشعب الكردي جزءا من أمته، يعمل لقضاياها ويشارك في همومها ويتعاطف مع كل مسلم في مشارق الارض ومغاربها، وفي ذات الوقت يعمل لنصرة قضية شعبه ويعمل على الوصول لحقوقه وفق مقتضيات الواقع وما تمليه مبادئ العدالة.
حين تتشكل الهوية، في ظل مرجعية منهجية دقيقة، ومع وجود بناء تنظيمي لا تزعزعه الشبهات والشكوك والمشاحنات والاهواء، تمضي السفينة تمخر عُباب بحر الحياة، وهي محصنة في مواجهة الامواج مهما علت، والعواصف مهما اشتدت.
سياسة
واقعية برؤية إسلامية
حين كانت الحرب الداخلية في أوجها بين الحزبين الحاكمين في الإقليم منتصف التسعينات من القرن الماضي، أصبحت الفرصة مواتية للاتحاد الإسلامي كي يقدم نفسه للجماهير التي اتعبتها الحرب والانقسامات والصراعات، وزداد خلالها الفقراء فقرا مع تراجع الاقتصاد، وتراجعت فرص التجربة الكردية محلياً ودولياً في النمو والازدهار، كبديل عن هذا الواقع الذي أفرز نقمة على كلا الحزبين، وهذه هي النتيجة المنطقية التي تصل إليها العقول المدركة لطبيعة العمل السياسي.
إلا أن ما حصل على النقيض تماماً، حيث عمل الحزب على أن يكون رمانة القبان التي توازن بين كفتي الصراع، مرجحاً المصلحة الوطنية على المكسب الحزبي، فكان وسيطاً مشهوداً له بالنزاهة بين الطرفين، ساعد في تقريب وجهات النظر، وتخفيف الاضرار المترتبة على احتدام الصراع، ومنطلقه في ذلك ممارسة العمل السياسي وفق الرؤية الإسلامية، التي تنظر إلى تحقيق مصالح الناس، ورفع اعباء الحياة عن الجماهير، وتحقيق الازدهار للأوطان، كأولوية في ممارسة العمل السياسي، بدل تحقيق المصالح الحزبية الجهوية الضيقة، أو المصالح الشخصية المحدودة، أو الأهداف مستحيلة التحقيق.
هذا الذي ذكرت آنفاً هو نموذج يقدم فكرة عن طريقة تعاطي العقل الجمعي للاتحاد الإسلامي مع السياسة، وهي منهجية رافقت ولا زالت هذه الممارسة، واكسبت الحزب مصداقية يشهد لها الطيف السياسي الكردي، وأذكر أنني أجريت مقابلة مع عضو مكتب سياسي في أحد الأحزاب اليسارية الماركسية بمدينة السليمانية، لصالح وكالة الانباء الكويتية، وخلال اللقاء تبادل الرجل معي اطراف الحديث وسألني عن عملي، فذكرت له اني اعمل في اعلام الاتحاد الاسلامي، فبادر من فوره إلى تقديم الثناء على الحزب وقال نصاً (اتمنى لو كانت الاحزاب السياسية كلها تمارس العمل بمثل مصداقية هذا الحزب).
هذه المصداقية، ومعها قدرٌ عالٍ من الواقعية التي تستوعب الواقع، وتفهم المعادلات الدولية والإقليمية، وموازين القوى المحلية، القادرة على تقدير المواقف بناء على الامكانات المتاحة وتقدير التحديات المحيطة، جعلت من الحزب رقماً صعباً في المعادلة السياسية الكردستانية، ومن ثم في المعادلة العراقية عموماً في مرحلة ما بعد التغييرـ
فالمصداقية والواقعية التي مارسها الحزب فضلاً عن أنها كانت واحدةً من أهم الروافع الشعبية له، كانت عنصراً من عناصر تحقيق الاستقرار في الاقليم، وقفزت على مأزق استمرار المواجهة مع السلطة واحيانا مع المجتمع، الذي وقعت فيه الحركات الاسلامية في العالم ولازالت عالقة فيه.
