الإباحية وباء يفتك بالإنسان والأسرة والمجتمع: حقائق علمية صادمة

“اكتشف أخطر حقائق الإدمان على الأفلام الإباحية: تأثيرها على الدماغ والصحة النفسية، مقارنتها بالمخدرات والكحول، وطرق العلاج والتخلص منها.”

أضرار مشاهدة الأفلام الإباحية: إدمان أخطر من المخدرات والكحول

ماهية الإباحية وخطورتها

نتشر ظاهرة مشاهدة الأفلام الإباحية بشكل سريع في العالم، بحسب ما تُظهر أرقام وتقارير  متخصصة، وتشير إلى أن الظاهرة تنتشر عند الذكور والإناث على حد سواء خصوصاً في صفوف المراهقين، بسبب طبيعة الإنسان في هذه المرحلة التي تدفعه إلى محاولة التعرف واكتشاف المجهول.

 متابعة المواقع الإباحية تستمر عند الشخص، ولا تتوقف عند عمر معين، بل تتحول إلى مظهر من مظاهر الإدمان، الذي يترك أثراً نفسياً واجتماعياً عميقاً يتعدى في خطورته إدمان الكحول والمخدرات، كما اثبتت ذلك أستاذة علم النفس والأعصاب بجامعة “كامبريدج” البريطانية، فاليري فون، في دراسة نشرتها شبكة “بي بي سي” البريطانية.

ارقام واحصائيات

حجم الزيارات لمنصات “التوب سايتس” تذكر أن مواقع شبكة (Aylo)المالكة لـ (Pornhub) ويوتيوبونات أخرى سجلت أكثر من 800 مليون زيارة شهريا من الولايات المتحدة ألأمريكية وحدها عام 2021، وهو مؤشر على الحجم الهائل للمشاهدة؛ لا سيما أن الولايات المتحدة جزء من الحركة العالمية لا كلها.

تركيبة الجمهور عالميا بحسب ذات المصدر؛ بموجب عَيّنة من(Pornhub Insights)لعام 2023 تُفيد بأن نسبة الزائرات الإناث عالميا بلغت 36%، مقابل 24% عام 2015.

على الصعيد الأوربي؛ المملكة المتحدة نموذجا، يشير  تقرير Ofcom إلى نسب وصول مرتفعة للمحتوى الجنسي ضمن  Online Nation/Adult content وهو مرجع لانتشار الاستهلاك في الأسواق الكبيرة.

وفي المنطقة العربية؛ للأسف لا توجد قواعد بيانات رسمية مفتوحة دقيقة لكل دولة عربية، مع ذلك، تقارير Pornhub Year in Review السنوية تعرض ترتيب الدول والأقسام المفضلة، وهي تشمل دولا مثل؛ مصر وتركيا والسعودية، لكنها تبقى بيانات منصة واحدة وتتأثر بالحجب واستخدام نظام (VPN).

حجم صناعة الإباحية وارباحها

تقارير بحثية حديثة تشير إلى أن هذا السوق يشهد نموا مطردا، ويتراوح حجمه بين عشرات ومئات المليارات من الدولارات، حسب نطاق التغطية والتعريفات المعتمدة.

الصناعة الإباحية العالمية

الشركات المنتجة للأفلام الإباحية

ووفقًا لتقرير (TechSci Research)، بلغ حجم السوق العالمي نحو 287.8 مليار دولار في عام 2023، مع توقعات بوصوله إلى أكثر من 513 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.3%..

وتقدر بيانات مالية رسمية بالمملكة المتحدة نشرتها (Companies House) إيرادات عام 2023 بحوالي 1.307 مليار دولار، مع ربح قبل الضريبة قدره 658 مليون دولار للسنة المنتهية في 30 نوفمبر 2023.

أضرار مشاهدة الأفلام الإباحية

المشاهدة تقود للإدمان

هناك أدلة علمية قوية تشير إلى أن استخدام الإباحية يرتبط بتغيرات في بنية الدماغ ممثلة بما يعر ف طبيا بـ(المادة الرمادية وحجم نواة المكافأة)، إلى جانب تغيرات وظيفية مثل (ضعف التحكم والتنبيه العاطفي)، وكذلك تغيرات خلوية (تشابه الإدمان الكيميائي على المستوى الجزيئي).

