صورة رئيسية لمقال تحليلي عن الإمام حسن البنا وتاريخ الدعوة، مع البيت الشعري المدمج: مَا مَاتَ مَنْ بَثَّ العَقِيدَةَ فِكْرَةً تَلْقَى الفَضَائِلَ بَعْدَهُ أَبْنَاءُ

ملحمة السيرة والشهادة

(1) فَجْرُ النَّشْأَةِ

سَلامٌ عَلَى مَنْ شَيَّدَ المَجْدَ بِنْيَةً ** وَأَشْرَقَ فِي لَيْلِ الظَّلامِ ضِيَاءُ 

مِئَاتٌ مِنَ الأَعْوَامِ تَمْضِي وَعِشْرُهَا ** وَذِكْرُكَ فِي طَيِّ القُلُوبِ لِوَاءُ

نَشَأْتَ بِأَرْضِ “المَحْمُودِيّةِ” يَافِعاً ** وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَمِّ الصَّلاحِ ذَكاءُ

 صَبِيٌّ بِسِنِّ الغَضِّ يَحْمِلُ أُمَّةً ** وَفِي قَلْبِهِ لِلْمُنْكَرَاتِ إِبَاءُ

يقِيمُ صُفُوفَ “السَّالِكِينَ” بِفِكْرَةٍ ** لَهَا فِي سَمَاءِ المَكْرُمَاتِ سَنَاءُ 

يُنَادِي بِإِصْلاحِ القُلُوبِ وَصَوْنِهَا ** وَيُنْكِرُ مَا ضَلَّتْ بِهِ الجُهَلاءُ

إِذَا لَعِبَ الأَطْفَالُ فِي لَهْوِ عَيْشِهِمْ ** أَتَتْهُ مِنَ الرَّبِّ المَجِيدِ رِعَاءُ 

يَرَى الأُمَّةَ الثَّكْلَى تُجَرِّرُ قَيْدَهَا ** فَيَهْتَزُّ مِنْ حُزْنٍ لَهُ وَبُكَاءُ 

(2) التَّأْسِيسُ وَانْطِلاقُ الدَّعْوَةِ

وَيَمْضِي إِلَى “الإِسْمَاعِيلِيَّةِ” حَامِلاً ** هُمُوماً لَهَا فِي الصَّالِحِينَ وِعَاءُ

يَرَى الشَّاطِئَ المَغْصُوبَ يَرْفَلُ فِي الأَذَى ** وَيَعْلُو رُؤُوسَ الصَّابِرِينَ بَلاءُ

تُحَاطُ بِأَسْوَارِ الغُوَاةِ بِلادُهُ ** وَيَمْلَأُ أَرْجَاءَ النُّفُوسِ عَمَاءُ

فَلَمْ يَسْتَكِنْ لِلْيَأْسِ أَوْ يَرْضَ بِالخَنَا ** وَمَا هَزَّ أَرْكَانَ الرِّجَالِ بَلاءُ 

وَأَقْبَلَ لِلْعُمَّالِ يَسْكُبُ رُوحَهُ ** فَيَشْرَقُ مِنْ تِلْكَ القُلُوبِ صَفَاءُ

فَبَايَعَهُ سِتٌّ مِنَ الصَّحْبِ أَقْسَمُوا ** عَلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ وَهْوَ رَجَاءُ 

فَقَالُوا: أَتَيْنَا لِلإِلهِ بِعَهْدِنَا ** وَمَا لِسِوَى شَرْعِ الإِلهِ رَجَاءُ

فَقَامَ بِهِمْ يَبْنِي الحَيَاةَ جَدِيدَةً ** لَهَا فِي مَيَادِينِ الفَخَارِ لِوَاءُ

وَسَمَّى “إِخَاءَ المُسْلِمِينَ” تَنَاصُراً … عَلَى الحَقِّ إِذْ قَلَّتْ بِهِ النُّصَرَاءُ 

فَنَامَتْ عُيُونُ الظَّالِمِينَ وَشَيَّدُوا ** بِنَاءً لَهُ فِي العَالَمِينَ بَهَاءُ 

(3) شُمُولِيَّةُ المَنَهَجِ وَصِيَاغَةُ الرِّجَالِ

وَسَارَتْ بِنُورِ اللهِ تَمْضِي دُعَاتُهُ ** يَطُوفُونَ فِي الأَرْجَاءِ وَهْوَ رَجَاءُ

تَجُوبُ الفِجَاجَ دَعْوَةُ مُصْلِحٍ ** يَقُومُ بِهَا بَيْنَ الأَنَامِ لِوَاءُ

فَلَمْ يَحْبِسِ الإِسْلامَ فِي ظِلِّ مَعْبَدٍ ** وَلا عُزْلَةٍ يَأْوِي لَهَا الضُّعَفَاءُ

وَلَكِنَّهُ دِينٌ وَحُكْمٌ وَشِرْعَةٌ ** وَسَيْفٌ وَمَصْحَفٌ طَاهِرٌ وَلِوَاءُ

جِهَادٌ وَإِصْلاَحٌ وَشَرْعٌ مُهَيْمِنٌ ** وَفِكْرٌ عَنِ النَّقْصِ العَظِيمِ بَرَاءُ

وَأَقَامَ لِلأَجْيَالِ مَدْرَسَةَ الهُدَى ** تُصَاغُ بِهَا الأَرْوَاحُ كَيْفَ تُشَاءُ