رؤية من الداخل
يمتلك الحزب تجربة طويلة ثرية في مجالات العمل الدعوي كافة، بحكم ما مر به الحزب من أطوار وأدوار عمل تنوعت بين العمل في مخيمات التهجير، وانتهاء بالمشاركة السياسة في إقليم كردستان، في بيئة مليئة بالتحديات تشبه إلى حد كبير البيئة العراقية الحالية، حيث واجه الحزب في بداية الانطلاق مطلع التسعينات الفكر الجهادي السلفي، القائم على التسلح وأسلمة المجتمع بالقوة، بالتعاون مع أطراف خارجية وإقليمية، مروراً بالحركات ذات الطابع (الداعشي) مثل جند الإسلام وأنصار الإسلام، وانتهاء بالمشاركة في العملية السياسية وسط تسلط الحزبين الرئيسين الحاكمين على مقدرات الاقليم، وفي ظل احتراب دام عقودا بينهما، لاتزال فصوله مستمرة تحت رماد السلام الظاهري بينهما.
الهيكلية
يتكون الحزب من هيكلية هرمية محكمة، على النحو التالي:
1- المؤتمر العام (أعلى سلطة تنظيمية في الحزب)
2-الأمين العام (أعلى سلطة في الحزب)
3- المكتب السياسي (الهيئة القيادية للحزب)
4-مجلس القيادة (الشورى)
5-المراكز (المكاتب الادارية في المحافظات)، وتتفرع عنها:
أ-فروع (تتوزع على جغرافيا المحافظة، ويكون للمركز فروع حسب الحجم التنظيمي، مثلاً أربيل فيها مركزان، ويتبع لكل مركز ثلاث فروع).
ب-شعب
ج-أسر
آلية الانتخاب
يعتبر المؤتمر العام أعلى مرجعية تنظيمية في الحزب، وينعقد كل اربع سنوات، وينتخب الأمين العام، ثم مجلس القيادة (الشورى)، وينبثق عن مجلس القيادة المكتب السياسي عبر الانتخاب.
تشكل القيادة القائمة قبل عام من انتهاء دورتها، لجنة انتخابات تدير عملية الاعداد للمؤتمر العام، ويشترط في اللجنة أن يتخلى أعضائها عن حقهم في الترشح لأي منصب قيادي في الحزب في الدورة التي يتم الاعداد لها.
بناء على عدد التنظيم الكلي، تضع اللجنة نظاما يحدد عدد المندوبين، مثلا مندوب لكل 7 أعضاء، وعلى ضوء ذلك يتم اختيار مندوب يسمى (عضو مؤتمر) ينتخب من قبل 7 اشخاص في كافة الوحدات التنظيمية، بما في ذلك المؤسسات الدعوية، مثل الاذاعة والتلفزيون والصحف والمنظمات والمؤسسات والجمعيات.
يلتقي أعضاء المؤتمر (المندوبون) في اربيل عاصمة الاقليم في زمان ومكان محدد من كل محافظات كردستان، ويقدم الامين العام المنتهية ولايته للمؤتمر التقرير الشامل عن اربع سنوات من العمل، فيه تفاصيل الواقع المالي، والتطورات السياسية، وعمل المؤسسات…الخ.
ثم يتم تقسيم أعضاء المؤتمر إلى مجاميع، لمناقشة النظام الداخلي (النظام الأساسي) واقتراح تغيرات او تعديلات أو أي أفكار يمكن من خلالها تحديثه، ويحق لهذه اللجان أن تقترح أي شيء، مثل تغيير اسم الحزب، تغيير علم الحزب وشعاره ونشيده المعتمد، تغيير المنهج السياسي أو الفكري او القواعد التنظيمية…الخ، ثم تلتقي المجاميع بعد انتهاء الزمن المحدد لها، وتعرض كل لجنة مالديها من أفكار ومقترحات، وبعد النقاش يتم التصويت على ما ورد من مقترحات، وتمرر التغيرات والاضافات وفق آلية الاكثرية.
ثم يجتمع المؤتمر بعد ذلك لاختيار الأمين العام للحزب، ويقوم الانتخاب على أساس الترشح وعرض البرامج، ويصوت أعضاء المؤتمر لاختيار مرشح، يفوز بأغلبية ثلثي الاصوات، له حق الترشح لدورتين فقط حسب اخر تعديل.