هذه التغيرات تتماشى مع ما يعرفه طبيا بـ “الإدمان السلوكي” لكنها لا تصل بعد إلى مرحلة التحديد الرسمي في كل نماذج التشخيص مثل (DSM-5)، رغم أن (ICD-11) يعترف بـاضطراب السلوك الجنسي القهري (CSBD) كحالة قابلة للتشخيص.

وقد جمعت في هذا التقرير أدلة من مصادر علمية، مع شرح مبسط ومترجم لما تشير إليه هذه الأدلة.

أثر الإباحية على الدماغ

1- أكدت دراسات تصوير عصبي (Neuroimaging) وجود تغيرات في حجم المادة الرمادية واستجابة المكافأة.

وهي دراسة ألمانية ((Kühn & Gallinatأجريت عام 2014 باستخدام (voxel-based morphometry وfMRI)، وجدت انخفاضا في حجم المادة الرمادية في جزء من الدماغ يعرف بـ “الذنب” (caudate) والاستجابة المُحفّزة في “المعقد القاعدي   (putamen) لدى الرجال الذين يشاهدون الإباحية.

وأظهرت النتائج تراجع ناقلية الاتصال بين الذنب والقشرة الجبهية الجانبية (دون التفكير العكسي).

وخلصت الدارسة الى ان الاحتكاك المتكرر بمحفزات جنسية قوية يمكن أن يؤدي إلى تغير عصبي في بنية ووظيفة أنظمة المكافأة والتحكم التنفيذي.

المصدر: (https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/24871202/ )

الإباحية والصحة النفسية

2-  دراسة حديثة صدرت عام 2025، اجريت باستخدام(fNIRS) أظهرت اختلافات في التواصل العصبي الإدراكي (functional connectivity) والأداء المعرفي لدى مشاهدي الإباحية، وأوضحت أن مجموعة من مستخدمي الإباحية بشكل متكرر أظهرت اتصالا عصبيا قويا في مناطق مرتبطة بالتحكم التنفيذي ، مثل القشرة الجبهية الأمامية الجانبية  (frontopolar) و (dorsolateral prefrontal cortex) ، وأداءً متدهورا في اختبار (Stroop  )(بطء واستجابة أقل دقة)، بالإضافة إلى تغيرات في النشاط الجسدي تشبه ما يلاحظ في إدمانات المواد (مثل نشاط باراسمبثاوي مرتفع).

أثبتت الدارسة أن هناك تشابها بين الأنماط العصبية المرتبطة بالإباحية المفرطة، وأنماط إدمانيه أخرى، مع تأثير على التركيز والانتباه.

المصدر:

https://www.psypost.org/frequent-pornography-use-linked-to-altered-brain-connectivity-and-impaired-cognitive-performance/?utm_source=chatgpt.com

3- دراسة أجريت باستخدام (MEG) استهدفت مستويات الاستجابة لمحتوى إباحي في أشخاص ذوي سلوك جنسي قهري، ووجدت تنشيطا مغايرا في القشرة الجبهية والنطاق الجداري الصدغي، بالإضافة لعلاقة بالاكتئاب والقلق.

اثبتت الدارسة أن الأشخاص المصابين بمشكلات متعلقة بالتحكم بالسلوك الجنسي، يظهرون استجابات عصبية مختلفة تجاه الصور الجنسية مقارنة بغيرهم.

المصدر:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/39678070

إدمان الأفلام الإباحية

4- ورقة بحثية اثبتت أن السلوك الإباحي يسبب تغييرات على المستوى الخلوي العصبي (Neuroplasticity)، وتشرح الورقة التي نشرت عام 2022 وعنوانها

( (Jha & Banerjee أن المحفزات الجنسية بما فيها الإباحية، تؤدي إلى تغييرات على المستوى الخلوي في مركز المكافأة (NAcc)، مثل تغيرات في(DeltasFosB) ونسبة مستقبلات(NMDA-AMPA)، وهي تغيرات مشابهة لتلك الناتجة عن المخدرات، وأكثر من نصف المشاركين أبلغوا عن صعوبة في الانتصاب مع الشريك الواقعي، رغم قدرة طبيعية أثناء الإباحية.