رِجَالُ إِلَهٍ فِي اللَّيَالِي دُمُوعُهُمْ ** وَفِي صَهَوَاتِ المَكْرُمَاتِ وَفَاءُ

 فَمِنْ كَفِّ ذِي الكَسْبِ الشَّرِيفِ أَقَامَهُمْ ** فَكَانَ لَهُمْ بَيْنَ الصُّفُوفِ بَنَاءُ

وَمِنْ نُخْبَةِ العُمَّالِ صَاغَ طَلِيعَةً ** لَهَا فِي مَيَادِينِ الكِفَاحِ مَضَاءُ

أَعَادَ لِهَذَا العَصْرِ مَجْدَ صَحَابَةٍ ** فَدَبَّتْ بِأَوْصَالِ الجِهَادِ دِمَاءُ 

(4) جِهَادُ فِلَسْطِينَ وَمُؤَامَرَةُ الحَلِّ

وَلَمَّا اسْتَبَدَّ الظَّالِمُونَ بِأَرْضِنَا ** وَجَارَ عَلَى إِسْلاَمِنَا الأَعْدَاءُ

سَارُوا إِلَى الأَقْصَى لِنَصْرَةِ أَهْلِهِ ** فَلِلَّهِ فِي تِلْكَ الصُّدُورِ فِدَاءُ

فَدَكَّتْ كَتَائِبُهُمْ حُصُونَ عُدَاتِهِمْ ** فَلَمْ يُثْنِهَا خَوْفٌ وَلا لأَوَاءُ

فَدَبَّ إِلَى جَمْعِ الهُدَى كَيْدُ غَادِرٍ ** وَسِيقَ إِلَى السِّجْنِ الرَّهِينِ بَرَاءُ

وَحُلَّتْ عُرَى التَّنْظِيمِ زُوراً وَقَسْوَةً ** فَمَا هَانَ فِي جَهْدِ البَلاءِ إِخَاءُ

وَظَنُّوا بِحَظْرِ الصَّرْحِ إِطْفَاءَ نُورِهِ ** وَهَلْ يُطْفِئُ النُّورَ المُبِينَ عَدَاءُ؟

وَبَقِيَتَ وَحْدَكَ فِي المَيَادِينِ الَّتِي ** غَابَتْ بِظُلْمَةِ سِجْنِهَا الكُبَرَاءُ

أَمْسَيْتَ كَالْجَبَلِ الأَشَمِّ مُحَاصَراً ** فَمَا هَزَّ رُكْناً لِلثَّبَاتِ جَفَاءُ

حَتَّى إِذَا بَرَزَتْ لِلَيْلِكَ غَدْرَةٌ ** صَاغَتْ حَبَائِلَ كَيْدِهَا السُّفَهَاءُ

وَدَوَّى رَصَاصُ الحِقْدِ ظُلْماً مُبْغِتاً ** فَلَقِيتَ رَبَّكَ وَاليَقِينُ رِدَاءُ

فَمَضَيْتَ لِلرَّحْمَنِ حُرّاً مُصْلِحاً ** وَعَلَى ثَرَاكَ مِنَ الدِّمَاءِ ضِيَاءُ

هَابُوكَ حَيّاً إِذْ هَزَزْتَ عُرُوشَهُمْ ** وَخَشُوكَ نَعْشاً لُفَّ فِيهِ رِدَاءُ

حَظَرُوا الجَنَازَةَ أَنْ يُشَيِّعَهَا المَلَأُ ** فَحَمَلْنَ نَعْشَكَ نِسْوَةٌ وَإِمَاءُ

ظَنُّوا بِذَاكَ المَوْتِ قَتْلَ نِدَائِهِ ** فَارْتَادَ كُلَّ المَشْرِقَيْنِ ثَنَاءُ 

(5) العُزْلَةُ وَالمَلَحَمَةُ الخَالِدَةُ لِلاسْتِشْهَادِ

مَا مَاتَ مَنْ بَثَّ العَقِيدَةَ فِكْرَةً ** تَلْقَى الفَضَائِلَ بَعْدَهُ أَبْنَاءُ

بَادَتْ عُرُوشُ الظَّالِمِينَ وَلَمْ تَزَلْ ** لِفِكْرِكَ الوَضَّاءِ فِينَا مَهَابَةٌ وَثَنَاءُ

سَتَظَلُّ أَعْلَامُ الهُدَى مَرْفُوعَةً ** يَشْدُو بِذِكْرِكَ فِي الوَرَى الشُّعَرَاءُ

فَعَلَيْكَ مِنْ رَبِّ السَّمَاءِ صَلَاتُهُ ** وَرِضَاؤُهُ، مَا أَشْرَقَتْ أَضْوَاءُ

وَسَتَكْبُرُ الأَجْيَالُ تَحْمِلُ مَشْعَلاً ** جُدِّدْتَ فِيهِ، وَتُشْرِقُ الشَّهَدَاءُ

نَرْجُو المَعَادَ مَعَ النَّبِيِّ وَحَوْضِهِ ** يُسْقَى السَّرَاةُ، وَتَسْتَرِيحُ لِوَاءُ

ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ ** مَا غَرَّدَتْ فِي الأَيْكَةِ الوَرْقَاءُ

وَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنَوَالِهِ ** تَتِمُّ فِي خَتْمِ المَدَى الآلَاءُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top