ثم ينتخب المؤتمر أعضاء القيادة (الشورى)، ويتم ذلك عبر اعطاء الحق لكل أعضاء المؤتمر بالترشح، وعرض أنفسهم أمام أعضاء المؤتمر، ثم تدرج أسمائهم في قوائم مخصوصة، وينتخب المؤتمرون العدد الذي اقرته اللجنة للقيادة.
يجتمع مجلس القيادة المنتخب وينتخب رئيسا له، وأعضاء المكتب السياسي (القيادة العليا)، وفي اول اجتماع للأخير ينتخب المكتب السياسي رئيسا له.
يتم توزيع السلطات في الحزب بين الرؤوس الثلاث، رئيس مجلس القيادة، ورئيس المكتب السياسي، والأمين العام الذي هو المرجعية العليا التنظيمية.
الخطوة التالية تكون؛ باجتماع أعضاء المراكز واختيار مسؤول المركز، ومعه عدد مخصوص من أعضاء المركز (القيادة المحلية)، ويتم ذلك من خلال الترشح وليس بآلية الكل مرشح والكل ناخب.
وبذات الآلية يتم انتخاب مسؤولي الفروع وأعضاء الفروع، ومسؤولي الشعب.
د+
نقاط القوة
1- قوة العمل المؤسسي
مع بداية إعلان الحزب اتجه إلى العمل المؤسسي بمنهجية واضحة، وتمكن من خلال مجموعة مؤسسات؛ سياسية ثقافية طلابية نسائية دعوية اجتماعية رياضة شبابية… من ترسيخ وجوده ورؤيته في المجتمع.
وتجاوز مسألة شخصنة العمل في المؤسسات، وسرقة الأشخاص الذين يكلفون بمهام في هذه المؤسسات وتجيرها لذواتهم، من خلال تسجيل المؤسسات بشكل رسمي أمام السلطات الحكومية على أنها مؤسسات تابعة له، ومن خلال انظمة داخلية محكمة غير قابلة للتحايل والتأويل.
2-إعلام محكم وواسع
اهتم الاتحاد الإسلامي بتشكيل ذراع أعلامي قوي منذ البداية الأولى للانطلاق، ورغم وجود القنوات الفضائية واتاحتها منذ عام 1992 في الاقليم، إلا أن الحزب عمل على بناء قنوات محلية أرضية تتبع له، وراعى في ذلك أن تكون القنوات تتكلم بلسان كل منطقة، فلم يكن هناك تلفزيون مركزي لكل الاقليم، بل لكل منطقة تلفزيون واذاعة تبث للمنطقة الجغرافية، تتكلم بلهجتها، وتتعامل مع قضاياها المحلية وهمومها المناطقية، واذكر أن في الاقليم لغاية عام 2003 كان هناك 12 قناة تلفزيونية وحوالي 20 اذاعة محلية تابعة للحزب.
3-المرونة السياسية
اقليم كردستان
تعامل الاتحاد الاسلامي مع بيئة سياسة معقدة، فيها فصائل اسلامية سلحتها إيران، وفصائل ولائها للقاعدة، وأحزاب سياسية تتبع إيران، وأخرى تتبع تركيا، والكل يوالي أمريكا، فيما إيران لها دالة على الجميع لأنها دعمت وآوت جميع الأطياف على أراضيها ولها مع الجميع اتصال وعلاقات ونقاط ضغط.
بيئة بمثل هذا التعقيد تحتاج سياسة حكيمة ومرنة، فحين اقتتل الاتحاد الوطني الكردستاني مع الحركة الإسلامية في كردستان بقيادة الملا عثمان عبد العزيز، ووصلت الأحداث إلى كسر العظم، اختلطت الأوراق وكادت كوادر الحزب تضيع بسبب هذا التداخل.
ونجح الحزب في لعب دور الوسيط بين أطراف الصراع، ولم ينجر للتخندق السياسي أو الانحياز لأي طرف، الامر الذي جعله محل ثقة طرفي الصراع، ومكنه من الحفاظ على كوادره ومكتسباته.
