دمار واسع في غزة مع مقارنة بصور الأقمار الصناعية قبل الحرب وبعدها

أنجلينا جولي تسلط الضوء على دمار غزة بصور الأقمار الصناعية وسط تعاطف نجوم العالم مع الفلسطينيين

حظي منشور النجمة العالمية أنجلينا جولي حول حجم الدمار في قطاع غزة بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما شاركت صورا عبر “Google Earth” تقارن بين مناطق في القطاع قبل الحرب وبعدها، داعية إلى إدخال المساعدات الإنسانية ومواد الإيواء والإمدادات الطبية إلى المدنيين.

وجاءت خطوة جولي في وقت يتواصل فيه اهتمام عدد من نجوم الفن والسينما العالميين بالأزمة الإنسانية في غزة، وسط تصاعد الانتقادات الدولية بشأن حجم الدمار والتهجير القسري الذي طال الفلسطينيين خلال الحرب.

أنجلينا جولي تنشر صورا توثق دمار غزة

نشرت جولي، السبت، صورا ومقارنات عبر حسابها على “إنستغرام”، تظهر التغير الذي طرأ على مناطق مختلفة من قطاع غزة، من بينها مناطق قرب مدرسة القادسية في رفح، وخان يونس، وشارع عمر المختار في مدينة غزة.

وأظهرت الصور أحياء سكنية كانت مكتظة بالمباني قبل الحرب، قبل أن تتحول أجزاء واسعة منها إلى مناطق مدمرة.

وقالت جولي إن صور “Google Earth” تجعل حجم الدمار المادي في غزة واضحا، مشيرة إلى أن أحياء كاملة تحولت إلى أنقاض، فيما تعرضت المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات والطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية لأضرار واسعة أو دمرت بالكامل.

مليون إعجاب وتفاعل واسع مع منشور جولي

حصد منشور أنجلينا جولي مئات الآلاف من الإعجابات خلال الساعات الأولى من نشره، وتجاوز حاجز المليون إعجاب لاحقا، مع استمرار ارتفاع أرقام التفاعل على حسابها الذي يتابعه نحو 16 مليون شخص.

وتناولت وسائل إعلام دولية المنشور باعتباره لافتا بسبب الجمع بين صور الأقمار الصناعية والبيانات الأممية المتعلقة بحجم الدمار والاحتياجات الإنسانية في القطاع.

ماذا تكشف بيانات الأمم المتحدة عن دمار غزة؟

استندت جولي في منشورها إلى تحليل للأقمار الصناعية أجرته الأمم المتحدة، أظهر أنه حتى 16 يونيو/حزيران 2026 تعرض نحو 82% من مباني قطاع غزة للضرر، فيما صنف نحو ثلثي المباني المتضررة على أنها مدمرة.

كما أشارت إلى أن نحو 1.98 مليون شخص، أي 94% من سكان غزة، يحتاجون إلى مساعدات مرتبطة بالمأوى والاحتياجات الأساسية مع اقتراب فصل الشتاء.

وتشير التقديرات المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي إلى أن أكثر من 371 ألف وحدة سكنية تعرضت للدمار أو الضرر، فيما قدرت احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

جولي: صور الأقمار الصناعية لا تظهر المعاناة الإنسانية

لفتت جولي إلى أن صور الأقمار الصناعية تستطيع إظهار حجم الدمار المادي، لكنها لا تستطيع نقل التجربة الإنسانية للعائلات التي فقدت أفرادا منها، أو وصف الحياة اليومية لمن بقوا على قيد الحياة وسط الأنقاض.

ودعت إلى توفير المأوى للمدنيين قبل الشتاء، ووصول المساعدات الإنسانية بالحجم المطلوب، وتوفير المستلزمات الطبية للمستشفيات، وتهيئة الظروف التي تسمح للفلسطينيين بإعادة بناء منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم ومجتمعاتهم.

تعاطف نجوم عالميين مع معاناة الفلسطينيين في غزة

لا تأتي مواقف جولي بمعزل عن حضور القضية الفلسطينية في أوساط عدد من المشاهير العالميين، إذ استخدم فنانون ونجوم في مجالات السينما والموسيقى منصاتهم خلال سنوات الحرب للتعبير عن القلق بشأن المدنيين الفلسطينيين، والدعوة إلى حماية السكان وإيصال المساعدات الإنسانية.

وتكتسب مواقف الشخصيات العالمية اهتماما إعلاميا واسعا بسبب قدرتها على الوصول إلى ملايين المتابعين، وتحويل الصور والشهادات الإنسانية القادمة من غزة إلى موضوع للنقاش على نطاق عالمي.

وكانت جولي نفسها قد انخرطت لسنوات طويلة في العمل الإنساني، كما زارت في يناير/كانون الثاني 2026 الجانب المصري من معبر رفح في إطار زيارة ركزت على المساعدات الإنسانية الموجهة إلى غزة.

الدمار والتهجير ومخاوف الأمم المتحدة من التطهير العرقي

يأتي الحديث عن الدمار في غزة في سياق أوسع يتعلق بالتهجير القسري وتغيير التركيبة السكانية للسكان الفلسطينيين.

وفي فبراير/شباط 2026، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن تقريرا أمميا أثار مخاوف بشأن التطهير العرقي في غزة والضفة الغربية، مشيرا إلى الهجمات وتدمير أحياء بأكملها وعمليات النقل القسري، وما وصفه التقرير بأنه قد يهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في غزة.

كما وثق تقرير أممي آخر حجما غير مسبوق من تدمير المساكن والبنية التحتية في غزة، وربط الدمار واسع النطاق بعمليات النزوح المتكرر وحرمان الفلسطينيين من العودة إلى مناطقهم.

وفي يونيو/حزيران 2026، قالت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إن المدنيين الفلسطينيين تعرضوا لانتهاكات جسيمة، بينما وثقت تقارير أممية متتالية آثار التدمير واسع النطاق والتهجير على سكان القطاع.

من صور الأقمار الصناعية إلى صوت المشاهير

ويعيد منشور أنجلينا جولي تسليط الضوء على الطريقة التي أصبحت بها صور الأقمار الصناعية أداة لتوثيق حجم الدمار في غزة، بعدما بات بالإمكان مقارنة المشهد العمراني قبل الحرب وبعدها.

وبالنسبة إلى جولي، فإن رؤية الأنقاض من الفضاء لا تكفي وحدها لفهم حجم المأساة الإنسانية على الأرض؛ إذ تبقى خلف كل مبنى مدمر عائلة فقدت منزلها، ومدرسة توقفت عن استقبال طلابها، ومستشفى تضررت قدرته على تقديم الرعاية.

ومع استمرار الاهتمام العالمي بالحرب في غزة، تعكس مواقف بعض نجوم الفن حجم الحضور الذي باتت تحظى به القضية الفلسطينية في الخطاب الثقافي والإنساني العالمي، بينما تواصل المنظمات الدولية التحذير من آثار الدمار والنزوح وضرورة توفير المساعدات وإعادة بناء البنية التحتية المدنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top