خلصت الورقة إلى أن الإباحية تؤدي إلى تغير عصبي قابل للمقارنة مع الإدمان الكيميائي، وتظهر أعراض مرتبطة بالوظيفة الجنسية الحقيقية.

المصدر:

https://journals.sagepub.com/doi/full/10.1177/26318318221116042?utm_source=chatgpt.com

الإباحية والصحة النفسية

5خلصت مقالة علمية إلى أن الإباحية محفز فائق يحول سلوك الدماغ، ويؤدي إلى التعود (desensitization)، ويفضي إلى الاكتئاب واضطرابات نفسية أخرى، لان هذا السلوك يؤثر في القشرة الجبهية (هيكل القرار والضبط النفسي) ويشجع السلوكيات القهرية.

وتؤكد على أنه على المدى الطويل، تسبب الإباحية اختلالات جنسية، وخاصة عدم القدرة على تحقيق الانتصاب أو النشوة الجنسية مع شريك الحياة الحقيقي.

ولتفسير هذه الآثار، قارن بعض العلماء بين استهلاك المواد الإباحية وإدمان المخدرات،  فمن خلال التصميم التطوري، يبرمج الدماغ الاستجابة للتحفيز الجنسي بتدفقات من الدوبامين وهو ناقل عصبي مرتبط غالبا بتوقع المكافأة، ويعمل على برمجة الذكريات والمعلومات في الدماغ، هذا التكيف يعني أنه عندما يحتاج الجسم إلى شيء ما كالطعام أو الجنس، يتذكر الدماغ أين يعود لتجربة نفس المتعة، وبدلا من اللجوء إلى الشريك الشرعي لإشباع الرغبة الجنسية، يلج مدمنو المواد الإباحية لا شعوريا إلى هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر المحمولة عند الشعور بالرغبة.

المصدر:

تأثير الإباحية على العلاقات الزوجية

الإدمان السلوكي

6- وفقًا لـجمعية الطب الإدماني الأمريكية (ASAM)، هناك دلائل على أن الاستخدام القهري للإباحية يرتبط بـرغبة قهرية، تسبب ضعف الأجهزة التنفيذية (impulsiveness)، والتبلد العاطفي (desensitization) وهي خصائص مشتركة مع حالات الإدمان السلوكي الأخرى.

وتخلص إلى أن الإباحية تفضي إلى تغيرات خطيرة في أداء الدماغ والسلوك، تؤدي إلى الإدمان.

الخلاصة العلمية

خلصنا من مجمل الدارسات العلمية إلى إن:
1- دماغ الإنسان يفرز  (التستيرون) و(الدوبامين) و(الأكسيتوسين) خلال فترة الاستثارة الجنسية، وهي تُفرز -بقدرة الله- بمقادير متوازنة تتناسب مع عمل وظائف جسم الإنسان، وعند مشاهدة الأفلام الإباحية، يزداد هذا الإفراز عن حده الطبيعي، ويشكل فيضاناً يجتاح الدماغ مما يسبب إرهاقاً لأنظمة عمله، ويشوش عمليات التذكر والتعلم، وقد يُتلف جزءا مهما من خلايا الدماغ.

2- إفراز (الدوبامين) بكثرة أثناء المشاهدة، يؤدي إلى إرهاق الدماغ وبخاصة المنطقة الأمامية منه، وهذه المنطقة مهمة في اتخاذ القرار، ويحصل عند استمرار إفرازها بغزارة للإنسان ثلاثة أشياء:

– الأول عدم الشعور بالمتعة في الحالات الطبيعية مع الشريك الشرعي، لأن الدماغ تعود على إفراز كمية كبيرة للشعور بالسعادة.

– الثاني الحساسية المفرطة تجاه أي صورة أو مقطع جنسي، بحيث ينساق الشخص إلى المشاهدة بقوة لا شعوريا.

– الثالث فقدان القدرة على التحكم بالإرادة.

-الرابع ضعف الانتصاب.