منتصف التسعينات اندلع قتال دامي بين الاتحاد الوطني (جلال)، والحزب الديمقراطي (مسعود)، وانقسمت كردستان إلى حكومتين في السليمانية ودهوك، وكان يمكن للحزب أن يمارس دور التسقيط لكلا الطرفين، لكي يستغل حالة الاحتقان والغضب الشعبي، وتحقيق مكاسب حزبية، لكن القراءة الاستراتيجية العميقة جعلت صانع القرار لا ينزلق نحو هذا المنزلق، وهي قراءة صحيحة لان طرفا الصراع يعتمدان على امتدادات إقليمية ودول تدعمهما من خارج الحدود، وبقائهما مرهون بالخارج لا بمعدلات الداخل، والانحياز مع او ضد أي طرف يعني الفناء عند التوصل لمصالحة، وهو ما فعلته مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية، حين فرضت وقف اطلاق النار على الطرفين، وقسمت الاقليم من حدود إيران إلى قضاء كويسنجق لحزب جلال، ومن قضاء كويسنجق إلى حدود تركيا لحزب مسعود، ولايزال هذا التقسيم قائم إلى اليوم، حيث هناك في الباطن حكومتان، وقوات بيشمركة تتبع لكل طرف، وميزانية لكل طرف ووزارة داخلية.
من وسط هذه الازمات تمكن الحزب من التعايش، والتعامل مع الواقع وتحقيق مكتسبات على الأرض، وصلت لحد فرض نفسه كشريك في الحكم في كلا الادارتين.
4-توظيف الاغاثة
العمل الاغاثي ركن ركين في العمل الاسلامي، والغالب عليه أنه يذهب في سبيل الله دون أن يتمكن الاسلاميون من حصد ثماره المباشرة، وقد وعى الاتحاد الاسلامي هذا الامر منذ انطلاق العمل الاغاثي عام 1988، بعد ضرب حلجبة بالغازات الكيماوية، فأسس عمل إغاثي انصبت مخرجاته بعد الاعلان الرسمي للحزب عام 1992 في خانة جماهيرية الحزب، وقد أجريت تحقيقا شاملا بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس الرابطة الاسلامية الكردية، لمجلة المستقبل السعودية، واطلعت على كافة المعلومات الهامة المرتبطة بعمل الرابطة ونظامها منذ التأسيس، ويمكن أن الخص أهم نقاط القوة التي جعلت العمل الاغاثي رافد من روافد الحزب الجماهيرية بالامور التالية:
1-اختيار شخصية علمية لها وزن جماهيري عند الاكراد، ووضعها على رأس العمل الاغاثي وهي (د. على القراداغي)، كان له مردودان:
أ-على الصعيد الداخلي تعتبر الشخصية الكردية متدينة بالفطرة، وتنحاز للرمز الديني، فكانت شخصية القرداغي عملية ربط بين الاغاثة والعمل الخيري، واسم الحزب حيث يعرف أنه شخصية علمية، ومع الزمن جنى الحزب ثمار هذا الاختيار شعبياً.
ب-ارتباط القرداغي بالخارج، وحضوره المؤثر لدى الدوائر الخارجية، وخصوصا في الخليج جعل للرابطة روافد مالية جبارة، مكنتها من تقديم مشاريع تنموية كانت الساحة الكردية بأمس الحاجة لها في ظل الحصار الاقتصادي، ومع انشغال الاحزاب الكبرى بالسرقة.
2- وظف الحزب خيرة كوادره من اهل النزاهة والسمعة الطيبة في مفاصل الرابطة، ومع تدفق سيل هائل من الاموال القادمة من الخارج، تمكنت هذه الكوار من تقديم اداء بأعلى درجات النزاهة، بحيث اطلعت على بعض التقارير التي تحدثت عن تخصيص متبرعين مبالغ متواضعة لمشاريع صغيرة، انجزت بها مشاريع كبرى ابهرت المتبرعين حين ارسلت لهم تقارير الانجاز، ولايزال الحزب بجني ثمار هذه السمعة الطيبة داخليا وخارجيا.
3-عندما قرر الاتحاد الاسلامي الظهور في عمل سياسي علني عام 1992، تم اختيار اسم الحزب بذكاء كبير، حيث اختير اسم (يةككرتو) بالكردية، وهي الترجمة الحرفية لكلمة (رابطة) بالعربية، أي أن منجزات الرابطة ارتبطت في ذهن الاكراد منذ عام 1988 باسم الحزب الوليد، وكان للأمر ثماره على الساحة.
