حين ينشق الليل: قصيدة عن اليقين والأمل
ماذا يفعل الإنسان حين تضيق أمامه السبل، ويبدو الخوف أقوى من قدرته على المواجهة؟ في قصيدة «حين ينشق الليل»، يستحضر الشاعر مشهد موسى عليه السلام أمام البحر، حين بدا الطريق مغلقا، ثم جاء الفرج من حيث لم تكن الأسباب الظاهرة توحي به.
إنها قصيدة تأملية عن اليقين بالله في لحظات الشدة، وعن الأمل الذي يولد حين يظن الإنسان أن الطريق قد انتهى. فليس المطلوب دائما أن نرى المعجزة بأعيننا، بل أن نحافظ على يقيننا حين يعجز البصر عن رؤية المخرج.
ضاقَ الفضاءُ، وضاقَ الأفقُ من حولي
والبحرُ أطبقَ، لا مَرْسَى ولا سُبُلُ
والخوفُ يزحفُ في صدري له وَجَلٌ
والليلُ أرخى على عينيَّ ما سَبَلُ
فقلتُ يا بحرُ، هل في الموجِ من فَرَجٍ
أم أنَّ هذا ختامُ العمرِ والأجَلُ
فهاجَ موسى بقلبي، ثمَّ عصاهُ بدتْ
تلكَ العصا، وإلهٌ عندَهُ الأملُ
ما كانَ يملكُ من أمرِ البحارِ سوى
قلبٍ وثيقٍ بربٍّ ليسَ يَخذِله
فألقى العصا، ولم يسألْ عواقبَهُ
وفي القلبِ يقينًا ليسَ ينفصلُ
فانشقَّ بحرٌ، وكانَ البحرُ معجزةً
لمن رأى خلفَ ليلِ الخوفِ ما أمَلُ
فعلمتُ أنَّ طريقَ العجزِ منقطعٌ
وفضلَ إلهِ العرشِ متصلُ
وأنَّ أقسى الليالي حينَ نحسبُها
آخرَ الطريقِ، منها يُولَدُ الأملُ
فلا أريدُ انشقاقَ البحرِ معجزةً
يكفينيَ اليومَ أنَّ القلبَ لا يَهِنُ

