تنافس سعودي إماراتي

تنافس سعودي إماراتي على الاستثمار في سوق المعادن الحرجة 

يشهد العالم سباقاً محموماً على سوق المعادن الحرجة، خصوصاً بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وتأخذ هذه المنافسة بعداً اقتصادياً وجيو سياسياً، بسبب التحول التدريجي الذي يشهده العالم باتجاه استخدام الطاقة النظيفة.

ويمكن تعريف المعادن الحرجة  بأنها؛ العناصر المعدنية النادرة التي تلعب دوراً محوريا في قطاعات التكنولوجيا، وقطاعات الطاقة المتجددة، والإلكترونيات بكل أنواعها بما فيها قطاع التكنلوجيا العسكرية وخصوصا الدفاعية.

ومن هذه المعادن الليثيوم، والكوبالت، والتي تتركز  في أماكن قليلة حول العالم،  على سبيل المثال لا الحصر،  تعمل السيارات الكهربائية التي تصنعها شركات السيارات المتخصصة كشركة تيسلا الأمريكية، ببطاريات أيونات الليثيوم.

ويشير باحثون إلى أن هذا التنافس المحموم سيكون عنصر زعزعة للجغرافيا السياسية خلال العقود القادمة والى نهاية القرن الحالي.

من هذا المنطلق تسعى المملكة العربية السعودية والامارات، للاستحواذ على نصيب في الحصة العالمية من هذه المعادن، من خلال سعيهما للاستحواذ على مناجم تعمل في ارجاء العالم.

صفقات وعقود

هنا نرصد جانباً من المؤشرات التي تدلنا على سعي الدولتين للريادة في هذا المجال/ من خلال تتبع بعض المؤشرات والعقود التي وقعتاها  في هذا المجال.

 -تشير مصادر اقتصادية سعودية، إلى أن الرياض أصبحت قريبة جدا من الاستحواذ على حصة أقلية في مشروع “ريكو ديك” للنحاس والذهب في باكستان، وهي من أكبر المناطق التي تتواجد فيها رواسب النحاس والذهب غير المستغلة عالميا.

وتقدر قيمة صفقة الاستحواذ بحوالي 1 مليار دولار، علما أن قيمة المشروع بأكمله تقدر بحوالي 7 مليارات دولار، وهو مملوك بالشراكة بين الدولة الباكستانية، وشركة باريك جولد الكندية.

علماً أن انتاج المنجم السنوي يبلغ 200 ألف طن من النحاس، و250 ألف أوقية من الذهب.

-استضافت الرياض مؤتمراً عالمياً للتعدين في يناير 2023، شارك فيه خمسة وعشرون 25 دولة أفريقية، وقعت الحكومة السعودية حلاله على اتفاقيات للتنقيب عن المعادن مع عدد من تلك الدول.

-وتخطط السعودية لشراء حصص تعدين عالمية بقيمة 15 مليار دولار، سعيا منها للتحول الى مركز إقليمي لصناعة السيارات الكهربائية، وفي عام 2022 أسست أول شركة للسيارات الكهربائية، تحت اسم “سير موتورز”، ووقعت صفقتين مع شركة أمريكية وأخرى صينية للتعاون في تطوير وتصنيع السيارات الكهربائية.

وهي تسعى بحلول عام 2030 لإنتاج 500 ألف سيارة كهربائية سنوياً ولا يمكنها بلوغ هذا الهدف من دون الحصول على المعادن اللازمة، لذلك تخطط عبر عملاق النفط “أرامكو ” مع شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” لاستخراج الليثيوم من المياه المالحة في حقول البلدين النفطية.

كما حصلت السعودية على حصة 9.9% في شركة أمريكية للتنقيب على المعادن، وحصة 10% بأكبر شركة تعدين في البرازيل.

طموح إماراتي أكبر

المعلومات المتوفرة تشير إلى أن طموح أبو ظبي في هذا المجال أكبر من طموح الرياض، فالسعودية تعتمد استراتيجية قائمة على الاستحواذ على حصص الأقلية في استثمارات التعدين الدولية، بينما تعتمد الإمارات على استراتيجية الاستحواذ على حصة الأغلبية.

ولو تتبعنا العقود التي ابرمتها في هذا المجال نجد أنها، تسعى لشراء حصة أغلبية (51%) في مناجم كونكولا للنحاس في زامبيا، عن طريق شركة الموارد العالمية القابضة.

وفي ذات السياق استحوذت على (51%) في منجم موباني الزامبي في مارس 2024،  عن طريق شركة الشركة العالمية القابضة “IHC” في صفقة قيمتها 1.1 مليار دولار.

وتتجه أبوظبي إلى توسيع استثماراتها في صناعة “المعادن الحرجة” بما يشمل استهداف استثمارات في معادن محورية أخرى مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل والأتربة النادرة (REE).

كما وقعت الإمارات في يوليو 2023 على صفقة بقيمة 1.9 مليار دولار مع شركة تعدين في جمهورية الكونغو الديمقراطية لتطوير أربعة مناجم لبعض المعادن الحرجة.

كما أعلنت في فبراير 2024 عن مخططات لإنشاء مصنع لمعالجة الليثيوم بقيمة 1.4 مليار دولار في إمارة أبوظبي، وهو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، ويهدف المشروع لجعل الامارات مركزاً إقليميا لمعالجة المعادن الحرجة.

ختاما لابد من الإشارة إلى أن المعادن النادرة أصبحت بعدا جديدا في الصراع الدولي، خصوصا بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

Scroll to Top