نقاط الضعف
1- الاختلاف المناطقي
التشكيلة الديموغرافية للكرد فيها عقدة تاريخية، وهي أن الأكراد منقسمين إلى (سوران) اربيل السليمانية كركوك…، و (بهدينان) دهوك الموصل زاخو عمادية…
وبناء على هذه التقسيمة انقسم العمل السياسي والعسكري عبر عقود في الساحة الكردية، وتمظهرت ذات العقدة بشكل أقل في تنظيمات الاتحاد الإسلامي.
فالعمل الدعوي تأسس على يد قيادات حلبجة منذ بدايته الأولى، خصوصا بعد لقاء محاور العمل في مخيمات اللجوء في ايران بعد ضرب حلبجة بالكيماوي، ومنهم الاستاذ صلاح الدين محمد بهاء الدين الامين العام الحالي، الذي ساهم في جمع الاخوان هناك وتأسيس العمل الاسلامي الكردي وكذلك الايراني.
العمل في (بهدينان) دهوك وزاخو وما حولهما، كان يتبع للعمل في الموصل الى وقت تشكيل الحزب الرسمي، وهذه القيادات متأثرة بالتربية الاخوانية العراقية، وبعد تشكيل الاتحاد الاسلامي اصبحت بهدينان جزء من عمله، بحكم خروجها عن سيطرة النظام عام 1991.
وبقيت قيادات سوران السليمانية وجلبجة وماحولها، تسيطر على مفاصل العمل القيادي، للاعتبارات التنظيمية والتاريخية، في هذه الاثناء بد تنظيم بهدينان ينمو نمواً مطرداً، وأصبح يضاهي تنظيم السليمانية.
إلى انتخابات عام 2014 تبين أن مناطق بهدينان جلبت أصوات ضعف مناطق سوران، بسبب تضاعف التنظيم هناك، فيما شهدت تنظيمات السليمانية حالة من الركود وشيء من التراجع.
وهنا بدأت تظهر الأصوات التي تطالب بأن يكون للبهدينان دورا في صناعة القرار، بدأت مطالب بأصوات خافتة، ثم سرعان ما تحولت إلى أصوات مرتفعة أدت إلى مخاوف من انقسام التنظيم خصوصا بعد الخطوة الخاطئة التي اتخذها الحزب بدعم استفتاء انفصال كردستان عام 2017، دعما للحزب الديمقراطي، الامر الذي تسبب بتراجع شعبية الحزب لصالح الجماعة الاسلامية بقيادة الشيخ علي بابير، التي حصلت على مقاعد في البرلمان أكثر من الاتحاد الاسلامي لأول مرة في تاريخها عام 2018.
2- الاستقطاب السياسي
كما أسلفت كون المناطقية لها دور وتأثير في مسار أحداث إقليم كردستان، ظهرت بناء على ذلك حالة استقطاب بين قيادات الاتحاد الاسلامي في مناطق نفوذ حزب جلال، ومناطق نفوذ حزب مسعود، حيث تميل قيادات سوران إلى مراعاة موازنات مناطقها، والتعامل مع الاستقطابات فيها، وبالتالي اتخاذ القرارات بناء على ذلك، في المقابل هناك مصالح متناقضة ومختلفة في منطقة نفوذ حزب مسعود، حيث تتغير المصالح والموازين، وتميل قيادات بهدينان إلى تعامل عقلاني مع حزب مسعود، فتتبنى توجهات بهذا الاتجاه، وهنا يحصل التصادم بين قراءتي المشهد على الطرفين.
هذا الاستقطاب تسبب في حدوث انشقاقات محدودة بين اوساط القيادات، ولأسباب مختلفة، منها انشقاق القيادي ديندار دوسكي وزير الهجرة الاسبق، وانحيازه لصالح الحزب الديمقراطي في دهوك.
وكذلك انشقاق رئيس المكتب السياسي السابق محمد رؤوف، وتحالفه مع احد اجنحة حزب الاتحاد الوطني في السليمانية وتشكيل حزب سياسي.