وهنا لابد أن نشير إلى ان هرمون (الدوبامين) ضروري لنشعر بالسعادة، وعندما يدمن الدماغ على مشاهدة المناظر الجنسية يكثر من إفرازها، وبعد فترة من الزمن تصاب الخلايا التي تفرزها بالإرهاق ويقل إفرازها وتضمر تدريجياً، مما يجعل الإنسان لا يشعر بالسعادة كما كان الحال عند بدء المشاهدة، ويبدأ بالبحث عن وسائل أشد إثارة، تماماً كما يحصل مع مدمن المخدرات، وبالتالي يزداد الضرر ويزداد تلف خلايا الدماغ، ويدخل الشخص أطوار من الاكتئاب بسبب عدم تحقيق الرغبة.

علاج إدمان الإباحية

التخلص من الإدمان

التخلص من الإدمان على الإباحية ليس أمرا مستحيلا، فعقل الإنسان قابل للتدريب وإعادة البرمجة، كما يحصل في عملية “فورمات” الحاسوب الذي يصاب فيه “الويندوز” بتلف في الملفات البرمجية.

حيث تؤكد الدراسات العلمية الحديثة أن التخلص من الإدمان على المواد الإباحية أمر ممكن وفعال، إذا توفرت خطة علاجية متكاملة تشمل العلاج النفسي والسلوكي والدعم الاجتماعي.

إذ أظهرت مراجعة منهجية حديثة (Meta-analysis, 2024) أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج بالتقبل والالتزام (ACT) يعدان من أكثر الأساليب فاعلية في تقليل الاستخدام الإباحي المضر، حيث أسهما بشكل واضح في خفض معدلات المشاهدة، وتقليل الرغبة القهرية، وتحسين السيطرة السلوكية عند المشاركين.

كما بينت دراسة بريطانية (Love et al 2016) أن التخلي عن الإباحية يصبح ممكنا عبر مجموعة من الإجراءات تقلل معدلات الانتكاس بشكل كبير؛  تشمل:

-إعادة تنظيم العادات اليومية

-تجنب المثيرات الرقمية

-ممارسة أنشطة بديلة صحية

-الدعم النفسي والاجتماعي  

وفي دراسة تجريبية أجريت عام (Gola et al 2017) أجريت على أشخاص يعانون من اضطراب السلوك الجنسي القهري، أظهر برنامج قائم على التأمل الذهني انخفاضا ملحوظا في الوقت الذي يقضيه المشاركون في مشاهدة الإباحية، إلى جانب تحسن في مستويات القلق والاكتئاب.

المصدر:

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8969735/?utm_source=chatgpt.com

وفي ذات السياق أكدت مراجعة أكاديمية على أن العلاج بالتقبّل والالتزام (ACT) يعمل على تعزيز الانفتاح العاطفي والمرونة النفسية، ويعالج الاستخدام الإباحي كبنية تجنب تجريبية (.

وخلصت إلى تحسن في أعراض القلق والاكتئاب وجودة الحياة بشكل عام.

المصدر:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/40126561

وخلصت دراسة إلى أن (التدخلات السلوكية الرقمية Internet-based CBT + التحفيز التحفيزي)، مشيرة إلى أن برنامجا إلكترونيا يجمع بين (CBT) والمقابلة التحفيزية (MI) لمستخدمي الإباحية، يحقق انخفاضا كبيرا في:

-مستويات الاستخدام الإباحي.

-تحمل الرغبة.

-زيادة الكفاءة الذاتية في تجنب الإباحية.

المصدر:

https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9872535/?utm_source=chatgpt.com

تشير هذه الأدلة مجتمعة إلى أن التحرر من إدمان الإباحية يتطلب نهجا متعدد المستويات، يجمع بين العلاج النفسي (CBT/ACT)، التدخلات الذهنية (Mindfulness)، الدعم الجماعي، وفي بعض الحالات استخدام التدخلات الدوائية، هذه الاستراتيجيات المتكاملة تمثل نموذجا فعالا لتحقيق التعافي وتقليل احتمالية الانتكاس.

نصائح مهمة

وينصح المبتلى بهذا الإدمان بالتالي:

-الاكثار من الاختلاط والعلاقات الاجتماعي الإيجابية.

-ممارسة الرياضة.

-الحصول على مساعدة من طبيب نفسي أو متخصص اجتماعي أو شخص صاحب عقل وحكمة.

-تنظيف الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي والحاسوب من كل شيء له علاقة بالمواقع الإباحية، وتحميل برنامج يعمل على حجب هذه المواقع بشكل آلي.   

Scroll to Top