استهداف إيران لحاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” وإغراقها في بحر العرب، سيمثل ضربة قاصمة لأحد أهم أركان القوة الجوية الأمريكية.
لكن؛ هل يمكن لطهران فعل ذلك؟
الواقع العسكري يشي بالحقائق التالية:
1- حاملة الطائرات لا تبحر بمفردها، بل تتحرك ضمن ما يعرف بالمجموعة الضاربة لحاملة الطائرات “Carrier Strike Group”، وهي تضم مدمرات متطورة من طراز “Arleigh Burke-class destroyer” المجهزة بنظام الدفاع الجوي والصاروخي “Aegis Combat System” القادر على تتبع واعتراض أعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز في وقت واحد، بالإضافة إلى قدرات متقدمة في الحرب الإلكترونية والتشويش.
2- توفر حاملة الطائرات غطاء جويا مستمرا بواسطة مقاتلات مثل “F-35 Lightning II” و”F/A-18E/F Super Hornet”، التي تستطيع رصد واعتراض أي طائرات مسيرة أو زوارق هجومية قبل وصولها إلى مسافات حرجة.
3- ترافق المجموعة غواصات هجومية نووية تؤمن الحماية تحت سطح البحر، ما يجعل أي محاولة لاختراق دفاعاتها مهمة معقدة للغاية، لذلك أي هجوم صاروخي واسع النطاق سيصطدم بشبكة دفاعية متعددة الطبقات، وهذا يؤهلها لاعتراض نسبة كبيرة من المقذوفات قبل بلوغ أهدافها، مع تكبد المهاجم كلفة عملياتية مرتفعة.
4- حاملات الطائرات الأمريكية عموما، وخصوصا “يو إس إس أبراهام لينكولن” (USS Abraham Lincoln)، مصممة بمعايير بقاء عالية وتشمل آلاف المقصورات المعزولة وأنظمة متقدمة لاحتواء الأضرار؛ ما يجعل إغراقها يتطلب إصابات مباشرة ومتكررة في نقاط حيوية، وهذا صعب للغاية في ظل الحماية المشددة المحيطة بها.
الحسابات السياسية
مسألة إغراق حاملة طائرات لا تقتصر على الحسابات العسكرية البحتة؛ بل هناك حسابات سياسية، فإغراق حاملة طائرات وعلى متنها نحو خمسة آلاف عسكري، لا يعد حدثا تكتيكيا فحسب، بل يمثل تحولا استراتيجيا خطيرا، ستنظر واشنطن إلى مثل هذا التطور كعمل حربي شامل يستدعي ردا واسع النطاق، قد يتجاوز الضربات المحدودة إلى مواجهة مفتوحة، وفي هذا السيناريو، لن يقتصر الرد الأمريكي المحتمل على استهداف مواقع عسكرية محددة، بل قد يمتد إلى البنى التحتية الاستراتيجية ومراكز القيادة والسيطرة، ضمن إطار تصعيدي غير مسبوق، ولا يمكن استبعاد الاحتلال البري.
لهذا تدرك طهران أن كلفة استهداف مباشر لحاملة طائرات أمريكية قد تكون باهظة لدرجة تهدد وجود الدولة ذاتها.
ورغم ورود تقارير إعلامية سابقة عن محاولات إيرانية لاختبار مدى اقتراب طائرات مسيرة من التشكيل البحري، فقد واجهت هذه المحاولات إجراءات اعتراض سريعة، مما يدل على يقظة الأنظمة الدفاعية المرافقة.
الخلاصة
استهداف حاملة طائرات أمريكية لا يمثل مجرد خيار عسكري تقني، بل هو قرار استراتيجي بالغ الخطورة ينطوي على احتمالات تصعيد قد تعجز أي جهة عن احتوائه.
وفي ميزان الربح والخسارة، تبدو كلفة هذه المغامرة، في الأوضاع الراهنة أعلى بكثير من أي مكسب متوقع.