3-ضعف الجانب التربوي
من خلال متابعتي وتواصلي مع الاجيال القديمة في الحزب، هناك مؤشر على ضعف الجانب التربوي، حيث يتم تنشئة الاجيال بثقافة حزبية اسلامية ليس لها عمق تربوي إخواني وفق المعايير التقليدية.
بل ان الاجيال الجديدة لاتعرف أو لا تعترف انها تنتمي للمدرسة الاخوانية، المعرفة تقتصر على القيادات العليا، وبعض القيادات الجديدة الشابة لا ترى انها تنتمي لمدرسة الاخوان، بل تجربة اسلامية كردية.
4- تغول الخطاب القومي
تبنى الاتحاد الاسلامي رؤية تعتمد على أن من يدافع عن مظلومية الكرد تاريخيا هم الاحزاب القومية والعلمانية فقط، واعتبر ان احتكار هذا الحق من الأمور التي تخل بجماهيرية العمل الاسلامي، لذلك تبنى هذه المظلومية وفق رؤية اسلامية، تعتبر الدفاع عن القومية أحد مفردات الواجب الاسلامي، ونشر هذه الرؤية وربى عليها أجيال.
ومن وجهة نظري فإن الخطاب القومي طغى على العوامل الاسلامية، أو الاصح اخذ حيزاً أكبر في المناهج وفي بناء الاجيال، وهذا الامر انعكس في القرار السياسي الخاطئ بدعم الاستفتاء على الانفصال، حيث عارضته احزاب قومية علمانية، وسانده الاتحاد الاسلامي لاعتبارات قرأتها القيادة قراءة خاطئة، وكانت نتائجها كارثية.
كلمة حق
ختاما لابد من كلمة حق تقال بخصوص عمل الاتحاد الاسلامي الكردستاني، فقد تمكن هذا الحزب على مدار مسيرته الطويلة، من فرض الهوية الاسلامية في المجتمع الكردي، مقاوما كل القدرات الهائلة التي تملكها الاحزاب العلمانية القومية، التي علمت على نفي الاسلام وتنحية ثقافته من المجتمع، وفشلت في ذلك بفضل مقاومة الاخوان لهذا المد.
ويمكن أن استشهد للتدليل على هذا الامر، بمقال كتبه (مريوان وريا قانع) وهو كاتب ومثقف ومنظر علماني كردي، ينحدر من أسرة سليلة في العلمانية، في جريدة (هاولاتي) التي تصدر في كردستان العراق وهي جريدة علمانية مستقلة تعتني باصحاب النقد السياسي والثقافي والفكري، قبل عشر سنوات، تحت عنوان (الإسلاميون الكردستانيون وأحلامهم).
قال فيه: إن “الخطر الرئيسي للإسلام السياسي بصورة عامة و(الاتحاد الإسلامي) بصورة خاصة هو في بعده الاجتماعي والثقافي والفكري …بمعنى آخر فان خطر (الاتحاد الإسلامي) يكمن في هذه الهندسة الاجتماعية الخيالية الثقافية، والنظرة الأخلاقية التي يحملها، وفي العشر السنوات الأخيرة آخذت هذه المسائل دوراً ملحوظاً في الفضاء الديني في المجتمع الكردي، وأخذت تشكل ضغطاً على الآخرين، إن هذا التضخم الديني في السنوات الأخيرة قد شكل نوعاً من الخطاب والرؤية على الأخلاق و الثقافة والمرأة وعلاقات المرأة والرجل حيث وسع من ساحة فقدان الإرادة و جعلت الإنسان الكردي في ثورة).
وأضاف: (الاتحاد الإسلامي نجح في إجبار القوى السياسية الأخرى على تغيير خطابها ليتناسب مع الخطاب الديني السياسي الذي يتبناه، إلى حد وصل الأمر بالعلمانيين أن يعلقوا آيات القران في غرفهم، وان يصلي الماركسيون القدامى خلف أئمة المساجد، وان يمنع الحزب الديمقراطي الكردستاني الحديث عن الجنس والقبلات في وسائل إعلامه، ان خطر الاتحاد الإسلامي يكمن في قدرته على تخريب الهوية السياسية والايدلوجية للقوى الأخرى وترك اثر من رؤيته وعقليته الذاتية لدى الآخرين).
