أهمية تدافع البرامج في ممارسة العمل الحزبي والتنظيمي

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ}

الحركات والاحزاب والجمعيات مؤسسات تعمل في الفضاء العام لتحقيق أهداف سياسية او ثقافية او اجتماعية او كل ذلك معا، والوصول الى الاهداف يمر عبر برامج، ولأننا مختلفين ستختلف نظرتنا الى البرامج التي توصلنا إلى الأهداف التي نتفق عليها.

 السياسات المتبعة للوصول إلى الأهداف هي الكفيلة بتحقيق النجاح أو الفشل لأي تنظيم مهما كانت أهدافه، وحين تفشل الحركة في الوصول إلى أهدافها يكون السبب كامنا في الخطط والبرامج التشغيلية التي لم تأتي من العدم، بل وضعها أشخاص بأعيانهم يتحملون المسؤولية عن فشلها ونجاحها.

حين يفشل حزب في البلاد التي نصف أهلها بـ(الكفار) بالوصول إلى الأهداف، يخرج شخص او مجموعة اشخاص ويعلنون المسؤولية ويتنحون مفسحين المجال لبرامج غيرهم، لان التدافع في الوضع الصحي يكون بين البرامج، وهذه أهم من الاشخاص مهما على شأنهم.

 وفي بلاد (الإسلام) تبقى الاحزاب تنفذ ذات السياسات بذات الاشخاص وبذات المخرجات عاما بعد عام وحقبة بعد حقبة، رغم تكرار الفشل بحسب ما يظهر من المخرجات والنتائج والمائلات.

في الوضع غير الصحي يتنافس الاشخاص على سدة المسؤولية، أما البرامج فثانوية يمكننا أن نكيف خطابنا التسويقي لها حسب الطلب ونقول؛ سنعمل على تمكين الشباب، سنعمل على تحقيق التقدم وإحكام العمل، سنعمل على التوريث وبناء جيل قيادي…الخ، شعارات كبيرة ممكن أن نطلق من اجنساها آلافا ولن نجد من يدقق ورائنا ماذا حققنا منها، ثم نتبع ذلك بالعيش في الوهم؛ ثم تسويقه فنظل نردد؛ نحن ننتصر، نحن نتقدم، نحن بخير، نحن في طريق التمكين…الخ وإن كنا نقف في الواقع على خط شروع الهاوية.

في الوضع الصحي تمارس مؤسسات الاحزاب والتنظيمات أدوراها في ممارسة النقد الذاتي، لتصحيح المسار الداخلي، عبر الفصل بين الهيئات والاجهزة التي يتشكل منها التنظيم، الجهاز التنفيذي، والجهاز الرقابي، والجهاز القضائي، رغم اتفاقهم جميعاً على الاهداف والغايات، لكي يتاح لكل جهاز من تلك الأجهزة ممارسة أدوراه في إطار تحقيق الأهداف التي اتفق عليها العاملون لفكرة واحدة.

أهمية هذا الفصل

تتيح عملية الفصل بين مكونات المؤسسة الحزبية، القيام بالأدوار التالية:

1-تقدم المؤسسة الرقابية نقداً دورياً ممنهاجاً لممارسات الجهاز التنفيذي، وهو ما يضع أعضاء التنظيم على اطلاع دائم بالمسارات الحقيقة والواقعية للعمل، وبالتالي بناء وعي جمعي يحوّل آلية الانتخاب إلى آلية ناجعة توصل اصحاب البرامج إلى قيادة العمل الحزبي، وتضعف منسوب الشعارات الفارغة الجوفاء التي تميز العمل الشخصي في الشرق.

2-استقلالية الجهاز القضائي في التنظيمات، ضمانة أكيدة لعدم تحول الأحزاب إلى ملكية فردية لشخص أو مجموعة أشخاص، عبر تقديم جهة ضامنة لمسارات العمل المؤسسي، خصوصاً تلك المتعلقة بأدوات اختيار من يقود العمل ويتصدر التنظيم (الانتخابات).

3- تهيئة المناخ العام للتغيير في السياسات وفي الافراد حسب تطور الواقع الذي تعمل فيه الأحزاب، وعند النظر الاستقرائي في واقع العمل الحزبي في منطقتنا، نجد أن قيادات الاحزاب لا تتغير ولا تتبدل، حتى ان بعض الاحزاب لا تُعرف باسمها بل باسم الراس الذي يحكمها، المشكلة أن هؤلاء الرؤوس يشيخون في مواقعهم دون أن يجري أحدهم تحديثا لمعارفه كي تتلاءم مع متطلبات العصر، حيث انتقلت المعرفة الإنسانية من مرحلة التطور خطوة بخطوة، إلى مرحلة التطور بالطفرات، هذا التسارع الزماني والمعرفي، بقابله الانسداد في أفق التغيير، وعدم القدرة على استيعاب الأجيال الشابة الاكثر قدرة على فهم لغة العصر وأدواته، وبهذا نفسر سبب شيخوخة التنظيمات، وإعراض الشباب عن مشاريع تلك الاحزاب.

الخلاصة

ما توصل إليه البشر من معطيات حضارية في إدارة الجماعة الإنسانية، هو عبارة عن ميراث إنساني جاء عبر تجارب قرون من الحركة على وجه الأرض، لذلك لا يمكن أن تكون هذه المعطيات جزءا من معتقدات الشعوب، فنقول الديمقراطية مسيحية، والأحزاب رومانية، ونظام الدواوين فارسية، لانها أدوات تطورت مع تطور الانسان وتحضره، ولكي نمارس العمل الحزبي في بلادنا لابد أن نفعل ذلك وفق الادوات التي تمارس على المستوى الانساني، والتي تبين بالممارسة أنها الانجع والافضل والاحكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top