ويشير كاتب المقال إلى نجاح الاتحاد الإسلامي في أن يكون شريكا للآخرين في حكم الوطن والتأثير في مصائر الناس حيث يقول:
(يعتبر الإسلام السياسي في كردستان بصورة عامة والاتحاد الإسلامي الكردستاني بصورة خاصة، أحد القوى السياسية التي نمت بشكل ملحوظ بعد الانتفاضة –يقصد انتفاضة الأكراد ضد نظام صدام بعد تحرير الكويت- هذا النمو وصل إلى حد أخاف القوى السياسية في كردستان مثل (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) وأجبرهما على إعطاء مقاعد في برلمان كردستان لهذا الحزب، وأدخل هذا التيار الخوف والتوجس إلى قلوب العلمانيين الذين لا يريدون العيش تحت ظل هذه النخبة الجديدة والتي سيست الدين، كان هذا التخوف والتوجس محط بحث وانتقاد في السنوات الماضية وعلى مستويات مختلفة).
وختم الكاتب مقاله بالحديث عن الاثر الاجتماعي، وقال:
إن :خطر (الاتحاد الإسلامي) يكمن في قدرته على تخريب الهوية السياسية والأيديولوجية للقوى الأخرى، وترك اثر من رؤيتهم وعقليتهم الذاتية لدى الآخرين، ولكي نبرهن على كل ما سبق، سنلقي نظرة سريعة على رسالة كتبها السيد صلاح الدين محمد بهاء الدين الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني تحت عنوان (نصائح للأخوات) هذه الرسالة برغم صغرها و عدم أهميتها فإنها مشروع بيروقراطي خطير للسلطة الدينية، فالرسالة التي تريد إظهار نفسها كدليل لحياة الأسرة السعيدة، ومنذ السطر الأول من الرسالة تلاحظ أنها تنتهج استراتيجية تجعل من المرأة مملوكة بيد الرجل ومن الأسرة مؤسسة (بطرياركية) تحتكر حياة الإنسان الخاصة إلى ابعد حدود، وعلينا أن لا ننسى فان إعادة تشكيل حياة الأسرة وفق نظرية إسلامية من أهم النقاط الاستراتيجية للهيمنة الثقافية الإسلامية خصوصاً عند الجناح المعتدل المتمثل بالاتحاد الإسلامي).
وتابع: إن (الاتحاد الإسلامي بهذه العقلية و الفهم هو الآن القوة الثالثة في كردستان وجزء من السلطة التي من المفترض أنها ستحكم البلاد في المستقبل القريب) انتهى كلام الكاتب.
ختاماً…
وإن غلب على بحثي هذا عامل الثناء والاشادة بتجربة الاتحاد الإسلامي الكردستاني، فإنها في النهاية تجربة بشرية لا ترقى للكمال الملائكي، ففيها العيوب والمثالب، وارتُكبت خلال الاعوام الـ28 أخطاء كبيرة ومتوسطة وصغيرة، ووقع الحزب في سوء تقدير مراراً، وحصلت مشاكل تنظيمية داخلية هنا وهناك، وصل دخانها إلى وسائل الاعلام، وتناقلت الالسن جانباً من أخبارها السيئة في شتى المجالس ومختلف الوسائل الوسائط، وهذا من طبيعة البشر؛ ومن طبيعة المتحرك منهم في مناكبها، فمع الحركة يحدث السقوط والتعثر، ومع السكون ثمة السلامة الدائمة الابدية.
غير أني لم أذكر العيوب والاخطاء والمؤاخذات التي رصدتها عيني، لأني أجدها قليلة وسطحية وطبيعية في ذات الوقت.
فالخطأ الذي لا يوقف مسيرتك، وتعبر فوقه إلى المرحلة التالية وأنت أكثر خبرة، لا يمكن أن يكون محطة في مسيرة الانسان أو الجماعات.
إنما الاخطاء التي تصبح محط النظر وقيد التشخيص هي تلك التي تعيقك عن التقدم في مسارك، أو تحرفك عن الهدف وتأخذ إلى وجهة مغايرة، وتشكل تهديدا وجوديا مزمنا لكيانك.